الاعتماد على تجربة المغرب الكبير لتنمية الساحل

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

120125-zawaya-photo

تندرج بلدان الساحل ضمن الدول الفقيرة التي تواجهها صعوبات تتعدد بين ما هو طبيعي مرتبط أساسا بالتقلبات المناخية، وبين ما هو سياسي ناتج عن غياب كلي أو جزئي للديمقراطية، وبين ما هو اجتماعي واقتصادي حيث تحضر مؤشرات الفقر المرتفعة في العالم، يضاف إلى ذلك الانعكاسات السلبية لسقوط نظام القدافي.

إزاء هذه الأوضاع هل من الممكن تصور تخليص هذه المنطقة من هذه الوضعية التي قد تؤدي إلى كوارث إنسانية مستقبلا؟

إن مسؤولية مساعدة دول هذه المنطقة تقع أولا على الأمم المتحدة، التي عليها بلورة نوع من التضامن الدولي الكفيل بإنقاذ هذه المنطقة، خاصة وأن بعض مشاكل بلدان الساحل مرتبطة أساسا ببعض القضايا الدولية مثل محاربة التصحر والعمل على إعادة التوازنات البيئية، التي ترتب عن الإخلال بها مشاكل لا عد ولا حصر لها، فبحيرة تشاد على سبيل المثال، انتقلت مساحتها من 25000 كيلومتر مربع في سنة 1963 إلى 2500 سنة 2010 في الوقت الذي تشكل فيه مصدر الحياة لثلاثين مليون نسمة.

وثانيا تتحمل الدول الأوروبية التي كانت مستعمرة لدول المنطقة جزءا من المسؤولية لكونها لم تهتم بتحقيق التنمية، بقدر ما رعت المشاكل والانشقاقات لاستمرار الهيمنة.

إن إنقاذ بلدان الساحل اليوم يتطلب وضع برامج عمل خاصة، تروم النهوض بقدرات الموارد البشرية، من خلال تمكينها من معارف تساعدها على تملك مكنزمات التنمية الشاملة، الأمر الذي يحتاج إلى الانفتاح على بعض التجارب العالمية الرائدة.

غير أن الدول المغاربية تقع عليها مسؤولية كبيرة في هذا المجال، لكونها الأقرب إلى المنطقة ليس فقط على المستوى الجغرافي، بل أيضا من حيث التقارب الثقافي، فالزاوية التيجانية مثلا لها إشعاع كبير في كافة بلدان الساحل، ويحج عدد كبير من أبنائها سنويا لمدينة فاس لزيارة ضريح مؤسس الزاوية. وعادة عندما يفكر سكان هذه المناطق في الهجرة فهم يتجهون نحو الشمال، إما للعبور نحو أوروبا أو من أجل الاستقرار النهائي هناك.

لقد راكمت الدول المغاربية تجارب مهمة في مجال التنمية المستدامة، فإذا ما تم تكييف ذلك مع السياقات المحلية لبلدان الساحل، وتوافرت الإرادات والنوايا الحسنة، فإن المستقبل قد يكون أحسن.

ويكفي أن نشير في هذا الصدد مثلا إلى التحول الذي أحدثته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمغرب، حيث تم نقل التنمية من المركزية إلى اللامركزية، و تم تشجيع الإلتقائية في برامج المتدخلين، إلى جانب إحداث نوع من الديناميكية الحقيقية على مستوى المجتمع المدني، الذي تحول إلى شريك حقيقي على مستوى بلورة الكثير من السياسات العامة، وتحقيق برامج القرب.

ولعل تكوين وتمكين الموارد البشرية لبلدان الساحل من تداريب لتطوير القدرات في البلدان المغاربية، وبالضبط في العالم القروي، وتوفير الموارد المالية عبر برامج دولية لتمويل التنمية المستدامة، من شأنه أن يساعد على إحداث التحول المنشود.

تعليقاتك

comments

مجهول من حوال أيام 26 تقريباً

الأستاذ الفاضل مرحبا
اشتقنا كثيرا إلى كتاباتك وتحليلاتك هذه المرة لن أتفق معك لسبب بسيط هو أن الدول المغاربية في حاجة إلى من يساعدها هي الأخرى ولم تضع حدا فاصلا مع التخلف وما تسميه أنت تجارب لازال في بدايته ولا يمكن تقييمه مع تحيات المكي الزيلاشي

comments

مجهول من حوال أيام 24 تقريباً

بحديثك عن الموارد البشرية تكون قد وضعت اليد على المشكلة الحقيقية لبلدان الساحل،إن ما أعجبني في مقالتك كونها تتصدى لكافة المشاكل التي تعانيها بلدان الساحل ولذا فأظن أن المعالجة الحقيقية لذلك من الضروري أن تتوخى الحلول الشموليةوالابتعاد عن المزايدات السياسية.

comments

مجهول من حوال أيام 24 تقريباً

مساء الخير. قرأت مقالتك بعناية، وأنا متفق تماما مع تحليلك. لكنك نسيت أحد العوامل التي تضر حقا بالتنمية في دول الساحل، ألا وهو الإرهاب الذي دفع بالمستثمرين والسياح الغربيين إلى تجنب المنطقة. لذلك فأنا أعتقد أنه ما دام هذا الوباء موجودا في المنطقة، فلن يتغير شيء، ويمكننا توقع الأسوأ.

comments

مجهول من حوال أيام 23 تقريباً

مساء الخير يا أستاذ. لقد قرأت مقالك وفكرت كثيرا في دور المجتمع المدني. أنا أتفق معك، ولكن المجتمع المدني في البلدان المغاربية ليس مستقلا تماما، ولا يزال يعتمد على السلطة السياسية، لا سيما في المغرب. خلال حقبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تم إنشاء العديد من الجمعيات لسبب بسيط هو إدارة مشاريع قد تكون أحيانا حبرا على ورق فقط. لذا، فأنا أعتقد بأننا بحاجة إلى إعادة هيكلة المجتمع المدني، ليس من خلال تدخل السلطات، ولكن بمساعدة المجتمع.

comments

مجهول من حوال أيام 23 تقريباً

بالفعل فجزء مهم من مسؤوليةالتنمية في منطةالساحل للإعتبارات التي دكرتها أستاذي الفاضل بلإضافة إلى إعتبارات سياسية تفرض على دول المنطقة توحيد حهودها لتوفير السلم والامن في المنطقة كشرط لابد منه يسبق تفعيل أية مشاريع تنموية مستقبلية

عمر بوتغناش
comments

مجهول من حوال أيام 23 تقريباً

حرب اهلية وقبلية وساسية خربتوها يامخانب

comments

مجهول من حوال أيام 22 تقريباً

تتبعت كل مداخلاتك التي قدمتها على التفزة المغربية وأعجبت كثيرا بموضوعيتك، والحقيقة أنه لآول مرة تقدم لنا التفزة المغربية وجها جديدا لايتعمد التصنع في الخطاب وأشكر كثيرا مغاربية لكونها أتاحت لنا هذه الفرصة للتواصل معك عبر هذه المقالة، حقا إن الثقافة هي أفضل رابط يربط دول الساحل بالبلدان المغاربية، ولهذا لا بد من التركيز على الثقافة وإيلاؤها أهميتها الأساسية كعنصر يمكن اعتماده على مستوى التنمية

comments

مجهول من حوال أيام 21 تقريباً

مرحبا. أعتقد أن بإمكان البلدان المغاربية القيام بالكثير من أجل التنمية في المغرب الكبير، خاصة على المستوى السياسي. لكل من المغرب وتونس باع طويل في هذا المجال، و ينبغي أن يستخدما كنموذج

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية