ليبيا بعد القذافي: خلافات ودواعي الوحدة والائتلاف!

----------------------- من: محمد يحظيه ولد با ب احمد

111102zawayaphoto1

شكل مقتل الزعيم السابق معمر القذافي في سرت 20 أكتوبر 2011 ما يمكن أن نسميه الحد الفاصل في معركة سيطرة المجلس الانتقالي على كامل أراضي ما كان يعرف بالجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى وميلاد دولة ليبيا الحرة التي جرت مراسيم حفلها في مدينة بنغازي بعد مرور ثلاثة أيام على مصرع العقيد، وقد رسم رئيس المجلس الخطوط العريضة لمستقبل هذا البلد حيث دعا إلى التسامح وتجاوز الماضي طاويا بذلك آخر صفحة من صفحات الكتاب الأخضر ومعلنا عن فتح صفحة جديدة بيضاء لكل الليبيين ليبقى السؤال المطروح هو كيف يمكن للمجلس الانتقالي الحالي والحكومات المستقبلية خلق شعور بالوحدة الوطنية في هذا البلد المقسم على أسس قبلية وجهوية؟

وهل من الممكن تحقق ذلك بعد كل ما حدث فيه من صراع واقتتال؟؟

وهل يستطيع قادة المجلس الانتقالي الليبي على اختلاف مشاربهم العمل بشكل متجانس يضمن عودة الأمن وبناء دولة ليبيا الحرة على أسس ديمقراطية سليمة وصحيحة؟؟

وللإجابة على هذه الأسئلة أعتقد، أن ليبيا الخارجة من دكتاتورية طويلة الأمد 42 عاما ومن ائتلاف قبلي كان متنفذا ومهيمنا في ظل حكم القذافي كقبائل (القذاذفه والورفلة والمقارحة وبني اسليمان والطوارق) وكذا بعض القبائل عبر الصحراء الذين كانوا مواليين للقذافي ولنظامه وأظهروا صمودا محيرا طيلة الثورة ضده حيث دافعوا عنه بشراسة و بشكل لافت ومستميت، قبل أن يدحروا ويغلبوا على أمرهم أمام زحف الثوار ومن والاهم ويسقط القذافي نفسه محور الصراع، أقول هذا الائتلاف خرج منهكا.

وربما تكون هذه الحرب تركت لديه جراحات ونكآت بحاجة لتضميد بمرور الزمن من سياسي حكيم محترف، حتى ولو افترضنا حسن نية الثوار مبدئيا، كما يجب أن نضع في الحسبان أن حلف القذافي الذي خرج منهزما بعد ما ذاق مرارة وويلات الحرب طيلة ثمانية أشهر المنصرمة دفاعا عن هذا الشخص القتيل ربما يجنح للسلام ويتطلع لليبيا تسع للجميع، إلا أن التحديات الكبرى في نظري التي ستواجه المجلس الانتقالي والحكومات الليبية المستقبلية يمكن إجمالها في الأمور الرئيسية التالية:

1- تحدي جهوي : يتمثل في وجود ثلاثة أقاليم لكل واحد منها خصوصياته، ومطامعه وهذه الجهات هي (فزان في الجنوب وبرقة في الشرق و طرابلس في الغرب) مما يحتم على المجلس الانتقالي التعامل بحذر وأن تكون أي خطوة من خطواته مدروسة بحيث لا يرفع قدمه من مكان حتى يعرف المكان الذي سيضع فيه قدمه الأخرى.

2- تحديات اثنية: تتمثل في وجود أقليات بربرية ترى أنها كانت مهمشة ومظلومة وتسعى حاليا لدسترة هويتها وثقافتها ومشاركتها في بناء المستقبل الليبي وفي إعداد وإقرار دستور البلاد المرتقب هذا علاوة على أن بعض الأقليات اليهودية تشكوا من مضايقة في ممارسة حريتها بشكل كامل.

3- تحديات أمنية: تكمن في فوضى انتشار السلاح الليبي بشتى أنواعه ومختلف صنوفه في يد جماعات وميلشيات من الصعوبة بمكان جمعه وانتزاعه منها، خصوصا أن التقارير تتحدث عن تهريب بعض هذا السلاح خارج الأرض الليبية إلى الصحراء التي يتمركز فيها تنظيم القاعدة في شمال أفريقا والمغرب الإسلامي مما يبعث على قلق الدول المحاذية لهذه الصحراء، وربما المجتمع الدولي ككل.

4- تحديات سياسية : تكمن في مدى درجة
الانسجام والتجانس التي يمكن أن تظل قائمة بين المثقفين الليبراليين العائدين لتوهم من المنفى للمشاركة في الثورة وبين الإسلاميين الذين اتحدوا معهم في ظل وجود مرحلة المغرم (نظام القذافي) والآن بدأت مرحلة المغنم (تقسيم الثروة والوظائف) مما يجعل كل طرف كان صديقا بالأمس يتحول إلى منافس اليوم إن لم نقل عدوه وهو منطق ساد عبر الثورات، ويزيد من حدة الوضع المطامع الإقليمية والدولية في المنطقة وشبهها مما يجعلنا نقول في الأخير إن ليبيا ما بعد القذافي تختزن ثنائية تجمع متناقضتين، فأسباب الفرقة والخلاف موجودة و دواعي الوحدة و والائتلاف قائمة وواردة أيضا ، وبين الاثنين يبقى الحديث عن مصير مستقبل ليبيا بعد القذافي مجرد رجم بالغيب!!

تعليقاتك

comments

مجهول 6 أشهر حوال مضتي

( صلاح بوشويقير)… نعم ان الاسباب التى ذكرت بالمقال صحيحة مع وجود بعض الاحطاء في المعلومات وهي انه لايوجود اقليات يهودية بليبيا على الاطلاق كما انه لايوجد ليبراليين بالمعنى الايدوليجي للكلمة ايضا وان اطلاق هذا المصطلح من المراقيبين الغربيين جاء ليميز بين الجماعات الدينية وغيرها من القوى السياسية الجديدة بليبيا .ان الساحة الان تشهد صراع بين (المنشقين عن معمر ببدايات الثورة والاسلاميين المتعددين الاتجهات وانصار القبلية القديمةوالمدعيين بحقوق تاريخية في ممارسة السلطة على اقاليمهم الجغرافية وبعض الطامحيين في اغتنام نتائج الثورة من المحليين التكنو قراط). واخيرا رجال الاعمال والمعارضين السابقين بالخارج والعائدون بعلاقاتهم مع المؤسسات الغربية ليعلبوا دور براق تحت عباءة انهم وكلاء الغرب الديمقراطي (كل هؤلاء لايمثلون العشرة بالمائة من الليبين )اما االباقي وهم النخب والمواطنون العاديون اصحاب فعل الثورة السلمية قبل عسكرتها فهم باقون في مرحلة الترقب واستجماع الانفاس وهم يرفعون شعار دع المجلس يأخذفرصته كاملة انهم لايتابعون ما يحدث داخل الاروقة ولايقرأون ما يقال بمراكز الدراسات الاستراتجية حول ليبيا ولم يدركو سياسة التدخل الناعم بشؤون بلدهم بمباركة ممثلهم الانتقالي اعتمادا على ثقتهم بأن ماجرى للقذافي سيكون كافي لمنع اي مغامر من المساس بمصلحة الشعب وهو وهَم وقلة دراية.
ان الصراع الحالي بليبيا حطورته في عدم كفاءة المجلس الوطني وانعدام خبرته السياسية والادارية تماما وهومايشكل خطر داهم على استقلال ليبيا بسبب محاولات الهيمنةالمكشوفةلدولة قطر والغرب ممثل في زعماء التحالف الدولي مضافا اليهم تركيا تحت شعار اضدقاء ليبيا ان الاستخفاف الذي ابداه جبريل بتطلعات الشعب طوال مدة الازمة وثقته المتناهية في ضمان سعي الوزارة اليه لعبقريته ومساندت الغرب له اثبت ان ليبيا بلا حبراء سياسين ولو بالفطره وليس بالتجربة كذلك مناورات الصلابي المكشوفة (وان كانت قد خدمت الليبين من غطرسة جبريل لكنها ليست على مستوى المرحلة الانتقالية )ان بناء الدولة الجديدة يتعثر وعلينا ان نعيد صياغة مفاهيمنا عن الهوية الليبية

comments

مجهول 6 أشهر حوال مضتي

مقالة جد رائعة وتدل على شخص ذو بصيرة

comments

مجهول 6 أشهر حوال مضتي

المشكلة يأخى أن الثوار يعيثون فسادا فى الأرض بعد مقتل القذافى , حيث أنه كل كتيبة منهم تحكم بنفسها وبإستقلالية عن المجلس الوطنى الإنتقالى وبدون حسيب ولارقيب ,فيقومون بمداهمة البيوت وإعتقال الناس الأبرياء وأخذ ممتلكاتهم الخاصةعنوةوترويع النساء والأطفال,بمجرد بلاغ كاذب من أى مصدر, فى الوقت الذى نحن فيه بحاجة إلى المصالحة والنظر إلى ليبيا وبنائها من قبل كل الليبيين على حد السواء,وليس تنفير الناس من الثوار ويكرهونهم فى ثورة 17 فبراير لأن هناك مواطنيين لايعرفون عن هذه الثورة إلا القليل , فيجب أن تأتى هذه الثورة بالأفضل للكل حتى يحبها كل الليبيين ولا ننفرهم منها من جراء تصرفات بعض كتائب الثوار التى تتعامل معهم وكأنهم يهود وليسوا مسلمين مثلهم.

comments

مجهول 6 أشهر حوال مضتي

كاتب بارع ومحلل ذو افق واسع

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية