لا خوف على الهوية المغاربية من هجرة جنوب الصحراء

Mahmouad_belhimer-250 من: محمود بلحيمر

100203-zawaya-photo

أصبحت الهجرة الإفريقية، غير الشرعية، من جنوب الصحراء نحو أوروبا تشكل عبءا ثقيلا على الدول المغاربية، سيما لما نرى أن مستوى تدفق هذه الهجرة سجل ارتفاعا كبيرا مقارنة بما كانت عليه هذه الظاهرة القديمة قدم العلاقات الإنسانية بين المنطقة المغاربية وإفريقيا.

الدول المغاربية هي في الحقيقة منطقة عبور لهؤلاء الأفارقة الهاربين من الحروب والفقر بحثا عن حلم الحياة في “الجنة الأوروبية” أو، على الأقل، حياة هادئة في إحدى الدول المغاربية إلى حين، لكن المغرب تحول إلى منطقة استقبال واستقرار ولو مؤقت.

إن الانشغالات الأساسية التي تهيمن على المغاربة بشأن موجة الهجرة من جنوب الصحراء لا تنحصر في مسألة الهوية تحديدا، بل تنصب على نقطتين: الأولى إقتصادية أو متعلقة بالموارد التي بات من الضروري تسخيرها لمواجهة الظاهرة، والثانية متعلقة بالظواهر المصاحبة للظاهرة
.

هناك عبء مالي جديد على عاتق الدول المغاربية تفرضه ضرورة تدعيم الإجراءات الأمنية والرقابية، ليس فقط لمراقبة الحدود ورصد المهاجرين، وإنما لتسيير التجمعات البشرية التي أصبح يشكلها الأفارقة في بعض المدن المغاربية. ومن جانب آخر، فإن الاستقرار، المفترض أنه مؤقت، للمرشحين الأفارقة للالتحاق بالضفة الأخرى أصبح ينتج ظواهر مقلقة.

من ذلك أن معظم المهاجرين غير الشرعيين عادة ما يشتغلون في قطاعات الزراعة والبناء والخدمات في مدن مثل تمنراست وغرداية ومغنية أو في العاصمة، بالنسبة للحالة الجزائرية مثلا، وهو ما يعني أنهم عرضة للاستغلال من جهة، ومن جهة ثانية ينافسون اليد العاملة المحلية الباحثة عن العمل في هذه القطاعات. ومن بين الظواهر المرافقة، أن سعي المهاجرين الأفارقة للالتحاق بالضفة الأخرى للمتوسط، بشتى الطرق، جعل الكثير منهم ينغمسون في شبكات مافيوية للسرقة وتزوير العملة والإتجار بالمخذرات وممارسة الدعارة، وهذا ما يشكل قلقا رسميا وشعبيا على حد سواء.

و في رأيي أن الرفض يأتي من هذه الناحية بالدرجة الأولى قبل العناصر الأخرى ذات العلاقة بالهوية. أذكر هنا واقعة وقفت عليها شخصيا في بلدية الشراقة بالجزائر العاصمة أين استقر عشرات الأفارقة في فيلا مهجورة اتخذوها مأوى لهم، وبعد سنوات تحولت حياة السكان المحليين إلى جحيم بفعل المشاجرات والسرقات وأعمال العنف التي تورط فيها الوافدون الجدد.

تشير بعض التقارير إلى أن مهاجري جنوب الصحراء عادة ما يستقرون في تجمعات سكنية في شكل غيطوهات بحسب البلد أو اللغة (متكلمي الفرنسية والأنجليزية) والدين أيضا (مسلم ومسيحي)، لكن هذه التجمعات تفصح عن معاناة إنسانية أكثر مما تعلن نية في مقارعة الهوية المحلية والتأثير عليها بالشكل الذي يخيف السكان المحليين.

كما أن مهاجري جنوب الصحراء ليسوا مهاجرين معترف بهم حتى يسمح لهم بالإندماج في المجتمعات المغاربية كمهاجرين رسميين يمكنهم مزاولة أي نشاط بصورة قانونية، علما أنه لا وجود لسياسة مغاربية لاستقبال المهاجرين كما هو الحال في الولايات المتحدة وأوروبا.

تعليقاتك

comments

مجهول 3 سنوات أزيد م مضتن

في الواقع فقد تم إخبارنا بأنه تم اتخاذ تدابير خاصة من طرف الحكومات الأوروبية لمنع هذا النوع من الهجرة، ولكن بدون جدوى، فعدد المهاجرين نحو البلدان المغاربية في تزايد. وكما شرح السيد محمود، فليست هوية الشعوب المغاربية هي المهددة بالتجمعات الغير المشروعة لهؤلاء المهاجرين، بل يتعلق الأمر بتسببهم في اضطرابات اجتماعية واقتصادية. ن.ب الجزائر

comments

مجهول 3 سنوات أزيد م مضتن

نفتخر بكوننا بلد التسامح، وننظم حفلات ومناسبات علمية لإثبات ذلك. ومع ذلك، فينبغي لهذا “الآخر” الذي نتسامح معه أن لا يكون أسودا ولا فقيرا، وإلا فإن المعجزة لن تتحقق. كما أنه من السخرية ذكر فكرة “الهوية الوطنية” هذه التي تشكل فضيحة، وهي مجرد طريقة أخرى لإضفاء الطابع الرسمي على كراهية الأجانب، إنها فكرة بدأت تتلاشى في فرنسا.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية