دسترة حرية الاعتقاد مدخل أساسي لضمان الحريات الدينية

Said_lakhal من: سعيد لكحل

091007-zawaya-pic

تعرف الحريات الدينية في المجتمعات المغاربية خلال السنوات الأخيرة مزيدا من التضييق تبعا لحجم ومستوى الضغوط التي باتت تمارسها حركات الإسلام السياسي في كل دولة من الدول المغاربية.

وباعتبار هذه الحركات الإسلاموية تستهدف الأنظمة السياسية الحاكمة وتسعى لإزالتها عبر التشكيك في مشروعيتها، فإنها (أي هذه الحركات) تبذل جهدا كبيرا لحشد فئات واسعة من المواطنين إلى صفها قصد مساندتها في ممارسة مزيدا من الضغوط على الأنظمة إما لإضعافها، ومن ثمة الانقلاب عليها وإقامة نظم سياسية بديلة تحت مسميات “الخلافة الإسلامية” ،"النظام الإسلامي" “دولة الخلافة” الخ، وإما أن تفرض على هذه الأنظمة أن تتبنى خدمة “القضايا الإسلامية” من الزاوية التي تريدها هذه الحركات الدينية. في ظل الصراع على المشروعية بين الحركات الإسلاموية وبين الأنظمة الحاكمة يزداد التنافس على الوجدان الشعبي والمخزون النفسي حدة، كما تشتد المزايدة بين الطرفين على استغلال الدين كلّ لصالحه.

فالحركات الإسلاموية تقدم نفسها حارسة الدين والحريصة على تطبيق تعاليمه، بل النائبة عن الله في تدبير شؤون خلقه الدينية والمعاشية عبر إنفاذ شرعه؛ بينما الأنظمة الحاكمة، وفي ظل التجاذبات السياسية والاجتماعية، تحرص على إقناع المواطنين بكون القضايا الدينية جزء لا يتجزأ من مجال اشتغالها إن لم تكن في مقدمة اهتماماتها. في هذا الإطار تأتي مثلا حملة السلطة الجزائرية ضد المبشرين بالمسيحية حين اتهمهم مثلا وزير الشؤون الدينية أبو عبد غلام الله بالعمالة وأنهم (عملاء يسعون لتهديم وتمزيق المجتمع الجزائري كالإرهابيين تماما). فحرض ضدهم عموم المواطنين بتهمة أن “الإنجيليين الجدد تغلغلوا في المجتمع لتهديمه وتمزيقه لا غير، ما يستدعي مواجهتهم ومحاربتهم بلا هوادة”.

إن وزير الشؤون الدينية يترجم سياسة الحكومة التي هو عضو فيها والتي إما تحاكم بعض المبشرين مثلما حدث مع السيدة حبيبة قويدر وغيرها، أو تطردهم خارج الجزائر وفق القانون الذي أصدرته الحكومة في فبراير 2006 . فالحكومة الجزائرية مضطرة لمثل هذه المضايقات في حق المبشرين حتى لا تترك فرصة للإسلاميين لاتهامها بالتقصير في حماية الدين والذود عن حماه. وباقي دول المغرب العربي لا تشذ عن هذا في التضييق على المبشرين بالمسيحية. وتجدر الإشارة إلى أن الشعوب المغاربية تعايشت لقرون عديدة مع أهل الديانات السماوية يهودا ومسيحيين على السواء.

ولا زالت أحياء “الملاح” بكثير من المدن المغربية مثلا تحكي فصول التعايش بين اليهود المغاربة وعموم المواطنين المسلمين. هذا التعايش كان ثمرة ثقافة أصيلة تربى عليها الشعب المغربي وعموم الشعوب المغاربية. ولم يكن للنظام الملكي في المغرب أي موقف تميزي ضد المواطنين اليهود، بل أدمجهم في دواليب الدولة، ولا أدل على هذا أن الملك محمد السادس يجعل من بين مستشاريه يهوديا هو أندري أزولاي وظل متشبثا به رغم العداء الذي يكنه الإسلاموين له ولا يتورعون عن رفعه كلما سنحت لهم الفرصة من خلال شعارهم البذيء “هذا عار هذا عار واليهودي مستشار” كما لو أن المواطنين اليهود لا حق لهم في المواطنة. ومن أجل تجاوز وضعية التضييق على الحريات الدينية التي تلجأ إليها الحكومات المغاربية للمزايدة على الإسلاموين في قضية “حماية الدين”، ولقطع الطريق أمام استغلالهم للمخزون النفسي لدى عموم المواطنين الذين توهمهم هذه التنظيمات الإسلاموية بأن الدين الإسلامي باتت تهدده حملات التبشير، لتجاوز هذه الوضعية يتوجب على الحكومات المغاربية اتخاذ الخطوات التالية :

1 ـ التنصيص الصريح دستوريا على ضمان حرية الاعتقاد لعموم المواطنين وكذا حماية الحريات الدينية للأقليات من مواطنيها.

2 ـ حماية دور العبادة من كل عبث أو اعتداء وإدراجها ضمن مجال وزارة الشؤون الدينية حتى تستفيد من ميزانية هذا القطاع الحكومي سواء في الترميم أو التجهيز.

3 ـ اعتماد الاجتهادات الفقهية التي تحترم أهل الديانات السماوية ولا تطعن في عقائدهم أو ترميهم بالكفر والضلال في البرامج الإعلامية والتربوية والدينية ومن أعلى منابر الجمعة.

4 ـ سن قوانين تعاقب كل من يطعن في العقائد السماوية أو يحرض ضد أتباعها من أي ديانة كانت.

5 ـ إلغاء النصوص القانونية التي تضيق على حرية الاعتقاد وتتنافى مع المواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية