ينبغي خلق أطر المشاركة السياسة

Mahmouad_belhimer-250 من: محمود بلحيمر

090729_zawaya-photo

من الصعب الحديث عن المشاركة في السياسة وفي المجتمع في ظل أنظمة سياسية مغلقة. فميزة الأنظمة السياسية المغاربية، مهما اختلفت التسميات والأوصاف بشأنها، هي أنظمة مغلقة؛ بحيث تمارس السلطة، بمختلف أجهزتها، التسيير الفوقي للمجتمع ولا تسمح سوى بمشاركة مظهرية في الحياة السياسية.

من جانب ثاني، يبقى المغتربون المغاربة متأخرين بخصوص الانضواء في جمعيات أو منظمات سياسية واجتماعية، وا لتجارب الموجودة تعد على أصابع اليد وهي منحصرة في المجالات الاجتماعية والثقافية وتتجنب الخوض في السياسة. كما أن الجالية منقسمة على ذاتها سياسيا وقد حملت معها إلى الخارج نفس الصراعات والانقسامات السياسية التي نراها في الداخل.

لكن لا فرار من التعامل مع الوضع القائم كما هو؛ فإمكان الجالية المغاربية أن تساهم إيجابيا في الحياتين السياسية والاجتماعية لأوطانها، وذلك عبر خلق أطر، أو مؤسسات، سياسية واجتماعية تجمع الجالية وتوفر مجالات للتلاقي وللنقاش فيما بين أفرادها، كأن يتم تأسيس جميعات ونوادي ومراكز للحوار و البحث وغيرها، التي من شأنها أن تلم شتات الجالية من جهة ويمكن أن تكون كمؤسسات للتبادل والتحاور مع الداخل ومع مؤسسات البلد حيث هي موجودة.

وفي الجانب الاجتماعي، أذكر كمثال الدور الإيجابي الذي تقوم به “الجمعية الجزائرية الأمريكية لواشنطن دي سي”، التي ينشط بها أفراد من الجالية، في نقل بعض المرضى الجزائريين الذين استعصى علاجهم في مستشفيات الداخل إلى العلاج مجانا في بعض المستشفيات الأمريكية، وقد كللت كل العمليات بنجاح ولقيت تجاوبا من أفراد الجالية الجزائرية بأمريكا.

لكن الأمر يبدو مختلفا في مجال المشاركة السياسية، فالأنشطة السياسية الموجودة في الظرف الراهن تنحصر فقط في الحملات الانتخابية بما في ذلك انتخاب نواب عن الجالية في الخارج يتحدثون باسمهم في البرلمان، كما هي الحالة الجزائرية، لكن يبقى الطابع المطلبي بشأن مشاكل الجالية مع البيروقراطية في الداخل والخارج هو الغالب على هذا النشاط.

ورغم أن النشاط السياسي لأناس الخارج يبقى على درجة عالية من الحساسية في عيون السلطات في دول المغرب، (في ظل اتهامات بخدمة أجندات خارجية؟!) بإمكان الجالية أن تلعب دورا سياسيا شريطة بلورتها للأطر المناسبة لذلك، كالجمعيات الناشطة في مجال المجتمع المدني ونشر الديمقراطية ودولة القانون، والمنتديات العلمية وتبادل الزيارات وتنشيط الندوات في الجامعات والمؤسسات السياسية المختلفة..الخ.

هذا النوع من النشاط من شأنه أن يخلق ديناميكية دائمة في الحياة السياسية المحلية بتفاعلها مع كفاءات الخارج، علما أن الأمر لا يتعلق بفرض النموذج السياسي للمجتمعات الغربية التي يعيش فيها المغتربون بقدر ما يتعلق بالاحتكاك مع الجالية لأجل بلورة أفكار سليمة حول التغيير وكيفية ممارسة السياسة في عالم لم يعد مقسماإلى معسكرين وصار قرية صغيرة…

هناك رهان كبير نواجهه في منطقتنا المغاربية وهو كيف ننتج الأفكار الجديدة، ولجاليتنا دور تلعبه في هذا المجال.

تعليقاتك

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

ا اخي محمود
انه لا يمكن تصوراي نوع من المشاركة بدون وجود ارادة سياسية فعلية تسمح بخلق اطر تحفز ادماج الكفاءات المغاربية و تمكنها من تفعيل مختلف التجارب التي استفادت منها في بلدان المهجر .
في الواقع فان الانظمة السياسية المغاربية لا ترغب في وجود اي تيارات يمكنها جلب اي تغيير يهدد كيانها و سبل القمع متعددة يكفي خلق جمعيات او احزاب موازية لتضييق الخناق على اي نشاط جاد.و الا كيف يمكن تفسير مواصلة نزيف الادمغة نحو الخارج رغم الظروف الصعبة في الهجرة و الخطاب السياسي في بلدانها.لكل دلك تبقى الساحة السياسية مجالا لنشاط ظرفي و انتهازي يغدي الانقسامات الداخلية و يوجه الاتهامات لكل المبادرات الاتية من طرف الجالية المغاربية في الخارج كما وقع ماخرا على صفحات بعض الجرائد الجزائرية.طبعا هدا لا يدع خيارات امام ارادات الشعوب المغاربية في الاحتكاك و السير نحو الافضل.

الجمعيات
comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

المرجو تصحيح هذا الخطأ في الترجمة: الخطابات السياسية في بلدانهم (الأصلية).

comments

مجهول 2 سنوات أزيد م مضتن

هل بإمكانكم من فضلكم التصحيح و كتابة “تبقى ساحة”، بدل “مجالا” الذي لا يلاءم معنى الجملة؟ شكرا.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية