من: جمال محمد عمر

صحيح أن القنوات التلفزيونية المحلية أصبحت تعاني من منافسة شديدة من قبل القنوات الفضائية التي أفرزتها الطفرة الإعلامية الكبيرة التي شهدها العالم خلال العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين، فالاستثمار في مجال صناعة الإعلام استقطب اهتمام العديد من رجال الأعمال، فسارعوا إلى فتح قنوات فضائية استطاعت أن تتجاوز القنوات الحكومية المحلية من حيث جودة المادة المقدمة، خاصة وأن هذه الأخيرة لم تتمكن من تجاوز الأساليب البيروقراطية ونظم العلاقات المبنية على الزبونية والولاءات السياسية، بدل التركيز على الكفاءة والمهنية، فكان من نتيجة ذلك أن أصبحت المادة الإعلامية المقدمة من طرف التلفزيونات الحكومية المغاربية عبارة عن كليشهات مكرورة وبرامج جوفاء مزيفة وطاولات مستديرة ممجوجة تسبح بحمد الحاكم وتمجد نظامه وتغيب الرأي المختلف، أما البحث عن رغبة المشاهد فباتت من آخر أولويات هذه التلفزيونات.
لكن قتامة هذه الصورة تتفاوت حسب انفتاح النظم السلطوية في بلدان المغرب العربي وتبعا لهوامش الحرية التي تضيق وتتسع من حين لآخر، أما النتيجة فهي مغادرة العديد من الكفاءات الإعلامية المميزة والتحاقها بالقنوات الفضائية الخصوصية أو ذات الطابع الخصوصي، تلك التي استفادت من الأخطاء التي وقعت فيها التلفزيونات الحكومية وعملت على تقديم منتج يعتمد على الجودة في تقديم الخبر بقدر كبير من الموضوعية والدقة والبحث عن السبق الصحفي.
الاعتماد على المهنية والشفافية في اختيار الكادر البشري وقدرته على العطاء
توفير مناخ من الحرية يسمح للمتلقي بمشاهدة ذاته من خلال البرامج المقدمة، فالمشاهد يسعى دوما للحصول على وسائل إعلام تخاطب عقله ووجدانه، في الوقت نفسه الذي تبتعد فيه عن السخرية منه. التركيز على البعد الجمالي في صناعة الصورة المعروضة للمشاهد باستخدام التقنيات الحديثة في الإخراج والتصوير والمونتاج والجرافيكس … فضلا عن تكوين الكادر البشري بصفة مستمرة.
وإزاء كل ما تقدم تصبح القنوات الفضائية أمرا يفرض نفسه على كل بيت في بلدان المغرب العربي حتى بات امتلاك طبق الهوائي الذي يحوي مئات القنوات الفضائية أكثر ضرورة من توفير ثمن الخبز اليومي وتسديد ثمن الإيجار بالنسبة للأسر الفقيرة، لكن أهمية هذه القنوات الفضائية تزداد بشكل مضاعف في شهر رمضان الكريم نظرا لما تقدمه من وسائل للتسلية والترفيه بل والإفادة في أحيان أخرى، فجو الفتور والإرهاق الناجم عن الجوع والعطش والعمل اليومي يدفع الصائم إلى البحث عن وسيلة تمكنه من التغلب على تلك الحالة النفسية والبدنية، وقد نجحت الفضائيات المختلفة في التعامل مع نفسية المواطن، فلجأت إلى تقديم كشكول من برامج التسلية والمسابقات و الفوازير و المسلسلات الاجتماعية أو التاريخية، بينما يلجا بعضها الآخر إلى تقديم برامج دينية على يد مجموعة من الدعاة الشباب المستنيرين (دعاة الموضة) كعمر خالد وغيره من الدعاة الجدد الذين استطاعوا أن يكون لهم جمهور كبير من المشاهدين الشباب.
تعليقاتك
commentsمجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً
موضوع مميز وتطرق لجوهر المشكلة التي تعاني منها القنوات الفضائية الرسمية
بلاغ إساءة