حياة جديدة لحقوق الإنسان في المغرب

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

110330-zawaya-photo

يعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الوريث الشرعي للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، الذي يشهد تأسيسه على بداية تحول نوعي بالمغرب، يتوخى ضبط عمل المؤسسات على إيقاع حقوق الإنسان، وهو المجلس الذي شهدت ولايته الأخيرة انخراطا كليا في صيانة هذه الحقوق، حيث اضطلع بالكثير من المهام، أبرزها القيام لأول مرة في تاريخ المغرب بتأطير عملية ملاحظة الانتخابات، إلى جانب مساهمته في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

وقد تأكد بعد أن دخل المغرب مرحلة التخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان من خلال الأرضية المواطنة، والخطة الوطنية للديمقراطية لحقوق الإنسان ـ التي سترى النور قريبا ـ، أنه من الضروري أن يعاد النظر في صلاحيات هذه المؤسسة، لتنسجم مع التحولات التي عرفها المجتمع المغربي من جهة، و مع مبادئ باريس المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لحماية حقوق الإنسان من جهة أخرى.

فأي دور يمكن أن تلعبه مؤسسة مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خاصة وأنه تزامن مع وضع آلية حكومية مكلفة بتنسيق العمل في نفس المجال، لمقاربة ذلك سنعود إلى فحص محتوى مبادئ باريس.

سعت هذه المبادئ إلى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، عبر دعوة الدول إلى تأسيس مؤسسات وطنية، تقوم بأدوار متعددة، أبرزها إحداث نوع من التناغم بين القانون الداخلي وصكوك حقوق الإنسان، وتشجيع الدول على الانضمام إليها، إلى جانب إحداث ديناميكية دولية تتمحور حول حقوق الإنسان،تفرض تعاون الدول فيما بينها.

فهل توافر ذلك في المجلس الوطني؟

تنظم الوثيقة المؤسسة عدد المهام التي باتت منوطة بهذه المؤسسة، بشكل ينسجم مع دخول المغرب مرحلة التخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان، ولعل ذلك هو ما يفسر منحه صلاحيات واسعة، تمتد إلى رصد ومراقبة وتتبع أوضاع حقوق الإنسان فوق كافة التراب الوطني.

إذ أصبح بإمكانه القيام بالتحقيقات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة وإنجاز تقارير بشأنها، بل الأكثر من ذلك العمل على استباق الأحداث عبر القيام بدور الوسيط، من أجل تجنيب حالات التوتر التي يمكن أن تنتج عنها انتهاكات تمس حقوق الإنسان، ناهيك عن مساهمته في تعزيز الممارسة الاتفاقية، التي تضاف إلى دوره في تعزيز البناء الديمقراطي عن طريق الحوار.

إن المتأمل في اختصاصات وتركيبة واستقلالية هذه المؤسسة، سيجد نفسه أمام برلمان مصغر مختص في حقوق الإنسان، باتت تفرض عليه مختلف التحولات، القيام بدور حيوي كي يتم استحضار حقوق الإنسان عند صياغة السياسات العامة، لا على المستوى الوطني بل الجهوي أيضا.

لقد بذل مجهود كبير على مستوى صياغة النص المنظم للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، غير أن الحياة لن تذب فيه وتبلغ مداها إلا بعدما يتم تعيين كافة أعضائه، ويشرع في وضع قانونه الداخلي، إذ إن الموارد البشرية هي الوحيدة التي تستطيع أن تبعث الروح في النص القانوني المؤسس أو تحوله إلى نص جامد تغيب عنه الحياة.

تعليقاتك

comments

مجهول حوالي سن مضتة

لقد أعجبني تعليقك بشكل عام على ما تضمنه الظهير المؤسس للمجلس الوطني لحقوق الانسان وخاصة دور الأشخاص في الدفع بهذه المؤسسة إلى ما يصبو إليه المواطن المغربي من حماية فعلية لحقوقه،كما أثار أنتباهي طريقتك في إبراز الدور الفعال الذي ستقوم به المؤسسة دو نكران الدور الذي لعبه المجلس في صيغته القديمة من مكتسبات وفي العديد من الأحيان قام بأدوار لم تكن منصوص عليها في الظهير المنظم له.
إن هذه النقلة و التي أعتبرها مكسبا حقوقيا سيجعل من المغرب بالفعل ـ لا لتلميع الصورةـ من الدول التي سيصدر تجربته الحقوقية إلى دول سبقته في هذا الميدان، ولكن ذائما بالرجوع إلى ما دونتم في الفقرة الأخيرة من ظرورة إلى موارد بشرية لذيها التجربة و كفائة مهنيةومتمرسة في تدبير و قراءة الشكيات و الظواهر الاجتماعيةو لها بعد نظر، و مهتمة بالدراسات المستقبلية،لرفع التحدي والرقي بالمواطن إلى درجات أعلى .
ح /محمد

comments

مجهول حوالي سن مضتة

صحيح إن مؤسسة المجلس الوطني تختلف جملة وتفصيلا هن المجلس الاستشاري غير أن ما لم أفهمه هو هل كان من الضروري تغيير رئيس المجلس وأمينه العام دفعة واحدة، والمجئ بشخصيتين لا أقول نكرتين ولكنهما لا ترقيان إلى المستوى الذي كان عليه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان فالسيد أحمد حرزني قد تختلف معه ولكنه يبقى رجلا ساهم في إعطاء ديناميكية خاصة لحقوق الإنسان بالمغرب، أما السيد المحجوب الهيبة فلا أحد ينكر فضله في حل عدد من الملفات عبر قدرته الفائقة على الاستماع والتواصل ، وقد كان الثنائي يخلق حركية مستمرة إلى الحد الذي كان يصعب علي معه كصحفي أن أتتبع أنشطة المجلس، غير أن إبعادهما فجأة واحدة قد يوحي بأن هناك قطيعة مع المجلس في حين أنه هو الذي عليه تسيير تركة المجلس الاستشاري
علال الرباطي

comments

مجهول حوالي سن مضتة

التحول من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان تطور عظيم. أريد أن اصدق ما كتبته؛ ربما يحتاج المغرب لتعديل مؤسساته لمواكبة التغيرات الكبرى التي يشهدها العالم، ولكن ما لا أستطيع فهمه هو تعيين الرئيس الجديد. إذا كنا لا نسمع أي شيء عن مجلس الجالية المغربية بالخارج، فأنا لا أرى كيف سيتمكن الرئيس الجديد للمجلس الوطني لحقوق الإنسان من خلق إشعاع للمؤسسة الجديدة. أعتقد أنك متفائل جدا، ولكن المستقبل سيبين لنا من منا على حق.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

huأعتقد أن الكثيرين ظلموا المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وأريد اليوم ان اقدم شهادة عشتها تخصني لوحدي، فأنا من المسنفيدين من الإدماج الاجتماعي، وقد كنت أعتقد أن حياتي انتهت وان الموعد الذي علي انتظاره هو الموت، غير أنه بفضل جبر الضرر الفردي عاد إلي الأمل وأشعر أنني استرجعت إنسانيتي كفرد له دخل ووظيفة يقوم بها في المجتمع، أتمنى أن يسير المجلس الوطني على نفس النهج لا بل أتمنى أن تختفي الظواهر التي تدعو إلى جبر الضرر من الوجود وأن يحيى المغرب بل العالم في مناخ الحريات والأمان والسلام وشكرا زوايا

comments

مجهول حوالي سن مضتة

مرحبا. أعتقد أنه من السابق لأوانه الحكم على المجلس الوطني لحقوق الإنسان، علينا أن ننتظر بدأ عمله، وحينها سنرى ما إذا كان الرئيس والأمين العام سيظلان من نشطاء حقوق الإنسان أم أنهما سيتغيران، لأن هذين الرجلين سوف يلعبان دورا رئيسيا في توجه هذه الهيئة.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

أتطلع بشوق لليوم الذي سيحترم فيه الجميع حقوق الإنسان، حينها لن نحتاج لا للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ولا للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. لكن تحليلك جيد ففيه ما قل ودل.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

أعتقد أن المشكلة في المغرب الكبير ليست إنشاء مؤسسات حقوق الإنسان، بقدر ما هي انعدام الإرادة السياسية لاحترام هذه الحقوق. تعاني القوى السياسية من عجز ديمقراطي يمنع المؤسسات من تحقيق أي شيء.

comments

مجهول حوالي سن مضتة

أتقدم بالشكر لزوايا التي تمنح لنا فرصة قراءة آرائكم. لقد درست بجامعة بالرباط، ولا زلت أحتفظ بذكريات جميلة عن محاضراتكم التي كان محتواها يفاجئنا، ولكن الأيام أثبتت صحة مقاربتكم. ما زلت أتذكر بوضوح تحليلكم لتطور حقوق الإنسان في العالم، وتصور المسلمين الذي كنا نرفضه آنذاك. ولكنني اليوم مقتنع بموضوعيتكم. أما بخصوص المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فأعتقد أن مستقبله زاهر، وهذا ما سنراه بالتأكيد بعد الإصلاح الدستوري. المهدي زيدوه

comments

مجهول حوالي سن مضتة

لن أنسى ما حييت المكتب الصغير الذي كان مخصصا للأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الأستاذ المحجوب الهيبة الذي استقبلنا فيه ذات يوم من أجل التفاوض معنا نحن جماعة من المعتصمين أمام المجلس من أجل دراسة ملفنا ، لقد أشعرنا بإنسانيتنا عبر استقبال لم ننل مثله في أي مكان آخر، منذ ذلك التاريخ أصبحت أقدر الرجل وعبره المؤسسة، التي كنت أتمنى صادقا ولا زلت أن تستمر، ولي اليقين أن أفضل من سيخدم حقوق الإنسان بالمغرب هم رجال مثل المحجوب الهيبة، لأن إنسانيتهم لاحدود لها.
محمد من أزيلال

comments

مجهول حوالي سن مضتة

احببت نص

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية