من: علي مغازي

ارتبط مصطلح “دول الساحل الإفريقي” في أذهان الكثيرين بموضوع: (مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة)، كما ارتبط أيضا بقصص مؤلمة يكون ضحاياها عادة (رعايا أجانب) يتم اختطافهم. ثم تتلاحق الأحداث إلى أن تنتهي بمغامرات عسكرية واستخبراتية لتحرير المختطفين، أو بصفقات غامضة يتدخل فيها زعماء قبائل صحراوية ووسطاء محترفون لاستعادة المختطفين بفدية مشروطة.
وفي كل الحالات فإن التقارير الرسمية والصحفية ستركز مقالاتها بعد ذلك على:
قضايا التعاون العسكري المشترك في نطاق الساحل والصحراء/ رفض التدخل الأجنبي/ تعزيز أمن الحدود البرية وما إلى ذلك من تلك العناوين الكبيرة.
وفي الآونة الأخيرة ظهر هذا العنوان المخيف:
(انتشار الأسلحة الليبية في منطقة الساحل الإفريقي)، ولعله العنوان الذي سيلتهم كثيرا من الجهد والمال والوقت قبل أن يتم استبداله بآخر أكثر تأثيرا.
والواقع أن جميع هذه العناوين المذكورة هي على قدر عال من الأهمية، لكن ثمة عنوان نتجاهله غالبا أو نطرحه بشكل عابر رغم أنه يمثل محور معاناة شعوب الساحل الإفريقي، إنه: (الجفاف) الذي يترتب عنه انتشار الجوع والفقر واللاأمن…
الحقيقة تقول: إن الجوعى مؤهلون أن يكونوا أشرارا. هذا صحيح، لكن: “ماذا عن هؤلاء الشبعى الذين يسمحون بوجود الجوع في حياة الآخرين، رغم أنهم يملكون إمكانية التخفيف منه..!؟”.
الدول المغاربية لا تتحرك إلا قليلا في هذا المضمار ولا تقدم العون لجيرانها الذين يفتك بحياتهم الجفاف. إنها تحارب الشرور الكبرى فقط ولا تهتم بأسبابها.
إن نقص الأمطار لا ينتج إلا الجفاف وإن الجفاف لا ينتج إلا (أزمة الغذاء) التي تجعل الناس ضحايا المجاعة، وعندما يجوع الناس يفعلون أي شي ليكسروا جوعهم.
إذا أرادت الدول المغاربية أن تحارب القاعدة وتؤمن حدودها وتخفف من الهجرة السرية وتحد من انتشار الأسلحة وتجارة المخدرات… فما عليها إلا أن تقف إلى جانب جيرانها في معركة مكافحة الجفاف وآثاره، وذلك باعتماد خطط ناجعة لتقديم المساعدات الغذائية العاجلة، والعمل على إنشاء برامج في مجالات الزراعة والري وتربية المواشي… إلى جانب تطوير القدرات في ميدان الأرصاد الجوية حتى يتسنى للبلدان المتضررة التأقلم مع التغيرات المناخية.. إضافة للاهتمام بالبيئة والنقل والتعليم والاتصالات.
كما يجب التنسيق مع المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني للتكفل بالأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.. لأن هذه الشريحة هي الأكثر تضررا من غيرها.