أفطروا دون الإخلال بتوازنكم الفسيولوجي والمجتمعي

Anwar من: محمد الشرقاوي

090819_zawaya-photo

إن الدعوة إلى الصيام فرصة للمسلمين لجعل شهر رمضان نقطة تحول في عاداتهم اليومية النهارية، وكبح جماح رغبات بطونهم وما تحتها التي تعودت على إيقاع معين خلال أكثر من أحد عشر شهرا.

ولعل أول عقبة أمام هذا التحدي الذي يستمر لمدة ثلاثين يوما هي مجيئه فجأة من دون إعداد مسبق. لذا، فأول تحد للصائمين هو: كيف يمكن خلق توازن بدني ونفسي ومجتمعي؟

يتوفر الجسم البشري على قدرة خارقة على التكيف، فبعد تجاوزه لآلام الرأس الأولى والأحاسيس الطفيفة بالجوع، يتأقلم الجسم بسرعة مع ساعته الفسيولوجية الجديدة.

ولأن الأمر لا يمكن أن يخلو من المشاكل، فإن البشر بأنانيتهم وغرورهم ينجرفون في دوامة الأفكار الخاطئة والممارسات الفوضوية والمفرطة التي قد تؤثر لا محالة على هذا التوازن الجديد.

إن التعويض المفرط بالليل لما فات بالنهار، والسهر إلى أوقات متأخرة من الليل لدرجة عدم الحصول على قسط كاف من الراحة، كلها ظواهر تؤدي إلى عواقب لا مفر منها، نذكر منها: ميل غير مبرر للعنف، وعدم التركيز والزيادة في السرعة أثناء القيادة، وانخفاض الأداء الوظيفي، وسوء الأداء في المدرسة للأطفال الذين يتأثرون بوتيرة الكبار، وزيادة حوادث الطرق، وأخيرا وليس آخرا، الميل الهستيري واللامعقول لإنفاق المال على المواد الغذائية والأطعمة المختلفة.

فهل هذه التصرفات خارجة عن إرادة المسلمين؟ وهل هم غير قادرين على وقفها أو الحد من حجمها؟ هذا غير صحيح!

إن الجسم الإنساني ليس مربط الفرس هنا، بل إن انعدام وعي المسلمين تجاه صحتهم هو أساس المشكلة.

فعلى سبيل المثال، قد يتسبب شهر رمضان في اختلال توازن حصل عليه مريض السكري بمشقة خلال سنة بأكملها بتعوده على أخذ الدواء في أوقات محددة خلال النهار، مع أنه يمكنه تفادي ذلك باستشارة طبيبه لأقلمة علاجه مع هذا الشهر الفضيل. ونفس الشيء ينطبق على الأشخاص ذوي الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والربو. ومثال آخر هو المريض الذي يعاني من قرحة بالجهاز الهضمي، والتي قد تتدهور بسبب الصيام، في حين أن هذه الحالة معفاة من الصيام حسب الطب والإسلام.

هذه الأمثلة دليل على أن بإمكان الجميع التأقلم مع شهر رمضان بما في ذلك المرضى.

فماذا عن الأصحاء إذن؟ إنهم يتسببون في مرضهم بأنفسهم بسبب حماقتهم وتصرفاتهم الغير مسؤولة. دعونا نستعرض مبادئ الحكمة التي يدعو إليها هذا الشهر الكريم قبل أن نشرع في الصوم. وليكن شعارنا هو الحفاظ على صحتنا خلال رمضان.

تعليقاتك

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

السلام عليكم
رمضان كريم
كلام معقول و صحيح جدا… ليث المسلم يتواضع قليلا لينصت لنفسه و يستفيذ من تجارب الآخرين…

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

نعمنعم انت على حق فالمسلمون يعتقدون ان رمضان هو شهر الطعام والافلام

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

هذه ليس بإمكان الجميع التأقلم مع شهر رمضان بما في ذلك المرضى. إصرار بعض المرضى على الصيام قد يشكل مجازفة بل قد يكون ذنبا

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

رمضان مبارك، وتمنياتي بالسعادة والصحة والنجاح للجميع. لقد أعجبتني جدا النسخة التجريبية لهذا الموقع الجديد. أسلوب الكتابة (باللغة العربية) للكتاب المختلفين (خصوصا الدكتور محمد الشرقاوي) جيد جدا، ولا تكاد توجد أية أخطاء. وهذا شيء جيد جدا. لقد أصبحت المواقع المشابهة لهذا الموقع متعددة جدا. ولكن تظل الجودة هي العنصر الأول الذي يجب التركيز عليه من أجل جعل الموقع يتفوق على الآخرين، رغم أن الجودة وحدها لا تكفي. هناك عوامل أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار، مثل: ترويج الموقع، واختيار مواضيع مهمة، والتحديث المستمر للموقع ومشرفون جيدون.

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

يمكن تصنيف الأفكار الأساسية والمهمة في ثلاث فئات: الصحة البدنية، والصحة النفسية، وأسلوب الحياة. من أهم النصائح التي يمكن اعطائها في هذا الصيف اجتناب الجفاف. يجب شرب ما لا يقل عن لترين من الماء يوميا، ويجب إعطاء الماء للمسنين بالخصوص. يجب أيضا ألا ننسى أن نباعد بين الوجبات الرئيسية، لأن ذلك يسهل الهضم ويساعد على النوم. ف.ه. ملحوظة: لا أتوفر على لوحة مفاتيح عربية في المكتب الذي أتواجد فيه الآن. ف.ه

آراء أخرى

أنباء من مغاربية