يجدر بتونس تبني سياسة إعلامية جديدة

Salwa_pass من: سلوى شرفي

090909_zawaya-photo

ي تونس، تظل الشوارع مهجورة بشكل مخيف لمدة ساعتين بعد الإفطار، وهي المدة التي يقضيها التونسيون في مشاهدة المسلسلين اللذين تبثهما القناتان الوطنيتان. لطالما كان الحال كذلك خلال رمضان، ظرا لتفوق القناة الوطنية كل سنة على نظيراتها الشرقيات.

ولقد لوحظ في في السنتين الأخيرتين، اهتمام خاص من طرف الشباب بالقناة الوطنية، فحتى المواعيد الليلية غالبا ما تؤخر لما بعد انتهاء المسلسلات.

ويرى هؤلاء الشباب أن البرامج التلفزيونية الوطنية قد أصبحت أخيرا أقل خيالية وأكثر واقعية، ولم يعد للغة الخشبية مكان فيها. وتجدر الإشارة إلى أن قناتنا التلفزية استثمرت مبالغ هامة لتوظيف محمد إدريس، الممثل المسرحي المعروف الذي دائما ما كان معاديا التلفزيون، وهند صبري، نجمة السينما المصرية الشابة ذات الأصول التونسية.

لم يسبق لنا أن شهدنا قناتنا الوطنية تنفق هذا الكم على الإشهار.

ولكن، هل يتعلق الأمر بأهداف ربحية فقط؟ أم أنها استراتيجية مدروسة جيدا لإعادة إدماج الشباب في الثقافة التونسية، وتجنب مخاطر الشراك الايديولوجية التي تنصبها القنوات العربية الخاصة على شكل خطابات دينية؟

بغض النظر عن الأهداف الحقيقية، فلا يمكن تحقيقها من خلال العمل استراتيجيا لشهر واحد فقط من أصل 12 شهرا وساعتين فقط من أصل 24 ساعة.

خلال شهر رمضان على سبيل المثال، هناك ما لا يقل عن تسعة برامج دينية تعد بجنات النعيم على قناة عربية من المفترض أن تكون مخصصة أساسا للمعلومات العامة. أما بالنسبة للقنوات الدينية المتخصصة، فقد وظفت داعيات شابات جذابات.

هذا يعني أننا إذا وضعنا المسلسلات التونسية جانبا، فسوف يكون من الصعب ألا يتحول اهتمام المتفرجين التونسيين إلى فضائياتهم الشرقية المفضلة.

و ما إن تمر سهرة العيد، حتى يعود الشباب التونسي ـ كل حسب الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها ـ إلى قنواتهم المفضلة، سواء تعلق الأمر بالقنوات الفرنسية، أو بقنوات الجزيرة، واقرأ، والفجر، وما شابهها.

فالجهود التي تبذلها وسائل الاعلام التونسية خلال السنة فيما يخص الخطاب الديني ـ الذي عادة ما يكون أقل رسمية ومقدما من طرف منشطين شباب ـ لا تجذب إلا المتفرجين الذين ليست لديهم خيارات كثيرة، أي أولئك الذين لا يملكون طباق استقبال الأقمار الصناعية.

إن المسؤولين عن وضع سياسات وسائل الإعلام مدركون لخطر المحتوى الذي تبثه الأقمار الاصطناعية، إلا أنهم يستمرون على نهجهم القديم. فهم لا يستشيرون الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية، والأسوء من ذلك هو أنهم يلجؤون إلى غير التونسيين من أجل وضع استراتيجيات وسائل الإعلام، كما هو الحال بالنسبة للقناة الرسمية.

آراء أخرى

أنباء من مغاربية