الاحتفاء برجوع مفجر لوكربي شاهد على مدى تخلف الدولة

Zghidi_salah-250 من: صالح الزغيدي

090826_zawaya-photo

أثارت عملية الافراج عن الارهابي الليبي الذي أقدم على تفجير طائرة لوكربي مما أدى بحياة أكثر من 200 شخصا من المدنيين الأبرياء ردود فعل عديدة تراوحت بين الاستياء العميق والفرحة العارمة. ففي حين عبرت العديد من الأوساط عن انزعاجها من القرار الذي اتخذته السلط المعنية في سكوتلندا، استقبل المفرج عنه في طرابلس استقبال الأبطال، وكان الرئيس القذافي في طليعة المحتفين.

من الضروري بداية التذكير بأن العدالة في سكوتلاندا كانت أدانت المتهم اذ ذاك بارتكاب جريمة تفجير الطائرة والتسبب في قتل العشرات من ركابها، وذلك من خلال محاكمة مفتوحة مكنت المتهم وهيئة دفاعه من كافة الضمانا ت التي تتطلبها المحاكمة العادلة… وأتى الافراج اليوم لأسباب صحية بحتة بآعتبار أن المعني بالأمر يشكو من مرض “البروسطاط” بلغ درجة متقدمة وأنه من باب الانسانية البحتة تمكينه من قضاء ما تبقى له من حياة بين أهله وذويه…

الأمر اذن في غاية البساطة، ومثل هذه القرارات سبق أن آتخذت في حالات مماثلة، ودائما لدوافع انسانية، تلك الدوافع التي تنطلق من مبدا أساسي ترتكز عليه كل عدالة عصرية، حداثية، ديمقراطية، ألا وهو أن العدالة لا تهدف الى الانتقام والتشفي من المجرم التي تثبت ادانته، بل الى فرض العقاب الذي يستحقه … وهذا ما وقع بالضبط في هذه الحالة.

أما في خصوص ردود الفعل التي سجلت في ليبيا، فهي في الحقيقة تثير الاستياء ولا تثير الاستغراب. فالنظام الليبي لا يعرف ما معنى العدالة وما معنى التفريق بين السلطات وما معنى التفريق بين السياسة والاعتبارات الانسانية… وتثير الاحتفالات التي قامت في ليبيا والتي شارك فيها الرئيس القذافي عدة اشكالات لعل من أهمها مدى اتساع البون بين ثقافات وأنظمة قيم متباعدة بين البلدان ذات الأنظمة الديمقراطية والحداثية من جهة والبلدان ذات الأنظمة الاستبدادية والمتخلفة.

ان قضية مثل قضية استقلال القضاء تتخذ أهمية قصوى. ان استقلالية القضاء ليس فقط شرطا لضمان نشر العدل ونصرة الحق بين المواطنين وبين البشر عموما، فهي تشكل ركيزة أساسية لكل ثقافة ديمقراطية، عقلانية. وفي نفش الوقت عنصرا جوهريا في بنية المنظومة و المؤسسات الديمقراطية.

وأن تحتفل “الجماهير” وعلى رأسهم القائد العظيم باطلاق سراح مجرم حكمت عليه محكمة سكوتاندية (وليست محكمة من المحاكم التي تصول وتجول في مناطقنا ليس من أجل قول كلمة الحق والعدل بل من أجل قول كلمة الحاكم والقائد والزعيم) وكأنه انتصار لليبيا وشعبها، فهذا من باب التخلف المقيت الذي سيبقى العائق الأساسي لتقدم شعوبنا وبلداننا، وهو التخلف الذي تغذيه عدة قوى وتيارات غارقة في الماضي والظلاميات، تتغذى هي نفسها من سلوكات عديد الأوساط الماسكة بالسلطة والنفوذ.

تعليقاتك

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

لا تجعل للخسيس معيارا حتى يشعر بانه اصيل

comments

مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

الكل يعرف وانت اكيد تعرف ان اطلاق سراح المقرحي ليس من باب الانسانية وانما هي صفقة بين ليبيا والمملكة المتحدة والقضاء الذي يقبل صفقة لاطلاق سراح متهم يقبل صفقة لادانته
فقبل ان تتهم الليبين بالتخلف وجه اصابع الاتهام الى من علقت عليهم الامال لتطبيق العدالة في العالم الى المتحضيرين الذين انجرفتم وراء كذبهم وزيفهم ونسيتوا عروبتكم التي تنداس كل يوم في فلسطين والعراق وجمبع بقاع الارض واستكترت على الشعب العربي الليبي ان يحتفل بانتصار ولو كان من وجهة نظرك انتصار زائف في ظل انهزامكم وخنوعكم العربي
وا عجبا وا عجبا

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية