من: عادل رشدي

تستعد تونس لحدث تاريخي يوم 23 أكتوبر 2011، حيث سيتوجه أكثر من سبعة ملايين ناخب إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الجمعية الوطنية التأسيسية التي ستتولى مهمة وضع دستور جديد لتنظيم الحياة العامة.
لقد بدأت عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، ومن المحتمل أن يسجل عدد كبير من الناخبين أنفسهم.
ما يميز هذه الانتخابات هو أنها تخص المستقبل المؤسسي للبلاد بدلا من تركيزها على جدول سياسي معين. لن تتنافس الأحزاب والحركات السياسية على تنفيذ مشروع اجتماعي واقتصادي، وإنما على وضع النظام السياسي الذي سيحكم البلاد.
يكتسي نجاح الانتخابات أهمية فائقة لمستقبل تونس، شريطة أن تسفر عن نتائج متسقة، لأن المرشحين يمثلون أكثر من 90 حزبا وحركة سياسية.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار التحالفات والجبهات التي سيتم تشكيلها، فسيكون عدد المرشحين 30 أو 40 فردا.
لقد تعود التونسيون على هيمنة نفس الحزب على الانتخابات لمدة خمسين عاما. لذا، فإذا عكست نتائج الانتخابات هذه المرة تطلعات المواطنين والواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلد، فسيكون ذلك بمثابة فوز للجميع.
يعزز نظام التصويت المعتمد (على أساس التمثيل النسبي مع الأخذ بأكبر البقايا) تعددية التمثيل داخل الجمعية الوطنية التأسيسية.
من المعروف مقدما أن هذا النظام الانتخابي لن يسفر عن حزب الغالبية، وبأن عمل الجمعية التأسيسية سيكون بالتراضي، وإلا فإنها ستفشل.
نجاح الانتخابات المقبلة مهم ليس فقط لتونس، ولكن للمنطقة المغاربية برمتها، لأنها قد تطلق عادات سياسية ومؤسسية قد تنتشر في جميع أنحاء المنطقة، وحتى أبعد من ذلك.
سيكون هذا إنجازا يأمل العديد أن يكون نهائيا للشعوب المغاربية. قد تختلف الظروف من بلد إلى آخر، ولكن سوف يكون لزاما على الجميع قبول قواعد اللعبة الديمقراطية.
إن أكبر إنجاز يمكن أن تحققه الانتخابات التونسية هو تمهيد الطريق لديمقراطية حقيقية في المنطقة.
سوف تسمح الانتخابات أيضا بإحداث قطيعة مع الاستبداد والرئاسة مدى الحياة والمحسوبية والقوانين القاتلة للحرية، من أجل تحقيق التنمية بالتساوي في جميع المناطق، وإشراك
المواطنين في الحياة العامة وفقا لقناعاتهم الخاصة. هذا ليس مطلبا مبالغا فيه في بداية القرن الواحد والعشرين.
كما أن المساواة بين الجنسين الإلزامية في جميع القوائم الحزبية والمفروضة من قبل القانون الانتخابي التونسي، عنصر آخر يدعم خلق مجتمع حديث ومتطور ومتوازن يهدف إلى وضع حد للفكر المحافظ المتقادم والعديم الفائدة.
بدأ في تونس بشكل فعلي ابتداء من يوم الاثنين 12… مزيد
يكافح كثير من التونسيين للوصول بثورتهم إلى بر الأمان، ويبذلون… مزيد
يخوض الشعب التونسي قريبا أول انتخابات حرة في البلاد، بعد… مزيد
أكثر من قرنين بعد اضطرابات أوروبا وعشرين عاما بعد سقوط… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول حوالي سن مضتة
كلام وجيد ووجيه وهو ما سوف يتحقق على أرض الواقع وبنسبة كبيرة إن شاء الله.
بلاغ إساءة
مجهول حوالي سن مضتة
مما لا شك فيه بأن انتخابات حرة ونزيهة في تونس ستثير تفاعلا تسلسليا في المنطقة وخارجها. ستكون هذه سابقة نحن بأشد الحاجة إليها.
بلاغ إساءة