
يكاد لا يمر عقد من الزمن إلا وضربت منطقة الساحل أي الحزام الرابط بين الصحراء الكبرى ومناطق السفانا الأفريقية موجة جفاف وقحط فيها تنفق المواشي وتنتاب الناس حيرة وقلق.
ويبدو أن هذه السنة 2011 و 2012 جعلت بلدان الساحل التي تعيش أصلا حالة انكماش اقتصادي بسبب قلة الأمطار وكثرة الاضطرابات السياسية في مأزق حقيقي محدق تضافرت عوامل سلبية أخرى لتزيد من حدته رهبة لعل من أهمها :
الخطر الإرهابي المزمن في هذه المنطقة والظهور المفاجئ للحراك الاجتماعي إن لم نقل حالات من التمرد السياسي المفتوح كما حدث مؤخرا بجمهورية مالي المجاورة، فضلا عن ما ستشهده جل دول الساحل من استحقاقات انتخابية في هذه السنة وما سيستدعيه تنظيم هذه الانتخابات من نفقات إضافية.
الشيء الذي يجعل من الوارد التساؤل عن ما يمكن للدول المغاربية وغيرها أن تقدمه من عون لجيرانها في هذه المنطقة شبه المنكوبة الساحلية؟
و للإجابة على هذا السؤال أعتقد أن وضعية الجيران من بلدان المغربي العربي وغيرهم من الأوربيين والأمريكين لا تبعث على الأمل فبالنسبة لدول المغرب العربي مقسمة حاليا :
ما بين خارج من المحرقة البوعزيزية أو خائف من ولوجها، وليبيا التي كان القائد القذافي يلعب دور بولس الرسول للساحل والصحراء فيها هي اليوم بحاجة لمن يساعدها، فيما تترنح أوربا ولا سيما جناحها المطل على أفريقيا في أزمة اقتصادية مستحكمة ومستفحلة، هذا في نفس الوقت الذي يغرق فيه أول رئيس من أصل أفريقي لأعتى قوة عالمية أمريكا في أزمات بلاده الداخلية والخارجية وانتخابات التجديد.
وفي الختام يجوز لنا أن نقول إن مساعدة بلدان منطقة الساحل من طرف جيرانها المغاربة والأوربيين وحتى من الحلفاء الأمريكين في هذا الظرف التاريخي غير مواتية وهو ما يمكن أن نسقط عليه المثل الموريتاني المحلي (ماه كره يغير أتعسريه) يعني أن عدم فعل المعروف ليس كرها فيه وإنما لأن فعله ليس مواتيا في الوقت الحالي.
وعلى ضوء ما تقدم يبقى المعول عليه في الحقيقة هو رحمة الله وتبرعات المحسنين في هذا العالم الفسيح الذي يختزن بعض منه فائض إنتاج غذائي كبير ولدى البعض الآخر ثروات متراكمة و ثمة ناس طامحين لعطف ورحمة من الله.
تعليقاتك
commentsمجهول من حوال أيام 22 تقريباً
صحيح يا محمد يحظيه أن نقص الأمطار والإرهاب وهبوب رياحات الربيع العربي من مشرقها ومغربها كلها عوامل لا تخدم المواطن الساحلي الذي يطمح لعيش كريم واستقرار مريح يفضي الى طمأنينة تجلب التقدم والإزدهار لبني شقيط أحفاد المرابطين رسل العدل والإنصاف وحملة النور المضيئ الى إفرياولن يتحقق هذا الا بتحقيق العدل بين الناس والوقوف في وجه المفسدين وفسادهم وترشيد الموجود إذيقول المثل الموريتاني :(لاقلة مع التدبير ولاكثرة مع التبذير )وفي هذا من الحكمة كثير .
بلاغ إساءة