التركيز على التنمية لتجنب الحرب في منطقة الساحل

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

1200208-zawaya-photo

عندما تم توقيع اتفاقية الجزائر في 4 يوليوز 2006 بين ممثلين عن دولة مالي، وممثلين عن التحالف الديمقراطي ل 23 ماي من أجل التغيير، اعتقد الكثيرون أن مشكل الطوارق في مالي قد انتهى بدون رجعة، وتجنبت بذلك دولة المالي مشكلا كان يمكن أن يدخلها في دوامة انفصال الشمال، واختزل كل شيء في مسألة مرتبطة بالتنمية، وبضرورة إعادة توزيع الثروات بين الجهات.

غير أن التمرد الذي حدث في الأيام الأخيرة، وعانت منه بعض المدن المالية يؤكد أن المسألة ذات بعد آخر، إذ انتشر الرعب مما دفع العديد من السكان إلى الفرار، ليعيشوا كلاجئين في مناطق أخرى.

إن تمرد الطوارق اليوم يأتي في سياق خاص، تميز أولا بتزايد النزعة الانفصالية، وثانيا بسقوط نظام الزعيم معمر القدافي، الذي كان يهوى رعاية النزاعات الإقليمية، وثالثا بتحول بعض مناطق الساحل إلى مرتع خصب لمنظمة القاعدة، بعدما تم تضييق الخناق عليها في مناطق أخرى، وهو ما يعني أن المجهود الذي ما فتئت تبدله الدول المغاربية بالأخص في مجال محاربة التطرف والإرهاب، قد تعتريه صعوبات لم تكن متوقعة.

لقد أدى انهيار نظام القدافي إلى انتشار كم هائل من الأسلحة في المنطقة، والكثير من رجال الطوارق كانوا بشكل أو بآخر في خدمته، واليوم بعد عودتهم إلى مناطقهم، يواجهون صعوبات متعددة، قد تحولهم إلى مقاتلين يبحثون عن قضية جديدة، مما يعني أن أية فكرة متطرفة قد تجد من يدافع عنها.

وهو ما قد يفرز عقد تحالف شبيه بذلك الذي حدث في أفغانستان بين القاعدة وحركة الطالبان، ولكن هذه المرة بين حركة الطوارق وبين القاعدة، الأمر الذي قد تكون له مخاطر متعددة، لن تهدد المنطقة لوحدها، بل قد تصل نتائجها إلى القارة الأوروبية، وما من شك في أن التجارة العالمية ستتأثر هي الأخرى، مما سيضيف إلى الاقتصاد العالمي صعوبات جديدة هو في غنى عنها.

إن استمرار هذا التمرد سيؤدي إلى إضعاف دولة مالي، التي انخرطت لحد الآن في محاربة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله، وما من شك أن عدوى مثل هذه الأحداث ستنتقل ليحل شبح الانفصال بالمنطقة، مخترقا دولا متعددة، مما قد يمكن التطرف من مجال واسع للتحرك فيه، تتفاعل تجارة المخدرات والأسلحة إلى جانب الاتجار بالبشر.

وقد يفتح ذلك المنطقة على حرب أهلية، لا أحد يستطيع التكهن بما ستحدثه من مصائب.

لأجل ذلك فمحاربة التطرف بالمنطقة تقتضي اللجوء إلى المعالجة الشمولية، والبدء بالبوليزاريو، التي قد تصبح الحليف الأساسي للطوارق، لكون الكثير من أفرادهما قاتلوا إلى جانب مليشيات العقيد، كما أن رعايا غربيين اختطفوا من حضن البوليزاريو ونقلوا إلى متاهات الصحراء.

أما القوى العظمى فعليها مساندة مجهودات التنمية، والنهوض بأوضاع الإنسان لكون ذلك هو المدخل الأسلم لمحاربة التطرف.

تعليقاتك

comments

مجهول 3 أشهر حوال مضتي

أنا أتفق معك تماما. نظرا لما يحدث في شمال مالي، فهناك حاجة إلى تدخل دولي لمنع تدهور الأوضاع. من المعروف أن القوى السياسية في هذه المنطقة تعاني من عدة مشاكل، خصوصا فيما يتعلق بشرعيتها. لذا فمثل هذه المشكلة سوف تؤدي إلى تفاقم الوضع. وأنا أرى أنه يجب بذل المزيد من الجهود لخلق مناخ إيجابي للتنمية، لأن هذه هي أفضل وسيلة لحل مشاكل المنطقة.

comments

مجهول 3 أشهر حوال مضتي

بالنضر لما يجري اليوم من أحدات متسارعة في إطار الحراك الذي يعرفه العالم العربي وجب على الأنظمة الحاكمة أن تنصت أكتر من مرة لمطالب شعوبها والمتمثلة بكل بساطة في العيش الكريم بكل ماتحمله الكلمة من تمتع بحقوق وحريات ضرورية والذي هو السبيل الوحيد لتأكيد مشروعيتها التي بنتها سابقا بعضا من هده القوى السياسية على القهر و اغتصاب السلطة وذاك بهدف سد الباب أمام الجماعات التي تستقطب الشباب وتزرع فية ثقافة التطرف عوض التسامح عمر بوتغناش

comments

مجهول 3 أشهر حوال مضتي

مساء الخير
أظن أن مسألة البوليزاريو بدأت تؤثر سلبا على المنطقة، ذلك أن الكثير من أفرادها سيتحولون في نهاية المطاف إلى القتل والنهب حاصة عندما سينضب مهين المساعدات الدولية، وأعتقد أن المغرب الكبير سيحل مشاكل المنطقة برمتهاولذا فمن الضروري أن تنكب القوى الدولية إلى جانب الدول المغاربية على تصفية هذه التركة الثقيلة

comments

مجهول 3 أشهر حوال مضتي

إن ما يحدث في هذه المنطقة هو إفراز طبيعي لغياب الديمقراطية، إذ اختفت التعددية وقبول الاختلاف وحل محل ذلك الإقصاء، وبقيت معاناة شعب الطوارق لا يتحدث عنها أحد فالقدافي وظف ذلك لصالحه مثلما فعل آخرون،إن معاناة السكان الطوارق مع الطبيعة القاسية ومع ظلم الإنسان كبيرة وهم اليوم في حاجة إلى نوع من جبر الضرر الجماعي الذي لحقهم من هنا يمكن أن نبدأ المصالحة.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية