من: إدريس بن علي

منذ أن أضرم البوعزيزي النار في نفسه في تونس في ديسمبر 2010، مطلقا الثورة التونسية والربيع العربي، أصبحت هذه الممارسة تعبيرا عن احتجاج الشباب اليائس في المنطقة المغاربية.
وتعكس هذه الممارسة الدراما التي تتخبط فيها شريحة من الساكنة المغاربية التي فقدت كل أمل في العثور على “مكان تحت الشمس”.
ما حدث مؤخرا للخريج العاطل عن العمل الشاب عبد الواحد زيدون قبل عشرة أيام في المغرب، يندرج في نفس السياق. شعور زيدون بكونه متروكا لمواجهة قدره، وعدم توفره على بدائل أخرى سوى معركة لا نهاية لها ودون آفاق، جعله يفضل الاحتراق بسرعة بدل الموت على هادئة.
“وفقا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي المغربي، تصور الشباب لأوضاعهم أسوء بكثير مما تبينه الإحصاءات المتوفرة، ويمكن ربط وضعيتهم بتدني نشاطهم”.
وبالتالي، فمن الملح مواجهة تحدي تشغيل الشباب من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية وإحياء الأمل. ويتطلب هذا وضع برنامج وطني واسع النطاق لتشغيل الشباب، وتعبئة جميع الجهات الفاعلة والقوى في البلاد.
يجب أن يستهدف هذا البرنامج أولا وقبل كل شيء الشباب الأكثر تضررا من البطالة.
ولذلك فمن الضروري:
- تعزيز الروابط بين عالم الشغل وعالم التدريب. ينبغي أن تكون هناك عقود-برامج بين الدولة، والمكلفين بالتكوين، والشركات، من أجل وضع أهداف جديدة في مجال التكوين؛
- تشجيع وتعزيز الإدارات المسؤولة عن التدريب وإدماج الخريجين؛
- إعادة هيكلة سوق العمل من خلال تشكيل بنية مؤسسية أكثر تماسكا، ومراقبة مجال التوظيف والتكوين بطريقة مستمرة، وتوسيع بعثات الوساطة في سوق العمل؛
- إعطاء الأولوية للسكان المستهدفين المؤهلين على قدم المساواة؛
- إنشاء نموذج نمو قادر على خلق فرص العمل، سواء من حيث الكمية أو النوعية، والسماح لتوزيع أفضل للثروة المنتجة.
يجب أن يعمل هذا النموذج على تعبئة رأس المال البشري المتاح، وريادة الأعمال المحتملة، والموارد الطبيعية المتوفرة.
- وأخيرا، تحديث التعليم من أجل تكوين شباب قادر على تحمل المسؤولية، وتأكيد الاستقلالية الشخصية، وتنمية روح الريادة والمبادرة.
ظاهرة فريدة أخذت في الانتشار في غضون السنة الماضية كما… مزيد
لم يكن إقدام ابن مدينة سيدي بوزيد التونسي محمد البوعزيزي… مزيد
قد لا نحتاج التأكيد على أن إضرام الشباب المغاربي النار… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول 3 أشهر حوال مضتي
نتفق مع استاذنا المحلل الكبير المسألة تتعلق بالشغل ونضبف السكن الحرية والكرامةووووووووووووووو
بلاغ إساءة
مجهول 3 أشهر حوال مضتي
ناجى الغزيوى
كل ماسرق شخص ما فى اي دولة فإنه فى الحقيقة لايسرق من الدولة ولكنه سرق من مواطن أخر ولأن السراق يسرقون بلا هوادة فإن عدد الفقراء يزداد أيضاً بلا هوادة وهنا تختل الموازين لدرجة لايمكن تحملها مهما كان الإنسان قوياً ومؤمناً حتى، لأن المعاناة لاتتوقف على الشخص بعينه وإنما تمتد لتشمل باقى أفراد الأسرة بمن فيهم الأطفال الذين لايمكن أن يتحمل أحد رؤيتهم يعانون حالياً ومستقبلاً وعندما يصل الأمر إلى أن ترى إبنتك أو أختك أو زوجتك أمامك تذهب إلى السراق طوعاً أو كراهية فإن بالتأكيد هناك شيء ما فى الكيمياء البشرية قد تغير وتكون النتيجة هي فعل غير متزن وغير معهود حتى وإن خالف كل القوانين الطبيعيةأي أن الحل هو مانراه بأم أعيننا يحدث فيما سمي الربيع العربى وكان الأجدر أن تسمى النار العربية.
أتركوا هذه النار تستعر إلى ان تصبح جهنم ونجد أنفسنا أمام الله وهو وحده لاإله إلا هو كفيل بإقامة العدل .
(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)
بلاغ إساءة
مجهول 3 أشهر حوال مضتي
ما الذي قد يدفع بإنسان إلى وضع حد لحياته بهذه الطريقة الوحشية والمجنونة؟ إنه اليأس والإحباط. نقاش المسألة في نطاق منطق سياسي واقتصادي بحت يبدو معقولا، لكنه ليس مطمئنا، لأن هؤلاء الأشخاص الذين أحرقوا أنفسهم في المغرب الكبير في الآونة الأخيرة، قاموا بذلك التدمير الذاتي لأسباب متباينة. كأننا أمام نوع جديد من الاحتجاج الذي يفضل الجحيم الدنيوي على الجحيم الوجودي. وربما يتعلق الأمر بتحدي أسس القناعة الإسلامية، مما يشكل خطورة أكبر. ألسنا أمام تحد عميق للنظام القائم، ليس رغبة في تغييره، وإنما رغبة في إدانته وجعله يواجه نفسه؟ بالتأكيد أن هذه قراءة سياسية قد تبدو متناقضة مع ما قلته سابقا، ولكن الأمور سوف تتضح عندما نقوم بتحليل العامل المشترك وراء هذا التصرف. هذا العامل ليس سوى هذه الصحراء السياسية والاجتماعية حيث يبقي أصحاب السلطة في المغرب الكبير الشعوب في نظم تعليم متقادمة مع أساتذة عفا عليهم الزمن، في ظل غياب تام للتنشئة الاجتماعية للأطفال. في ظل الضغوط الاجتماعية والأسرية، يوجه هؤلاء الأطفال إلى برمجة اجتماعية، أو حتى تدريب ثقافي. والنتيجة هي أشخاص غير واقعيين ومنعدمو الشخصية يسهل التحكم فيهم، ولكنهم مكلفون من أجل جهد وطني يهدف إلى المصلحة العامة. لهذا، فنحن بحاجة للكثير من العمل للقضاء على أسباب هذا الاتجاه الذي يتنافى مع كرامة الإنسان.
بلاغ إساءة
مجهول 3 أشهر حوال مضتي
اقتراحات هامة لكن ألا يكون تشغيل الشباب على الطريقة الجزائرية التي اتبعت طريقة رشوة الشباب على السكوت في ظل ارتفاع أسعار البترول. لأن المقصود بالتشغيل هو التشغيل الفعلي الذي يحقق مردودا اقتصاديا لا شراء الذمم بصدقة تحت عنوان تشغيل الشباب وعقود ما قبل التشغيل وفي المقابل غلق المؤسسات وإحالته على البطالة والتقاعد المسبق واختلاس أموال هذه المؤسسات وبيعها لذوي السلطان ؟؟؟ نورالدين العنابي
بلاغ إساءة