من: نبيلة سعدون

تقليديا، يعتبر انتقال الثقافة الدينية في المجتمعات الإسلامية من مسؤولية الرجل. سواءا كانوا مدعومين بالأخوة أو معتمدين على بعثة حكومية، فالتعليم الديني للأطفال والشباب، واتخاذ القرارات المتعلقة بالدين بصفة عامة، يقوم بها العلماء من الذكور.
معلمو المدارس القرآنية، تماما مثل نموذج الأئمة الرسميين، يعتمدون على الأهلية التي دعا إليها الدين: التمكن من العلوم الدينية، وحق البكورية، وتفوق الرجال على النساء.
تمت معارضة هذه الصورة للرجل التقي والمسن والحكيم كمدرس شرعي، من خلال التطرف التدريجي للنشاط الديني. يصطدم الدعاة الشباب العدوانيون والمتشبعون باليقين القاطع، في كل أنحاء المغرب الكبير، بالأئمة القدامى الذين يرون بأنهم استرضائيون جدا تجاه الممارسات التدنيسية التي تخل بصرامة العبادة.
اهتزت البيداغوجيا التقليدية التي أحاطت بالتعليم الديني لأجيال عدة لحد الآن بنشاط المناضلين من جمعيات وتيارات أكثر تسييسا. لقد انتزعت منهم الدولة مهمة التعليم الديني في المساجد عن طريق تعيين الأئمة كموظفين، وفي المدارس عن طريق تعيين المعلمين المسؤولين عن التربية الإسلامية. وفي المدارس، حيث لا يوجد أي اعتراض على التعليم المختلط خاصة في الأقسام الصغرى من التعليم الابتدائي، يتم تدريس التعاليم الدينية في بعض الأحيان من طرف النساء. ويبقى علينا تقييم أثر مشاركة المرأة في التعليم الديني في المدارس.
وفي الجزائر، قامت وزارة الشؤون الدينية بابتكار جديد عندما قامت بتدريب مرشدات لتعميم التربية الدينية على النساء في المجتمع. ولا تعبر هذه المبادرة عن مساواة بين الجنسين من حيث الوصول إلى مهنة الإمامة، لكنها ترمي قبل كل شيء إلى تمكين التوجيه الديني الرسمي من الوصول إلى المرأة، كونه منقولا من نساء أخريات.
تعتبر المرشدات وسيطا عمليا بين ديانة يديرها الرجال عموما، ونساء يحد الدين من اتصالهن المباشر مع الرجال. لذلك، فلا يتعلق الأمر بإعطاء “دور أكثر فاعلية للمرأة في التعليم الديني”، بل هو منهج لإتاحة وصول أحسن لوعي النساء في إطار نهج “دين الدولة”.
إن المجتمع بأسره أبوي، فالرجال هم الذين يتولون الدفاع عن القيم الدينية من خلال المؤسسات، وفي المجتمع وحتى داخل الأسر. هل سيحصل أي تغيير عما قريب؟ لا أعتقد ذلك…