الساحل: كسب المهارات للقضاء على التبعية، مع استمرار خطر الإرهاب

Adel_rochdy من: عادل رشدي

120125-zawaya-photo

تعاني منطقة الساحل الافريقي، أي الشريط جنوب الصحراوي الممتد من السنغال إلى إثيوبيا، من الجفاف والتصحر المتفشي وتهديد المجاعة المتكرر. وتقف وراء هذه الحالة المقلقة أسباب موضوعية وذاتية.

تختلف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية من بلد إلى آخر في المنطقة، مع تفاقمها من الغرب نحو الشرق.

تعتمد الفلاحة على الأمطار بشكل رئيسي، لذلك فهي غير مسقية بشكل جيد. ويظل هذا القطاع معتمدا على الأحوال الجوية، في حين أن الاحترار العالمي لا يبشر بمستقبل أفضل.

بالإضافة إلى ذلك، فشبكة الاتصالات ضعيفة، والبنى التحتية الطرقية غير كافية، وأسعار الصرف منخفضة، على الرغم من الجهود المبذولة منذ الاستقلال، خاصة من طرف المنظمات غير الحكومية، وكذا المجتمع المدني. في إطار هذا الأخير، بدأت جمعيات المزارعين تقوم بعدد أكبر من مهام القادة، من أجل توفير حلول ناجحة في بعض الأحيان، لا سيما في البلدان التي تتمتع بحرية تعبير وعمل واضحة.

ماذا يمكن للدول المغاربية، والتي تنتمي أيضا إلى افريقيا، القيام به لمساعدة دول الساحل لإيجاد حلول مستدامة؟

تلقت العلاقات المغاربية مع افريقيا دفعة قوية ابتداء من التسعينات. وضعت المنطقة المغاربية اتفاقيات تعاون، وأنشأت نظام علاقات لا يضمن دائما مصلحة الطرفين.

في عهد القذافي، استثمرت ليبيا مبلغا كبيرا من المال في افريقيا بهدف الترويج السياسي للدكتاتور السابق، وليس بغرض مساعدة شعوب منطقة الساحل. في إطار تضامني و"اشتراكي"، اكتفت الجزائر بعلاقات دبلوماسية، وحتى عسكرية في بعض الأحيان.

أما بالنسبة للمغرب وتونس، فقد اختارا تعاونا يرتكز أساسا على قطاع الخدمات.

في الواقع، تحتاج افريقيا إلى استثمارات في المجالات الواعدة على الآجال القصيرة والمتوسطة والطويلة، في ثلاثة مجالات رئيسية هي: الزراعة، والصحة، والتعليم. منطقة الساحل بحاجة ماسة للأموال، ولكن المغرب وتونس لا يتوفران عليها.

لكن تم عكس هذه الظاهرة، لكون افريقيا تبحث الآن عن الخبرات في المنطقة المغاربية. ففي العقدين الأخيرين، التحق العديد من الطلاب الأفارقة بالجامعات والمعاهد التونسية والمغربية.

نتيجة لذلك، فالأفكار موجودة، لكن الوسائل المادية غير متوفرة. فحتى لو قامت افريقيا بتطوير مواردها البشرية، فإنها سوف تظل تفتقر إلى الموارد المالية، جراء سوء الإدارة الذي يشكل للأسف سمة مميزة للقارة.

لا تقتصر مشكلة الساحل الإفريقي على التنمية. فلقد أدى الفشل المتعاقب إلى يأس مقلق حول هذه المنطقة، أو على الأقل جزء منها، إلى مرتع للإرهاب المتعصب.

يعتبر الكثير من الشباب أن الفقر “مترسخ” في افريقيا، وهم لا يرون إلا البنادق والطائفية كحلول. كما يعتبر تنظيم القاعدة هذه المنطقة الشاسعة، البائسة، والضعيفة أرضا خصبة للفوضى.

ينبغي التعاون على هذا الصعيد، ولكن في انتظار ذلك، سوف تواصل بلدان الساحل تضييع الوقت.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية