يجب أن تحقق الإنتخابات تداولاً للسلطة

Zghidi_salah-250 من: صالح الزغيدي

090430-zawaya

تمثّل الانتخابات في الأنظمة الدّيمقراطية محطة محورية في الحياة السياسية ، من حيث هي
حدث يؤكد استمرارية وصلابة الطبيعة الدّيمقراطية لهذه الأنظمة ،ويفتح الباب للتداول على السلطة إذا رغب المواطنون،عن طريق الناخبين منهم ،في تغيير حكامهم.

في المنطقة المغاربية ،تشكّل سنة 2009 موعدا انتخابيا بالنسبة للجزائر ( الانتخابات الرئاسية في شهر أفريل ،والتي شهدت إعادة انتخاب الرئيس بوتفليقة لمدة نيابية ثالثة) ، وموريطانيا ( انتخابات رئاسية ) وتونس (انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة) والمغرب (انتخابات محلية).

وبطبيعة الحال ،تختلف صورة هذه الانتخابات عن الصورة التي ذكرناها في مدخل هذه الورقة..الأنظمة السياسية القائمة في المنطقة تنطلق من أن شرعيتها ثابتة ،وأنّ تمثيليتها لشعوبها مفروغ منها..ومن هذا المنطلق ،تصبح الانتخابات مجرّد عملية " إدارية" تمكّن السلطة القائمة من تأكيد شرعيتها من طرف “الجماهير الشعبية” ومن إعادة تنظيم البيت الدّاخلي للسلطة أو للحزب الحاكم ،أو لإيجاد توازنات جديدة بين مختلف أجهزة السلطة :القصر/الحكومة/الأحزاب/البرلمان – الجيش /الحكومة/الأحزاب ،الخ. وتستمرّ هذه الحالة منذ عشرات السنين ،بتفاوت من بلد إلى آخر ومن فترة إلى أخرى.

وإذ نتساءل :إلى متى سيستمرّ هذا الوضع ،في الوقت الذي يشهد فيه العالم حركية واسعة في اتجاه تأسيس وتوسيع الممارسة الديمقراطية ؟ وكيف يمكن التحول من ممارسة الحكم التسلطية/الاستبدادية إلى ممارسة مواطنية/ ديمقراطية ، ومن انتخابات إدارية /شكلية إلى انتخابات مدنية / حرّة ؟

تبدو الأمور غاية في التعقيد، والأفق القريبة لا تدعو مع الأسف للتفاؤل..والتعقيد يكمن ،فيما يكمن ، في أنّ الثقافة الديمقراطية ومنظومة القيم التي تمثل جوهرها ، هي في حقيقة الأمور ليست متأصلة في بلدان المنطقة وفي المناطق التي تهيمن فيها الثقافة الإسلامية وما تقتضيه بالخصوص من توظيف الدين في السياسة بل من جعل الدولة والسياسة في خدمة الدين وتعاليمه وشرائعه ، إضافة إلى التخلّف الاقتصادي والاجتماعي و"الحضاري" الذي يطبع هذه البلدان ، ولو بتفاوت هام لا بدّ من عدم السهو عنه….أعتقد أنه لا يختلف اثنان على أن الفكر الرجعي والأصولية الدّينية من جهة والاستبداد السياسي ورافده “العربي/الإسلامي” المتمثّل في الحكم الفردي المطلق، يشكّلان العائقين الرئيسيين أمام ولوج هذه البلدان عهد الحرية والديمقراطية والانتخابات الحقيقية التعدّدية والنزيهة..إن معركة النخب والمثقّفين والأحزاب الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني في المنطقة المغاربية من أجل دمقرطة الحياة العامة بما فيها الحياة السياسية ،و من أجل احترام حق المواطنين والمواطنات في انتخابات ديمقراطية يختارون عبرها حكّامهم ونوابهم بكلّ حرّية وبكل ّشفافية ، تمر حتميا عبر مناهضة الفكر الأصولي والظلامي من جهة والتباين الواضح مع كلّ أشكال الاستبداد والممارسات السلطوية والحكم الفردي…ومن الضروري الوعي بأنّ هذه المعركة تشكّل المعركة المركزية التي سيكون الحسم فيها محدّدا بالنسبة لمصير هذه البلدان ومصير شعوبها.

صالح الزغيدي

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية