ليبيا ليست للبيع

Souheila من: سهيلة بورزق

111109zawayaphoto1

أصبحت ليبيا سوقا مفتوحة بشكل مخيف على بيع جميع أصناف الأسلحة.. الحكاية لا تتوقف هنا، فهناك تقارير توضّح كيف تتم عملية البيع والتّسليم من داخل ليبيا و برا على الحدود المجاورة بالاتّفاق مع الأمن والشرطة المنتشرين للحراسة، أو القيام بخلط قطع السلاح المنفصلة عن بعضها البعض مع الكثير من الخردوات الحديدية حتى لا تكتشف ومن ثمة توصيلها اٍلى الحدود التونسية أو الجزائرية أو المصرية أو المالية أو النيجيرية، أين تركّب القطع لتتحوّل اٍلى أسلحة ضد الحياة.

والذين يتسلمون هذه الأسلحة هم في الغالب عصابات المخدرات والجماعات الاٍرهابية.
لا يمكن الجزم أن تستطيع الدول المجاورة لليبيا الحد من تفاقم انتشار الأسلحة بشكل هستيري والآن بالتّحديد، اٍذا كانت هي نفسها متورطة في العملية تحت غطاء ما تريده هي أن لاينكشف في خضم ما تعيشه ليبيا من انفلات أمني على جميع الأصعدة.

ثم من يؤكد لنا أنّ هذه الدول المجاورة في حد ذاتها تريد السّلام للمنطقة المغاربية ؟ لم يعد هناك أملا في أن تقوم هذه الدّول بأدنى الاصلاحات الضرورية للمواطن ، وعليه لا أدري لماذا ستفكر في الحد من انتشار الأسلحة وهي على يقين أن الذين يستطيعون المتجارة بها هم من سلطتها أو من مجموعاتها الارهابية التي صنعتهم على مدار احتكارها للسلطة واستغلالها لمال الشعب.

لا يمكنني أن أصف هذه الحالة اٍلا بالمستهترة دوليا. فأين هي أمريكا القوة العظمى عالميا والمدافعة عن حقوق الاٍنسان في خضم ما يحدث في ليبيا؟ لماذا لا تتدخل الآن للحد من انتشار الأسلحة بشكل عشوائي بين العصابات الدولية التي تملك من المصالح والأموال أكثر من أية دولة متقدمة، أم أنّ موت القذافي كان الهدف الرئيسي والوحيد فقط لتفتسم من بعده الثروات على المباشر وبأثمان زهيدة في متناول أي شخص بسيط يريد دخول عالم الأسلحة كتجربة موت.

لا أدري أية سلطة عالمية تتحكم في الشعوب التي تصاب بالعلل ، لكنّني ضد هذا التّهور الأمني الذي سيعمل على تأخير سيرورة العودة اٍلى الأمن والاٍصلاح الضروري للبلد..ما هو متحرك الآن في ليبيا هو الموت باٍسم الثورة والثّوار الذين تحوّلوا اٍلى سماسرة سلاح وآثار مهرّبة.
لا توجد هناك صراعات اقليمية بالمفهوم الضيّق للتسمية، بل هناك صراعات دولية فائقة الحرص على التنكيل بأفراد الشعب الواحد فيما بينهم وللحرص على اغراق الساحة العربية بالثورات ليس ضد الحكومات فقط بل أيضا ضد التّاريخ العربي ككل.

أكرر أنّ خوفي على ليبيا ليس من أسلحتها فقط، فالأمر ليس جديدا على العصابات الداخلية أو الخارجية، واٍنّما خوفي على تأخر اٍرساء الأمن بين أفراد شعبها والبدء في التّخطيط لمستقبل مختلف بالشّكل الذي ترتضيه ليبيا ذاتها وحسب قناعاتها وتماشيا مع عصر كلّه انقلابات على مختلف الأصعدة.

أعاننا الله على قراءة ليبيا الجديدة.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

تواجه الدول النامية منذ الحرب العالمية الثانية موجه من التحضر السريع, التي ارتبطت بعدة مشاكل واكراها في مقدمتها الفقر والإزدواجية …مما أدى إلى انتاج أزمات مستحكمة, بحيث أصبحت تنتقل من أزمة لأخرى …بالفعل حصلت هذه الدول على استقلالها ولكن مازلت الدول التي تمتلك القوة تتحكم في القرار السياسي مما يضعف من سيادة هذه الدول …كيف تدعي الأمم المتحدة أنها سوف تجنب الأجيال الصاعدة ويلات الحرب وعن أي سلام يتحدثون ؟ أنا حقا آسفة من أجل هذا التخاذل العربي تجاه مصير الإنسان اللليبي …فمن يتحكمون في صنع القرار الدولي هم الأقوياء فقط أماالضعفاء فهم طرف متفرج !!
وأنا أتسائل ماذا سوف أقول لأطفالي لو سألوني عن هذا التاريخ العربي المخجل حقا !!

أقول لكم : القوة هي الفكرة والعلم فريضة .

comments

مجهول حوالي سن مضتة

الطريقة الوحيدة لمراقبة قطع السلاح المفككة التي تم خلطها مع الخردوات الحديدية هو تعريضها “للضغط” ثم إعطاؤها لمصانع الصلب. A.K

comments

مجهول حوالي سن مضتة

تقول الكاتبة (لا توجد هناك صراعات اقليمية بالمفهوم الضيّق للتسمية، بل هناك صراعات دولية فائقة الحرص على التنكيل بأفراد الشعب الواحد فيما بينهم وللحرص على اغراق الساحة العربية بالثورات ليس ضد الحكومات فقط بل أيضا ضد التّاريخ العربي ككل.) إنه لأمر غريب أن تنسب الكاتبة ثورات الربيع العربي للصراعات الدولية! بل إنه أمر استفزازي. الآلاف في شوارع تونس وليبيا ومصر خرجت تصنع التاريخ وتتحدى الطغاة, ولكن هذه الثورات في نظر الكاتبة صناعة دولية. ترى هل تريد الكاتبة أن يبقى الانسان العربي تحت القهر كما هو الحال في باقي البلدان العربية بما فيها الجزائر التي بعد أن عجزت عن إيجاد رجل واحد يمكن أن يكون رئيس جمهورية , قرّرت تعديل ما يسمى تجاوزا بالدستور ليستمر بوتفليقة رئيسا بعد استكمال فتراته الرئاسية, ثم ما الذي يعجبها بالتاريخ العربي حتى تعتبر أن ما يحدث من ثورات هو ضد (التاريخ العربي ككل)؟ أليس التاريخ العربي منذ وصول معاوية بن أبي سفيان إلى سدة الحكم مرورا بكل الدول (الإسلامية) هو طغيان في طغيان ؟ أين كل هؤلاء من قول الله عز وجل (وأمرهم شورى بينهم)؟ العرب اليوم تحت رحمة الغرب لأنهم بعد رحيل الاستعمار الخارجي تسلّط عليهم الاستعمار الداخلي ومن أبناء جلدتهم فأذاقهم من القهر والعذاب ما لم يقم به المستعمر الخارجي , وحرّموا عليهم حرية التفكير والإبداع ,فأصبحنا على ما نحن فيه من تخلف وأصبح الغرب هم السادة واضطر أهل ليبيا للاستعانة بهم لكي يقللوا من حجم ضحايا الطاغية. ثم إن استخدام بعض العرب لكلمة (الإرهاب) يدعو للاستغراب, فلقد استوردوها كما صنعها الغرب , صفة ملتصقة بالعرب مع أن الإرهاب صنع في الغرب قبل أن يصل إلى ظهرانينا. يتفنن بعض الكتّاب العرب في الحديث عن (الجماعات الإرهابية) لدينا و لا يذكرون كلمة إرهاب عند الحديث عن الممارسات الإسرائيلية الإرهابية وعن عديد الممارسات الإرهابية الأمريكية . لا أعتقد أن الغرب تدخل في ليبيا إيمانا بالقيم الإنسانية المتعلقة بالحرية والديمقراطية ولكنهم أدركوا أن رياح التغيير قد هبّت على العرب وأن مصالحهم دفعتهم للوقوف مع هذه الشعوب.
الحسين فوني – ليبيا

comments

مجهول حوالي سن مضتة

كلام على تهريب السلاح كذب وفتراء على ليبيا الحبيبة لكى يشوهو الثورة 17 فبراير الاوجواد بيع أسلاحة كككككككككككذب !!!!

comments

مجهول حوالي سن مضتة

من مكننا من الطاغية وامسكنا به في انبوب التصريف , قادر على ان يجعلنا قادرين على النهوض بليبيا الجديدة رغم كيد الاعداء في الداخل والخارج..

آراء أخرى

أنباء من مغاربية