قضية نسمة: نزاع سياسي أكثر مما هو ديني

Salwa_pass من: سلوى شرفي

111026-zawaya-photo

لفهم التوتر السائد في تونس بعد عرض القناة المغاربية نسمة للفيلم الإيراني "برسيبوليس"، ينبغي وضعه في سياقه التونسي الخاص.

يندرج هذا الصراع ضمن حالة الاستقطاب التي يعيشها التونسيون، في خضم الحملات الانتخابية للعلمانيين والليبراليين والحداثيين من جهة، وحملات الإسلاميين والمحافظين من جهة أخرى.

لقد اكتست رسالة نسمة طابعا سياسيا، تماما مثل رد الإسلاميين.

أعربت رسالة نسمة عن الفكرة التالية: “هذا ما قد يحدث لكم إذا صوتم للإسلاميين. لذا، لا ترتكبوا خطأ الإيرانيين”. فكانت الرسالة المضادة للإسلاميين هي: “لا تستمعوا إلى نسمة، فهي قناة كفار، والدليل هو تجسيدها لله”.

في الحقيقة، لم يدم مشهد تجسيد الله في الفيلم سوى بضع ثوان فقط.

هاتان الرسالتان سياسيتان بامتياز، مع كون رسالة نسمة ذات طابع فني، في حين اكتست رسالة الإسلاميين طابعا دينيا.

تدعي نسمة أن الفنانين يتمتعون بحرية أكبر من السياسيين، وبأنهم غير مرغمين على أخذ المعتقدات، والتوقيت، والتوافق الثقافي بشأن حظر تجسيد الله بعين الاعتبار.

أما المحافظون والمتدينون، فهم يؤمنون بأن حرية التعبير يجب أن تتوقف عند عتبة المعتقدات الدينية. لذلك، فالناس الذين دافعوا عن هذه الفكرة بخروجهم إلى الشوارع، كانوا يحتجون ضد خطاب نسمة المفسد للمعتقدات الدينية المقدسة، وليس ضد إبراز الجوانب السلبية للنظام الإيراني الحالي.

لم يكن المتظاهرون متعاطفين بالضرورة مع الأفكار السياسية للإسلاميين. لقد كانوا مجرد حشد من المؤمنين، وليس من الناخبين.

كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟

لقد خرج الشعب التونسي للتو من ديكتاتورية استمرت لقرون عديدة، بما في ذلك 55 سنة من الاستقلال.

لذلك، فهناك غياب ملحوظ للثقافات الديمقراطية والفنية في البلاد. الثقافة السائدة والمفهومة على نطاق واسع في تونس هي الثقافة التقليدية لعلماء المسلمين (الفقهاء).

لقد كان لحدث نسمة جانب إيجابي، لأنه مكن الفنانين بلا شك من فهم القضايا الثقافية وكذا دورهم في نشر ثقافة بديلة منفتحة على آفاق جديدة.

لم يبق إلا تحويل هذا الوعي إلى استراتيجية تجمع بين التعليم والتواصل، ومنع السياسيين من استغلال الفن لأغراض سياسية.

الآن وقد أصبح ممكنا التعبير عن معارضة السلطة، يجب على الفنانين والمثقفين اغتنام هذا الحق وهذه السلطة الجديدة لتنويع آفاق التونسيين.

دور الفن في ترسيخ الديمقراطية لا يقل أهمية عن دور الأحزاب السياسية.

تعليقاتك

comments

مجهول 6 أشهر حوال مضتي

لا رهبانية فى الاسلام والعبادة هى بين العبد وربه لاغير ولذا على الذين يركبون فوق الثورات باسم الاسلام بمفاهيم احزاب دينية دكتاتورية فهل يعقل ان نخرج من نظام دكتاتورى لندخل من جديد فى نظام يعادله او هو اقسى منه لذا فنحن فى تونس لا نريد الوسائط فى ديننا ومعتقداتنا ونحن انجزنا ثورتنا ليكون الحكم مدنيا لاغير ولا مكان للغلو فى الدين ومفاهيمه لقد سئمنا من العمليات الانتحارية ومن كلمات الجهاد والنقاب والمراة مكانها البيت كفانا تخريفا

comments

مجهول 6 أشهر حوال مضتي

لماذا نتحدث عن إيران؟ هذا الموضوع يخص تونس العربية التي يعتنق 99 بالمئة من سكانها الإسلام، والتي يعتبر فيها تجسيد الله إثما. فلماذا تذهبين إلى أبعد من ذلك؟ ما الذي تحاولين إثباته؟؟؟؟ أنا لا أفهم قصدك جيدا. أنت تقولين بأنها ليست مجرد استراتيجية سياسية. طيب، ولكن لسوء – أو لحسن – حظك، فحزب النهضة استغل ذلك. فلنتوقف عن التصرف مثل الأوروبيين رجاء، فنحن عرب تخلصنا أخيرا من الاستعمار والقمع. فلنتقدم نحو تونس عربية، ومسلمة، وحرة، نتوفر فيها على إمكانات هائلة من الخريجين الشباب المستعدين للعمل من أجل بلدهم. كوكة

comments

مجهول 6 أشهر حوال مضتي

المفروض ان يكون كل شىء معروض للناس***ليس هناك شىء مفدس**ينبغى كشف المعتقدات الدينية الكادبة والفاسدة وعرضها للناس***فيلم جيد وممتاز ينبغى عرضة دائما***شكرا لقناة بسمة الرائعة

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية