من: عادل رشدي

ليس من السهل تدبير الميزانية الأسرية في الأوقات العادية، فما بالك عندما تواجه الأسر تكاليف إضافية خلال السنة في تونس.
في بعض الأحيان، فالتوقيت “لا يرحم” ولا يعطي أي اعتبار يذكر لميزانيات الأسر وإمكانياتهم المادية، خاصة عندما تتزامن مناسبتان أو ثلاثة. مثل هذا الوضع يشكل تحديا كبيرا للميزانيات.
مع متوسط دخل سنوي يقارب 3000 دولار أمريكي لكل شخص، فالتونسيون يغطون مصاريفهم الشهرية بصعوبة.
يمكن اعتبار الحل الذي يلجأ إليه التونسيون لتلبية حاجيات أسرهم حلا عالميا، وهو التدين خاصة من البنوك التي تحول إليها رواتبهم أو من الصناديق الاجتماعية.فيما يتعلق برمضان والدخول المدرسي، فهما مناسبتان لا تتركان العديد من الخيارات للتونسيين.
مثل سائر المسلمين، فإيمان التونسيين قوي جدا، غير أنهم قليلا أو نادرا ما يمارسون شعائرهم الدينية، ما عدا خلال شهر رمضان. لهذا السبب، فهم لا يتوانون عن إنفاق مبالغ مالية كبيرة خلال شهر رمضان، بدافع مكافأة إيمانهم بوجبات سخية وحلويات لذيذة.
لذلك فنفقات هذا الشهر الفضيل مقدسة، وغالبا ما تكون موجهة أساسا نحو المواد الغذائية.
بدء العام الدراسي حدث آخر يكاد يكون مقدسا، ونفقاته ضرورية، لأن الأمر يتعلق بالأطفال وحقهم في التمدرس.
بيد أن الاقتراض سيف ذو حدين. يزعم بعض خبراء الاقتصاد أن تونس حالة خاصة، وأنه يجب على التونسيين الاستفادة من القروض الاستهلاكية، علما بأن 90% من المنتجات الاستهلاكية التي تباع في المحلات التجارية تونسية الصنع. لذلك، فكلما زاد الاستهلاك، كلما كان بالإمكان خلق والحفاظ على فرص العمل. فالاستهلاك المحلي يعتبر إذن محركا للنمو الاقتصادي للبلد. ونتيجة لذلك، فبإمكان التونسيين الاستمرار في الاستهلاك والاقتراض.
لكن آخرين يعارضون هذه الفكرة، باعتبار أن هناك خطر انزلاق لأن القروض ينظر إليها في الواقع على أنها تكملة للراتب، نظرا لعدم كفاية الأجور
وبما أن القروض الاستهلاكية تمنح بدون اعتدال، فهي تشكل عائقا كبيرا أمام القدرة الاستهلاكية، لأن جزء ا كبيرا من دخل (أو راتب) عميل مثقل بالديون يستخدم لتسديد فوائد الديون.
ولكن مدير بنك أعلن عن معطى يفند الفكرة السابقة. حيث أنه يؤكد أن الوضع في تونس غير مثير للقلق لأن النصيب الفردي من الديون في تونس يعادل 110 أورو، بينما يصل إلى 200 أورو في المغرب و 2160 أورو في فرنسا.