الحصول على مقعد افريقي في مجلس الأمن أمر صعب المنال

Zghidi_salah-250 من: صالح الزغيدي

090930_replacement_zawaya-photo

تثير مواقف وممارسات العقيد القّّذافي دوما الكثير من ردود الفعل المتشنجة أحيانا والمتهكمة أحيانا أخرى ممارسة الحكم في شكلها القذافي في حّد ذاتها تثير البهتة والاستغراب.

هذا الزعيم هو الوحيد في العالم الذي يحكم بلادا بصفة فردية مطلقة منذ 40 سنة ويقول في نفس الوقت أنه ليس رئيس دولة وإنما هو زعيم ثورة… هذا الرجل هو الذي صعد في الأيام الأخيرة على منبر الأمم المتحدة ودعا إلى تمزيق ميثاق الأمم المتحدة… وبما أنه يعتبر أنه أصبح زعيم إفريقيا الأوحد (وقد أعلن منذ مّدة تخّليه عن انتماء عربي لم يعد في مستوى طموحاته)، فقد طرح في خطابه المثير ضرورة الاعتراف بإفريقيا كقارة هامة وقوة صاعدة وتمكينها من مقعد دائم في مجلس الأمن على غرار الدول الخمس ذات العضوية الدائمة وهي الصين وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا…

هذا المطلب في الحقيقة يبدو منطقيا لأن إفريقيا لها حجم سكاني وجيوسياسي هام، وهي قارة تعّد عشرات الدول شمال الصحراء وجنوبها، وتمتلك ثروات بترولية وغازية ومعدنية غفيرة.. إلا أن “منطقية” المطلب الظاهرية لا تكفي لإضفاء الشرعية وحتى المصداقية عليه.. إن مثل هذه الأطروحات تفترض قبول المنطلق الذي يقضي بأن التمثيل في مجلس الأمن ينبغي أن يكون على أساس القارة وليس على أساس الدولة الوطنية.. وهو أمر غير قابل للانجاز تماما.

فالتمثيل سياسي، ويعتمد على وجود دولة لها سيادة، في حين أن القارة لا وجود سياسي ولا حتى اقتصادي لها، وليس هناك “سيادة قارية” حتى تترّبع على كرسي مجلس الأمن… الحقيقة هي أن العقيد القّذافي ضحية حلمه الإفريقي الذي لم يتحقق منه شيء بالرغم مما أغدقه القذافي من مليارات الدولارات لترغيب عدد من رؤساء الدول الإفريقية الذين ينزلون بصفة دورية ضيوفا في طرابلس ويمضون على “قرارات” الاتحاد الأفريقي و"حكومته" و"برلمانه" ومختلف “هيئاته” ثم يمططون طائرة العودة وينسون قبل نزول الطائرة على أرض بلدهم القرارات الصورية التي أمضوا عليها.

ما أبعد إفريقيا عن التوحد وعن التعامل مع العالم والقضايا العالمية بصوت إفريقي واحد؟ أى تمثيل إفريقي موحد لقارة لا زال عدد من دولها(السودان ، كينيا ،الكونغو ، الزمبابوي، جمهورية افريقيا الوسطى ،رواندا، بوروندي، تشاد وغيرها)تواجه كّل يوم صعوبات بناء الدولة وتجاوز الصراعات القبلية أو الاثنية؟ لينظر القذافي إلى أوروبا التي أنجزت خطوات عملاقة في اتجاه التوحد وحتى الاندماج، ولكنها حتى الآن لم تتوصل إلى توحيد سياساتها الخارجية وتعاملها مع القضايا العالمية الكبرى…

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية