لا، لم تتخذ العدالة مجراها في نهاية المطاف

Khattat من: محمد محمدو خطاط

090826_zawaya-photo

لقد تحققت العدالة فعلا في العاشر من يناير سنة 2001، في محكمة محايدة خاصة في هولندا، عندما تم الحكم على عبد الباسط علي المقرحي بالسجن مدى الحياة، وقضاء هذه المدة في سجن غرينوك بالقرب من جلاسجو.

وتحققت العدالة مرة أخرى في الرابع عشر من مارس سنة 2002، عندما تم رفض الطعن الذي قدمه المقرحي ضد الحكم الصادر بحقه، حيث حكم عليه ثلاثة قضاة بقضاء ما لا يقل عن 27 عاما وراء القضبان قبل أن يتمكن من الإدلاء بطلب الإفراج المشروط. لكن المشكلة كانت تكمن في إدماج الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في القانون الاسكتلندي عام 2001، مما أضعف هذا الأخير وسمح للمقرحي بتقديم ملفات طعن أخرى ضد الحكم الصادر في حقه سنتي 2004 و2007. والكل يعلم ما حدث بعد ذلك للممرضات البلغاريات الخمس ومحاكمتهن القانونية والدبلوماسية الطويلة في ليبيا بين عامي 1999 و 2007، حيث تمت محاكمة البلغاريات مرتين ليتم تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقهن ليصبح عقوبة سجن مؤبد.

غير أنه في الواقع كانت ليبيا تتفاوض مع المملكة المتحدة وراء الكواليس حول الإفراج عن الممرضات البلغاريات مقابل إطلاق سراح عبد الباسط علي المقرحي وتوقيع عقد أسلحة مع فرنسا.

أو هذا على الأقل ما كشف عنه آنذاك (عام 2007) سيف الإسلام، نجل العقيد معمر القذافي، الذي ما زال يؤكد أن إطلاق سراح المقرحي كان “مطروحا دائما على طاولة المفاوضات في كل الصفقات التي تتناول النفط والغاز مع المملكة المتحدة”.

وعلى الصعيد الإنساني البحت، فإن الإفراج عن عبد الباسط علي المقرحي الذي يعاني من سرطان البروستاتة والذي قد لا يعيش أكثر من ثلاثة أشهر، للموت في بلده، قرار موثر. ولكن نظرا لوجود “مفاوضات خلف الكواليس”، كما وصفتها ذي اندباندانت، فذلك يعني بأن العدالة لم تتحقق في نهاية الأمر، وأن السياسة (مصالح شركات النفط البريطانية العاملة في ليبيا) كانت لها مرة أخرى اليد العليا على تطبيق القانون.

ولهذا السبب، فأنا أجرؤ على أن أضم صوتي لصوت وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند، عندما قال: “إن رؤية شخص ارتكب جريمة قتل جماعي يستقبل استقبال الأبطال في طرابلس يشعرني بحزن عميق، وأسى شديد”. نعم، أنا أجرؤ على قول ذلك، لأنه في نظري، وبكوني قد درست في جامعة سيراكيوز التي فقدت 36 من طلابها الذين كانوا على متن طائرة البوينغ التابعة لشركة بانام التي تم تفجيرها في الجو فوق قرية لوكربي الاسكتلندية الصغيرة، في 21 دجنبر 1988، فقد كان من المفروض تفادي الاستقبال البطولي الذي لقيه عبد الباسط علي المقرحي والفرحة العارمة التي صاحبته، نظرا لأنه لا يمكن تغيير ما حدث، وأنه لا جدوى من تجديد حزن أسر الضحايا ال270 الذين لقوا حتفهم في هذا الهجوم والتسبب في المزيد من الضيق لهم.

تعليقاتك

comments

سعيد الكحل من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

بالتأكيد أن المصالح الاقتصادية هي مفتاح المواقف السياسية في أوربا وبقية دول العالم . والعدالة هي جزء من المواقف السياسية وتعبير عنها . ففي ظل الحسابات السياسية المبنية على المصالح لا مجال للمبادئ وللقيم .لهذا فمواقف الدول تتغير بتغير المصالح وتدور معها حيث دارت .

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية