لا يمكن الاعتماد فقط على القوة في محاربة التطرف في الصومال أو خارجها

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

090923_zawaya-photo

إن إعلان الزعماء في الاتحاد الإفريقي بجعل سنة 2010 سنة سلم في إفريقيا يضعهم أمام عدد من التحديات، من بينها إرساء الديمقراطية، القضاء على المجاعة، ثم إحلال السلم، وكل هذه القضايا مترابطة ومتداخلة، ولكن لنبق في قضية إحلال السلم، حيث يبدو أن الأزمة الصومالية هي بمثابة تحد حقيقي للاتحاد الإفريقي، وذلك لأسباب متعددة، فهي أولا ليست أزمة جديدة ولا عابرة بل تعود إلى سنوات خلت وثانيا هي إفراز لنهاية الحرب الباردة التي غيرت الكثير من المعطيات الجيوسياسية، و حكمت على تراجع أهمية العديد من المناطق، المستفيدة من هذه الحرب على مستويات متعددة، من بينها التسامح مع غياب الديمقراطية، وقبول كل أنواع القمع والانتهاكات، مقابل الانضمام إلى حلف ما، والصومال من الدول التي استفادت إلى حد كبير من هذه الوضعية، حيث برزت قوة الرئيس السابق زياد بري الذي أزيح من السلطة في 26 يناير من سنة 1991، ليبقى الباب مفتوحا على كل الاحتمالات وقابلا لجميع التأويلات.

وطفت على السطح من جديد القبائل التي يتكون منها الشعب الصومالي وهي:
عيسى، إسحاق، هوية، دارود، مدجان، والبعض منها له امتدادت تشمل دولا أخرى مجاورة، مثلما هو الأمر بالنسبة لقبيلة هوية، غير أن العنصر الخطير في كل هذا، هو زحف التطرف على هذه المنطقة، الذي بات يستلهم أساليب القاعدة، حيث لا يتم التفريق في المعارك بين الناس، بقدر ما يتم العمل على وقوع أكبر عدد من الضحايا عن طريق العمليات الإرهابية، وهو ما حدث مؤخرا عند انفجار سيارتين مفخختين في القاعدة العسكرية الإفريقية في مقديشيو، وهو دليل قاطع على دخول أسلوب القاعدة إلى بلاد الصومال، وبداية التأطير الإيديولوجي، الساعي إلى استغلال كل المناطق التي يوجد فيها ضعف في سلطات الدولة. مما يساعد على التغلغل في عمق الأراضي واستقطاب عدد من الأشخاص للقيام بعمليات انتحارية، صحيح إن القوات الإفريقية في الصومال تضطلع بدور مهم في إقرار السلم والأمن في البلاد، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو هل يستطيع الجيش بكل قوته وعدته أن يقضي على التطرف، علما أن هذا الأخير يرتكز أولا على نوع من الإيديولوجيا البسيطة، تمكن من تجميع اليائسين والمحرومين حولها بسهولة كبيرة، وتحضيرهم جيدا، قبل الانخراط في أعمال مسلحة، وبتعبير آخر فقوة التطرف تكمن في كونه يستند على نوع من الفكر، في حين أن تواجد الجيوش الإفريقية ينطلق من معطيات أخرى تماما يمكن اختزالها إجمالا في المحافظة على الشرعية، من هنا يبرز سؤال حيوي هو هل يمكن القضاء على الفكر بالقوة؟ والجواب بالطبع هو بالنفي، لأن ذلك رهين بإبداع فكر آخر مضاد، وأعتقد أن ذلك هو المدخل الحقيقي لمحاربة التطرف، ليس في إفريقيا بل في العالم.

تعليقاتك

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

البتول بنت إسماعيل
أعجبتني كثيرا الفكرة التي دعوت إليها انطلاقا من كون التطرف ينبني على الفكر، الأمر الذي يستدعي محاربته عن طريق الفكر أولا، صحيح إن هذه الفكرة لها من الصواب الشيء الكثير ولكنني أعتقد أن محاربة التطرف تتطلب عدة مراحل ففي البداية أي على المدى القصير فإن التدخل يكون عن طريق المقاربة الأمنية ثم بعد ذلك يمكن برمجة حلول على المدى المتوسط والبعيد حيث يمكن دعوة المثقفية والمفكرين وكل الفعاليات المجتمعية للانخراط في عملية فكرية تروم أولا دراسة الفكر الذي ينبني عليه التطرف ثم إنتاج فكر مضاد يبشر بالتعددية وقبول الآخر، واحترام الحريات والحقوق.

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

مساء الخير أستاذ
قد لاأتفق معك هذه المرة على ماورد في مقالك، لأسباب متعددة أبرزها ما يلي:
أولا: إن أرض الصومال التي تؤرق اليوم الأفارقة وكل المجتمع الدولي، ألم تترك في فترة من الفترات لمصيرها دون أن يقدم لها أحد يد المساعدة من أجل تخليصها مما هي فيه من مجاعة، وغياب الاستقرار.
ثانيا: إن هذا الاتحد الإفريقي الذي يتحدث عن إحلال السلام في إفريقيا ألم يكن هو نفسه من قبل المساهمة في زراعة اللاستقرار في بعض المناطق مثل الصحراء المغربية عندما قبل بعضوية البوليساريو، وهو يعلم أن وجود كيان مصطنع في هذه المنطقة قد يمنح التطرف المقترن بممارسة أعمال إرهابية، قوة ودعما ستهدد ليس إفريقيا بل كل دول العالم.
ثالثا: كيف يتحدث الاتحاد الإفريقي عن السلم وهو يعلم أن دولة مؤسسة للعمل السياسي بإفريقيا ومدعمة للكثير من حركات التحرر غير ممثلة فيه ويتعلق الأمر بالمملكة المغربية.
حمودي ولد بيه

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية