الصومال بحاجة إلى حل سياسي

Mahmouad_belhimer-250 من: محمود بلحيمر

090923_zawaya-photo

في الأصل كان ينبغي للاتحاد الإفريقي، وقبله منظمة الوحدة الإفريقية، وكامل المجموعة الدولية، الاضطلاع بدور أكبر في الصومال منذ انهيار نظام الرئيس محمد سياد بري، الذي غادر البلاد هاربا على ظهر دبابة سنة 1991، لكن منذ ذلك الحين تُرك الصومال غارقا قي حرب أهلية مدمرة جعلته دولة منهارة فعلا.

فلم يكن القادة الأفارقة ولا القوى الكبرى يكترثون لما يجري في الصومال خلال قرابة 18 سنة، (غادرت قوات أمريكية البلاد سنة 1995) وهو ما أفرز وضعا معقدا من الصعب أن يقدر على حله الاتحاد الإفريقي اليوم لوحده، مما يتطلب اهتماما جديا من جانب القوى الكبرى؛ هذه الأخيرة لا ينبغي أن تتمادى في الخطأ الذي ارتكبته منذ البداية وهو أنها صمت آذانها عما يجري في الصومال اعتقادا منها أن الاقتتال هناك لا يشكل خطرا على أمنها ومصالحها، لكنها استفاقت على كارثة مفزعة وهي أن البلاد أصبحت ملاذا لتنظيمات متطرفة (إرهابية) تمثل تهديدا أمنيا، ليس لدول الجوار فحسب، ولكن أيضا للدول الكبرى ومنها الولايات المتحدة، فأصبحت منطقة القرن الإفريقي مرتعا للقرصنة البحرية ولتنظيمات جهادية مرتبطة بالقاعدة.

الآن فقط أصبح الوضع في الصومال محل قلق دولي لأن تنظيمات إسلامية متطرفة “حركة الشباب المجاهدين”، تخوض حربا على طريقة القاعدة، بحيث تتهم حكومة الشيخ الشريف، الذي كان يقود المحاكم الإسلامية بـ"بالردة".

من الصعب أن نتصور نجاحا لدور الاتحاد الإفريقي إذا ركز فقط على الجوانب العسكرية والأمنية. حاليا هناك قرابة 5000 جندي أفريقي لحفظ السلام من أصل 8000، لكن ذلك ليس كافيا، كما أن الاتحاد لا يملك الإمكانيات الكافية لحسم الاضطراب هناك عسكريا، بسبب كراهية الصوماليين للقوى الأجنبية على أرضيهم من جهة ولتعقيد الحرب الدائرة بين متطرفين وحكومة مركزية انتقالية هشة وغير منسجمة وفاقدة لأدوات تحقيق الأمن، وأيضا، وجود قبائل تتنازع على النفوذ وقوى خارجية (أثيوبيا أساسا) لها أطماع على حساب الصومال.

قد يلعب الاتحاد الإفريقي دورا ناجحا في إيجاد مخرج للأزمة الصومالية إذا ما لم يكتف فقط بدعم الحكومة الانتقالية عسكريا بل أن يلعب دورا نشطا في ربط قنوات الحوار السياسي بين مختلف القوى المتصارعة هناك. فالحل ينبغي أن يكون سياسيا بالدرجة الأولى بإقناع الأطراف المتقاتلة أن مصالحها مصانة في ظل دولة تحفظ حقوق الجميع. وبإمكان الأفارقة أن يلعبوا دورا أساسيا في هذا الاتجاه، على أن يكون الدعم العسكري سندا للحل السياسي الذي تتوافق عليه أهم الأطراف الصومالية الفاعلة.

إن جهود الاتحاد الإفريقي من أجل صومال مستقر تحتاج لسند من القوى الكبرى بدل تدخلات غير مدروسة، مثل الدعم، الأمريكي أساسا، لتدخل أثيوبيا في الصومال لمطاردة المحاكم الإسلامية التي يقودها الشيخ الشريف المتهم بالتطرف، ثم يبرأ هذا الأخير من تهمة الإرهاب ويعترف به رئيسا للحكومة الانتقالية اليوم.

تعليقاتك

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

اخي محمود تحية مسائية و بعد: ابدا تعليقي هدا من نهاية مقالكم لان طلب دعم القوى الكبرى لاسترجاع الاستقرار في الصومال و على راسها الولايات المتحدة وارد جدا (ادا لم يكن هدا شغلها الشاغل هي ايضا) ليس لسحر عيون الصومال و لا الافارقة بل اساسا من اجل تجفيف القنوات التي اصبحت تسرب عبرها عناصر القاعدة فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. غير ان المعادلة لا يمكن حلها بالقوة و التجارب تشهد على دلك لدا سوف يستوجب ايضا جلب مخابر خاصة من اجل استبدال الفكر الدي ينتج التطرف و ايجاد اغراءات لاسترجاع العناصر التائهة لدلك اشاطرك الراي فالحل يجب ان يكون سياسيا بالموازاة مع التدخل الامني.
NAT ALGERIE

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية