دمقرطة إفريقيا يجب أن تسبق أي طموح قاري للحصول على مقعد دائم

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

090930_replacement_zawaya-photo

سيبقى مرور الزعيم الليبي معمر القدافي، بمنصة الخطابة بالجمعية العامة للأمم المتحدة هذه السنة يوما مشهودا، حيث سيبقى إلى جانب الزعماء الذين سبق لهم أن احتجوا بطرقهم الخاصة، مثل ما فعل ذلك قبله خروتشوف الذي نزع حذاءه وضرب به بكل ما يملك من قوة فوق المنصة، ومن تم يمكن القول بأن الزعيم الليبي قد ابتكر طريقة جديدة في الاحتجاج يمكن أن تصبح علامة تجارية مسجلة باسمه، غير أن طلبه العضوية الدائمة لإفريقيا في مجلس الأمن، ينسجم إلى حد ما، مع ما يصبو إليه الكثير من الأفارقة، ذلك أن هذه القارة قد تعرضت ولا زالت للعديد من المآسي والويلات، ابتداء بمسلسل تحويل الأفارقة إلى عبيد و تشتيتهم عبر مناطق شتى، مرورا بالاستعمار ونهب الثروات والخيرات، وصولا إلى الحروب الأهلية ومعارك التصفية، ومقاومة الأمراض والأوبئة والمجاعات.

وهو ما يجعل طلب الانضمام إلى نادي الأعضاء الدائمين له نصيب من المشروعية، ولكن إذا نحن علمنا أن الانضمام إلى هذا النادي هو تم عند التأسيس، وباستثناء حالة الصين، فإنه لا دولة أخرى في العالم استطاعت الفوز بهذه العضوية، بالرغم من أن دولا عديدة على رأسها ألمانيا واليابان، سعت ولا تزال لنيل ذلك، كما أن فترة تأسيس المنتظم الدولي تزامنت مع خضوع الأغلبية الساحقة من الدول الإفريقية للاستعمار، التي لم يكن بإمكانها إسماع صوتها في مؤتمر سان فرنسيسكو سنة 1945، والمشاركة في بناء مؤسسات ما بعد الحرب العالمية الثانية.

غير أن العضوية بمجلس الأمن، لم تتم بناء على التمثيل القاري، بقدر ما أعطيت للدول التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية، وأدركت خطورة الدمار الذي تخلفه الحروب، وتعهدت على نفسها بالمحافظة على السلم والأمن الدولي، ولن نتحدث بالطبع هنا عن بعض سوء استعمال حق الفيتو الممنوح للأعضاء الدائمين، لأن المجال هنا لا يتسع لذلك.

لنتخيل أن افريقيا منح لها مقعد دائم في مجلس الأمن فمن سيشغله، هل هي ليبيا التي بات العقيد القدافي فيها يحلم بالولايات الإفريقية المتحدة، بعدما لم يتحقق حلمه بالوحدة العربية والإسلامية، والذي تقتنع الكثير من الدول، التي انخرطت في مشروعه بالمزايا المادية التي يدرها الارتباط بالعقيد، أكثر مما تجنيه من تبني أفكاره، أم هي جنوب افريقيا المتفوقة عسكريا على كل الدول الإفريقية الأخرى، والتي بادرت إلى الاعتراف بالبوليساريو، دونما أن تدرك حقيقة النزاع الموجود في شمال إفريقيا، والمعروض الآن على أنظار مجلس الأمن، مما جعل البعض ينظر إليها نظرة فيها نوع من التخوف من الهيمنة، ولما لا مصر ذات الحضارة العريقة، أو المغرب الذي قدم باستمرار كل الدعم للأفارقة سواء تعلق الأمر بحركات التحرر ضد الاستعمار، أو استقبال أبناء إفريقيا الراغبين في التحصيل العلمي، أو المساهمة في حل النزاعات. كيف إذن سيحسم الأفارقة في الدولة التي يجب أن تمثلهم في مجلس الأمن، إن طريق افريقيا نحو نيل العضوية الدائمة لازالت شاقة، ولكن بدايتها قد تكون هي إقرار الديمقراطية.

تعليقاتك

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

سيدي، أنت محق تماما. فقارتنا الافريقية تعاني من عدة شرور، ويجب عليها أن تحل عدة مشاكل خصوصا تلك المتعلقة بالمجاعات والأوبئة المدمرة. وعلى الصعيد السياسي، فافريقيا تحتاج لإدارة مواردها بنفسها. أما بالنسبة للحصول على مقعد في مجلس الأمن، فأعتقد بأنها مهمة بعض الدول الافريقية التي تحلم بأن تصبح قوى افريقية. بوعوا لكبرسون.

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

أنا أؤيد بقوة دعمكم لطلب افريقيا لمقعد دائم في مجلس الأمن. ولكن اسمحوا لي أن أؤكد على كلمة: افريقيا، والتي تعني مئات الملايين من المواطنين الأفارقة، وليس حفنة من المجرمين الفاسدين الذين استولوا على السلطة بالوسائل العسكرية أو عن طريق الانتخابات المزورة، والذين يهمشون شعوبهم. فالشعوب هي التي من حقها أن تمثل في مجلس الأمن، وليس الطغاة. لقد ذكرتم مآسي العبودية والاستعمار ونهب الثروات والتصفيات. عندما يريد مواطنوبلد ما السفر ولكنهم يجدون أنفسهم ممنوعين من مغادرة البلاد من قبل السلطة الدكتاتورية في بلدهم، ألا تعتقدون أن انتهاك الحرية هذا شكل من أشكال العبودية لأنه يحرمهم من حق طبيعي؟ أليس حرمان الناس من حرية التعبير وحرية اختيار ممثليهم شكلا من أشكال العبودية؟ ماذا عن المعارضين الذين يتعرضون للتعذيب الجسدي والإهانة باستعمال كل نواع الممارسات البغيضة؟ بصفتكم منتمين إلى المغرب الكبير، فأنتم بلا شك على دراية بكل ذلك. أليس نهب الثروات الوطنية من قبل الطغاة وأقربائهم شكلا من أشكال السرقة؟ أجرؤ على القول بأن معظم الدول الأفريقية تعاني من شكل جديد من أشكال الاستعمار الذي تمارسه طبقة الأثرياء الجدد. هل سمعتم كذلك بالتصفيات التي طالت ـ ولا تزال تطول ـ
الشرفاء في افريقيا، فضلا عن المثقفين الذين كان يمكن أن يشكلوا نخبة القارة ويركزوا على تطويرها بدلا من نهب ثرواتها؟ إذا كان الناس يتعرضون لسوء المعاملة على الصعيد الوطني، فلا يجب تكرر ذلك على الصعيد الدولي. وكخاتمة: يجب أن نستعيد أولا حق الشعوب.

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

السلام عليكم،
إن ما أعلن عنه الزعيم الليبي معمر القدافي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يفوق الخيال شيئا ما إذ أنه لم يتمكن حتى من تحقيق الوحدة العربية والإسلامية، وفي الوقت ذاته يعتبر نقطة هامة تدفع الأفارقة إلى التفكير وبجدية في إحراز عضوية دائمة في مجلس الأمن، ويبقى المشكل المطروح من هي هاته الدولة التي ستحظى بهذه العضوية في مجلس الأمن، فهذه الدولة يجب أن تبني أنظمة ديمقراطية ومجتمعا تسود فيه الحريات وحقوق الإنسان… الخ وفاقد الشيء لا يعطيه، إذن فالطريق نحو نيل هذه العضوية لازال شاقا كما تفضلتم وقلتم وبدايته هي إقرار الديمقراطية، ويبقى الزعيم الليبي دائما صاحب مفاجئات وأفكار غير عادية.

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

الأستاذ العزيز أهلا وسهلا.
مثل مثل سائر المثقفين العرب ينظرون إلى كل دعوات العقيد معمر القدافي نظرة فيها الشيء الكثير من الريبة، ولكنهم هذه المرة مخطؤون، ذلك أن دعوة العقيد لقيت بل حظيت هذه المرة بإجماع الأفارقة، أما رأيي الخاص لا بد أن يمنح لدولة إفريقية في أقرب الأوقات الحق في الانضمام إلى نادي الكبار في مجلس الأمن، كي يمكنه أن يقول لا لكل المناورات التي تحاك ضد افريقيا في مجلس الأمن، ولنا في النموذج الصيني أكبر دليل وأحسن درس، فلولا الصين لما بقيت الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي أما تمرد كوريا الشمالية، إذ تتكسر كل المحاولات الأمريكية الراغبة في التسلل إلى كورياالشمالية عبر مجلس الأمن بالصخرة الصينية التي تدعو إلى الحوار والتفاهم عوض الحرب.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية