حرية الفكر والوجدان والدين

Khattat من: محمد محمدو خطاط

111221-zawaya-photo

يوم 23 أكتوبر 2011، نظم التونسيين بنجاح أول انتخابات حرة وشفافة وديمقراطية في تاريخهم، أحرز فيها الإسلاميون نصرا ساحقا، مثلما حدث في المغرب، تلاها توقيع الأحزاب العلمانية والإسلامية اتفاقا لتقاسم المناصب الرئيسية في الدولة.

ولكن ذلك لم يمنع من حدوث مواجهة عن بعد في تونس، أمام مقر الجمعية التأسيسية، بين آلاف المحتجين الإسلاميين من جهة، والعلمانيين الحداثيين من جهة أخرى.

لقد أبرزت هذه المواجهة رؤيتين مجتمعيتين على طرفي نقيض: الإسلاميون الذين يهتفون “لقد اختار الشعب، فلتخرج العلمانية”، والعلمانيون الذين ينادون “لا للسلفية، مرادف الرجعية”.

لقد تسبب ذلك بالخوف أكثر من الأذى، لأننا سرعان ما أدركنا أن هذا الاستقطاب يهدد هذا البلد الذي لديه قضايا أكثر إلحاحا وأهمية، خاصة تشكيل حكومة توافقية تعكس النضج التونسي الذي أطلق “الربيع العربي” بثورة ناجحة.

ينبغي على الحكومة الجديدة التعامل بحزم مع القضايا الملحة المتعلقة بالفقر، والشغل، والسلام، والأمن؛ أي كل القضايا المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتونس التي خرجت لتوها من ديكتاتورية طويلة.

الديمقراطية هي في نفس الوقت مثل أعلى يجب اتباعه (فهي تهدف أساسا إلى صون وتعزيز كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية)، ونظام حكم يتم صقله باستمرار، ولا يزال من الممكن تحسينه. تضمن الديمقراطية حرية الفكر والوجدان والدين أو المعتقد، عن طريق حماية الهوية العرقية والثقافية واللغوية والدينية للأقليات القومية، ومنحها حق التعبير عن نفسها، وكذا الحفاظ على هويتها وتطويرها دون تمييز.

قد يقنع هذا العديد من الناس لتجاوز هذه المرحلة. لكن الأحداث الخطيرة التي عاشتها تونس شدت انتباهنا في المغرب الكبير والمشرق، وفتحت عيوننا على تعدد الإسلام السياسي – المستفيد الأكبر من “الربيع العربي” -، وذلك لمنع المجموعات الرجعية والأصولية الموجودة بكثرة في بلداننا العربية المغاربية من الاستيلاء على الساحة السياسية لإقامة نظام يتعارض مع الحريات الفردية و / أو يفرض أهدافها الظلامية.

هذا مخالف تماما لمفهوم الدولة الديمقراطية، حيث الرجل والمرأة شريكان في إدارة الشؤون العامة، ويعملان على قدم المساواة وفي تكامل تام مع إثراءهما لبعضهما البعض من خلال اختلافاتهما.

نأمل أنه في ظل الديمقراطيات الناشئة في كل من تونس، وليبيا، ومصر، (المغرب لديه تاريخ طويل مع الديمقراطية، وهو نموذج للتعايش مع الإسلاميين، لأن الملك تقبل الأحزاب الإسلامية في الوقت الذي كانت فيه محظورة في الدول العربية الأخرى، كما سمح لها فيما بعد بإدارة الحكومة)، ستنجح كل من الأحزاب الإسلامية القوية، وكذا قوى الأغلبية الديمقراطية الأكثر حداثة ولكن المقسمة، في طرد الإرهابيين الإسلاميين كما فعلوا مع الطغاة.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية