من: علي مغازي

دعونا نتفادى منذ البداية هذا الخلط الواضح في الاصطلاحات المتداولة: (إسلاميون، سلفيون، متشددون، أصوليون، متطرفون…)
ونكتفي بهذين الاصطلاحين: (إسلامي معتدل ـ إسلامي متشدد) لأنهما الأقل لُبْسا حتى الآن.
ثم إن (الإسلامي المعتدل) قد يكون شيعيا أو من جماعات (الزوايا والطرق الصوفية) أو يكون متبعا لمذهب (الإباضية)… إذن هيا نتفادى كل هذا ونعتبر (الإسلامي المعتدل): (هو ذلك «الرجل» السني المالكي الوسطي.)
أما (الإسلامي المتشدد) فقد يكون: (وهابي، رافضي، طالباني، قاعدي، تكفيري، جهادي، إرهابي، سلفي.).
هيا نستبعد كل هذا أيضا ونعتبر أن (الإسلامي المتشدد): (هو ذلك «الرجل» المتزمت، غير المتساهل في دينه، لكنه لا ينوي ممارسة العنف ضد المختلفين معه).
يمكن أن نستمر في هذه الاختزالات لنصل إلى مساحة تقاطع بين (المتشدد) و(المعتدل). إذ أن كل (متشدد) يقبل بالدولة المدنية هو معتدل، وكل (معتدل) يرفض الدولة المدنية هو متشدد. لكن مهلا: إن الدولة المدنية تقبل بـ(الجميع) تحت سقف المواطنة.
وهكذا كان على الإسلاميين (المعتدلين) أن يعيدوا تأهيل أنفسهم ليقطفوا ثمار (الربيع العربي)، وهذا ما بادروا به فعلا فاستحقوا الوصول إلى الحكم في تونس، وبدرجة أقل في المغرب، بعد أن قبلوا بشروط (الدولة المدنية) تحت سقف أفكارهم.
والحاصل لدينا أن الإسلاميين (سواء كانوا متشددين أو معتدلين) هم من يحتل المشهد حاليا. إنهم في السلطة: (جناح سياسي معتدل) وواجهة لإرضاء الخارج. وفي المعارضة: (جناح متشدد لضبط مستويات الحرية المسموح بها). وهذا ليس عيبا بالضرورة.
إنه الأسلوب الأمثل في هذه المرحلة الانتقالية التي قد تدوم لثلاث أو أربع سنوات، حتى تتضح معالم (الشرق الأوسط الجديد)، وتتضح لشعوب المنطقة ـ خصوصا المغاربية منها ـ مدى إمكانية استخدام الدين في تسيير الدولة: (الوطنية المدنية)، التي لا يضحي القائمون عليها بـ(المحلي) لصالح مراجعهم في الخارج، ولا يقهرون الفرد خدمة للجماعة ولا يخلون بمبدأ المواطنة انتصارا لقناعات الأغلبية الطامحة لإعادة تأسيس مشروع الخلافة الإسلامية.
رغم ذلك سنكون متفائلين جدا ونقول: لندعْ الجوانب الشكلية بما فيها من لحى وجلابيب. وخطابات حماسية للاستهلاك الداخلي. وهيا نهتم فقط بالجوهر:
إن الإسلاميين المعتدلين في تونس (مثلا)، تعهدوا بمواصلة تطوير قطاع السياحة وترك البارات مفتوحة. وتعهدوا باحترام القوانين التي تمنع الرجال من ممارسة (الحق الديني) المتمثل في تعدد الزوجات. ثم إنهم لا يتأخرون في تشجيع لاعبات كرة اليد وهن يرتدين لباسا رياضيا سافرا. وهذا كل شيء.
لماذا الخوف من الإسلاميين إذنْ. ماداموا لا يختلفون في شيء عن تلك الأنظمة التي ساهموا في الإطاحة بها. إنهم حتى الآن يؤدون جيدا، وقد يكونون السبب الرئيسي في الحد من ظاهرة انتشار السلفية، بل قد يكونون السبب في تقليص (ظاهرة الإسلاميين عموما) ليبقى الإسلام دينا منزها عن أي تجاذب سياسي.
يصعب الخروج بخلاصات نهائية بشأن الربيع العربي ونتائجه السياسية وحجم… مزيد
السلفية تيار ديني يدافع عن قراءة حرفية ومتشددة للإسلام. حققت… مزيد
أولا وقبل كل شيء، تجدر الإشارة إلى أن انتصار الإسلاميين… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول 3 أشهر حوال مضتي
طرحك يا سيدي طريف، ذكي وشيق ولو أني أعتقد جزما بأن داخل كل جماعة إسلاميةأجنحة متطرفة وأخرى معتدلة، وغيرهما لاهي بالمتطرفة ولا المعتدلة، بل متواجدة من أجل أن تكون متواجدة فقط…
بلاغ إساءة
مجهول 3 أشهر حوال مضتي
سبب تخلف المسلمين هو أنهم يقدسون دينهم ولا يفهمونه..انهم لا يفكرون ويتركون الدين يفكر مكانهم. لهذا فمشروع الاسلام السياسي فاشل في خلق دولة مدنية حديثة..على الدين ان يعود الى المساجد والى طينته الاولى التي جاء بها/ الدين المعاملة/ كل نجاحات الاسلام السياسي بعد الربيع العربي هي نجاحات وقتية شبيهة بفقاقيع الصابون، وعليه؛ ارى انه لا يوجد اسلام معتدل ولا اسلام متشدد.. هناك منظقة فارغة وكبيرة في العقل الاسلامي يملاها الدين … هذه الشعوب المسلمة ملزمة بالدخول في عالم الذكاء والعلم والمعرفة وإلا فانها ستنقرض لامحالة..
عبد الله الهامل
بلاغ إساءة
مجهول 3 أشهر حوال مضتي
مقاربة ذكية ؛ أو دعونا قول انها مدخل على قدر جيد من الباهة في تناول موضوع اشكالي وملتبس فكريا وايديولودجيا مثل قضية الاسلام السياسي ، مقالك أخي علي نقطة ارتكار لمزيد من الاسئلة المشعة على راهنا الساسي..
أخويا/ سليم .ب
بلاغ إساءة
مجهول 3 أشهر حوال مضتي
اما المصطلح هدا الدي اصطلح عليه الناس في هدا الزمان ( اسلام معتدل و اخر متشدد)فليس له اثر في كلام علماء الامة بل هو مصطلح من صنع الكفار اما في الاسلام فالقول ( مسلم متبع لاهل السنة) او هو مبتدع اي انه على غير هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم
من ادعى انه وهابي فان الشيخ كان يتبع في اهل السنة ولم يقل اتبعوني في زلتي ولاكن اتبعوا هدي محمد صلى الله عليه وسلم
………
بلاغ إساءة
مجهول 3 أشهر حوال مضتي
زدنيمن:هو من قال ان الاسلام لم يكن متوجها لمصلحة الخيرالعام ؟ لماذا يتعين علينا استخدام كلمات وقع إعدادها مسبقا دون مزيد البحث فى معناها،أليس الإسلام هو المؤسس الحقيقي للحضارة؟ الأساس الحقيقي للأخوة والمساواة وحقوق الإنسان، التى تتباهي بها الشعوب الغربية الآن؟
بلاغ إساءة