من: محمد الأمين ولد الكتاب

التقارب الجغرافي بين أوروبا وبلدان المغرب الكبير، والاستعمار المتبادل بين شعوب ضفتي المتوسط على مدى التاريخ، والتعايش السلمي ـ بشكل أو بآخر ـ لهذه الشعوب، والاحتياجات الملحة للبلدان الأوروبية من العمال خاصة خلال الثلاثينات المجيدة، والتخلف المتفاقم بسبب النمو السكاني المتسارع في بلدان المغرب الكبير… كلها عوامل شجعت وساعدت على استمرار تزايد الهجرة من المغرب الكبير نحو أوروبا.
مما لا شك فيه أن تدفق العمال من المغرب الكبير إلى أوروبا قد أثر على الساكنة في سن العمل، ولكن هذا التدفق متعدد الأوجه أيضا و له تأثير إيجابي على بلدان المغرب الكبير.
عمال المغرب الكبير الذين يشتغلون بالخارج لا يوفرون فقط مدخولا لآلاف الأسر ببعث المال لها إلى بلادها، لكنهم يشكلون أيضا مصدرا هاما للعملة الأجنبية التي يعتبر اقتصاد المغرب الكبير في حاجة ماسة إليها.
بالإضافة إلى ذلك، فالمغتربون الذين يعودون إلى بلدانهم الأصلية بعد أن عاشوا في أوروبا، يأتون بخبرة تقنية ومعرفة فنية ومهارات يمكن أن تساعد على نقل التكنولوجيا، وتشجع ظاهرة هجرة الوظائف التي تشهدها أوروبا لأسباب يعلمها الجميع.
المساهمة المتزايدة الأخرى التي يقوم بها المغتربون في مجتمعاتهم متعلقة بالتطور الفكري، والصحوة السياسية والمدنية، وثقافة المواطنة، والالتزام بالقيم الديمقراطية التي تبنوها خلال فترة عيشهم في مجتمعات أوروبية حرة ومتساوية وديمقراطية.
مؤخرا، ومنذ وقت قصير، بدأت نخبة تظهر بين المغتربين، فبينما يسعون للاندماج في المجتمعات الأوربية، فإنهم يحاولون أيضا الحفاظ على هويتهم الروحية والثقافية، مما يجعل ذلك بمثابة وسيط ما بين الثقافات اليهودية والمسيحية من جهة، والثقافات العربية والإسلامية من جهة أخرى. وهذا ما يجعلهم أداة وعامل توحيد لأسلوب الحياة المغاربي في أوروبا التي هي بطبيعتها منفتحة على التعددية والتنوع، طالما لا يوجد هناك أي ترويع. هذا يعني أنه بإمكان المغتربين المغاربيين الذين يعيشون في أوروبا أن يقدموا مساهمات واضحة ومتنوعة كقوة محركة للتنمية في بلدانهم، وناشرين للحضارة العربية الإسلامية المتسامحة والمحبة للسلام في بلدان الاستقبال.
أكثر من ثلاثة ملايين من المغاربة يقطنون بالخارج. وهي جالية… مزيد
من الصعب الحديث عن المشاركة في السياسة وفي المجتمع في… مزيد
من المتعارف عليه أن الدين ثقافة كذلك، فهو يهيكل الزمكان… مزيد