أزمة الغذاء

Monia من: مونيا فرجاني

101124-zawaya-photo

بديهيٌّ أنّ المناطق الحارّة و الأكثر جفافا في الكرة الأرضيّة هي الأشدُّ تعرُّضا لنُدرة الغذاء، فإذا كانت تلك المناطق تضمّ بلدان العالم الثالث أضفنا إلى بُخل الأرض و قلّة الأمطار تبعيّةً اقتصاديّة و أزمات سياسيّة و من ثَـمَّ بات نقص الغذاء خطرا يتهدّد البلدان، و ليست أقطارُ المغرب الكبير بمَنأى عنه رغم مناخها المعتدل و خصب أراضيها و تطوّر اقتصادها مقارنة بسائر الدول الإفريقيّة.

فكيف سيؤثِّر هذا النّقصُ على الأسَر المغاربيّة خاصّة ذات الدَّخل المحدود و بالأخصّ الفئات الفقيرة؟ هل هو شبح المجاعة يلوح من جديد؟ و هل سترتسم للعالم خارطة اقتصاديّة غذائيّة جديدة لاسيّما والموائد المائيّة في جفاف مطّرد في مناطق عديدة من اليابسة؟

نعم سيُؤثِّرُ نقصُ الغذاء على الأسر في البلدان المغاربيّة، خصوصا تلك التي لم تتوَخَّ منذ عقدين أو ثلاثة إجراءاتٍ وقائيّة لتحديد النّسل و الضغط على التضخّم السكّاني، و تلك التي ارتكبت هفوات اقتصاديّة فادحة كأنْ شجّعت قطاع السّياحة أو الخدمات الصّغرى مثلا على حساب الفلاحة، و تلك التي شاءت سياساتُها لأسباب ليس هذا مجالُها، أن تلجأ إلى التبعيّة للغرب ضمانا لاستمرار أنظمتها في الحكم فكانت شروط الغرب مُجحِفة استنزفت ثرواتها الطبيعيّة و الزراعيّة… في ظلّ هذه التشوّهات التي تصيب الواقع يزداد المناخ تقلّبا نحو ميل مخيف إلى طول شهور الحرارة و انحباس الأمطار ناهيك و الموائد المائيّة في تقلّص مستمرّ.

فما هي ملامحُ المستقبل؟ هل سيندفع العالم في سباق لتأمين الغذاء تترتّب عليه تكتّلات و أنظمة عالميّة جديدة، بعد أن قضّى أكثر من نصف القرن الماضي في سباق محموم نحو التسلّح؟ و ما سيكون موقع المغرب الكبير في هذا الظرف الجديد؟

إنَّ تأثّر الأسر المغاربيّة بنقص الغذاء أمرٌ مُتوقّع لا مجال للشكّ فيه فلطالما دفعت الشّعوبُ و خاصّة فئاتُها الفقيرة ضرائبَ الحروب و المجاعات و الكوارث الطبيعيّة، غير أنّ المرحلة تحتِّم علينا ألاّ نهدر وقتنا و طاقتنا في التوقّعات بل أن نسرع إلى وضع خطّة مغاربيّة عمليّة ناجعة تتظافر فيها جهود كافّة الأقطار و أن نُحيِي اتّفاقات اتّحاد المغرب العربي في سبيل التصدّي جماعيّا إلى كلّ طارئ حتّى نؤسّس درعا اقتصاديًّا حقيقيّا يقي أجيالنا القادمة خطر المجاعة و من ثمَّ يقي بلداننا شبحَ الوقوع في تبعيّة رازحة للبلدان الغنيّة لا نملك شروطَها و لا نقوَى على تبعاتها.

علينا ألاّ ننتظر المَحظور بل أن نبادر إلى تفعيل السوق المغاربيّة المشتركة و أن نتبادل الخبرات في مجال الزراعة و استصلاح الأراضي و تربية الماشية، و إقامة معادلة سكّانيّة تشجّع على الإقامة في المناطق الزراعيّة و تحدّ من النزوح إلى المدن الصناعيّة، و أن ندفع التعليم العالي و البحث العلمي في اتّجاه الهندسة الفلاحيّة و الكيمياء و الطبّ البيطري… على البلدان المغاربيّة التخلِّي عن الحلول الوقتيّة المرتجلة و إرساء برنامج وقائيّ لمستقبلٍ يُحقّق الأمن الاقتصادي و الاكتفاء الغذائي اللّذيْن إنْ لم يتوفّرا فلا حديث عن أمن قومي.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية