ضرورة الحوار الحضاري بين مختلف الفرقاء السياسيين في الفضاء المغاربي

Kettab من: محمد الأمين ولد الكتاب

111026-zawaya-photo

إن الشعوب العربية بما فيها الشعوب المغاربية رغم ما تمتاز به من تنوع عرقي و تعددية مذهبية. ورغم ما ينطوي عليه الدين الذي تعتنقه من انفتاح وتسامح، فإنها لم تتمكن بعد من التملص من عقلية التضييق وثقافة الشمولية اللتين تنزعان بحكم طبيعتهما إلى فرض الأحادية في المجالات الفكرية و السياسية و المؤسسية و العقدية.

ولعل مرد ذلك إلى ذهنية الأبوية والذكورية وما يواكبها من سلطوية وميل إلى الاستبداد، هذا فضلا عن التقهقر الفكري و التخلف الاجتماعي والتحجر المؤسسي الناجم عن فترات الاستعمار الطويلة التي عرفتها هذه الشعوب على مدى أحقاب طويلة من الزمن من جهة وإلى تفشي الأمية وضعف الوعي المدني من جهة أخرى، ربما تكون هذه هي العوامل الأساسية الكامنة وراء ما نراه بين الفينة و لأخرى من مظاهر التزمت و تجليات التشدد على مختلف الصعد، السياسية والاجتماعية والفكرية والدينية في المنطقة المغاربية.

وفي هذا الإطار تتنزل الاضطرابات العنيفة التي شهدتها تونس مؤخرا على إثر عرض فيلم برسيبولس الإيراني في إحدى دور السينما في العاصمة التونسية، إن هكذا عقلية والمسلكيات المتراكمة المواكبة لها لا يمكن أن تختفي من تلقاء نفسها أو تزول لوحدها، بل لا بد من العمل الدءوب والممنهج لمعالجتها والتخلص منها.

علما أن ذلك يتطلب مقاربة متعددة الجوانب والأبعاد وطويلة المدى تتمثل في: القضاء على الأمية وتعميم التعليم وتعميق الوعي المدني وتوطيد ثقافة المواطنة والعمل على تأمين التأطير السياسي والجمعوي من خلال الارتقاء بالقدرات المؤسسية للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الاجتماعيين وكافة الفاعلين النشطين على المشهد الوطني.

هذا العمل التربوي والتوجيهي والتكويني الذي يلزم القيام به في الحيز المغاربي تعود مسؤولية الاضطلاع به بالدرجة الأولى إلى الحكومات المغاربية وذلك وصولا إلى عقلنة وتوطيد دور الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين وسعيا إلى تفعيل دور المجتمع المدني وإشراكه في تدبير الشأن العام وفي بلورة ثقافة مواطنية واعية تقاوم التزمت والأحادية الفكرية والإقصاء والعنف بمختلف تجلياته، ثقافة تقبل التنوع وتؤمن بضرورة وحتمية التعددية الفكرية والاختلاف في الفلسفات والعقائد والمقاربات والرؤى.

ولعل أنجع سبيل لإشاعة و ترسيخ هذه الذهنية هو استعمال وسائل الإعلام بمختلف أنواعها وكذا مختلف المنابر المتاحة من دينية وأكاديمية وسياسية وجمعوية وغيرها.

ولا ريب أن تثبيت دعائم هكذا ثقافة خليق بتوفير المناخ الملائم للتسامح والقبول بالآخر والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع المختلفة كما يشكل الأرضية المناسبة للانسجام والتوافق والسلم الاجتماعي ويؤمن بالتالي إجراء كل الاستحقاقات الانتخابية التي تستلزمها اللعبة الديمقراطية ضمن ظروف هادئة وسلمية وحضارية تكفل الطمأنينة والاستقرار للجميع.

تعليقاتك

comments

مجهول 6 أشهر حوال مضتي

ميزة التهامي. الأفراد المتواجدون في السلطة يتحملون مسؤولية كبيرة، لأنهم إما سيكونون مكروهين أو سيظلون في الذاكرة. دون تحميل الحكومة المسؤولية، لأنها تنبع من المجتمع، يجب أن نعود إلى جذورنا ونتجاوز المرحلة الإسلامية، لأننا كثيرا ما ننسى أن الثقافة العربية معاصرة للحضارة الصينية. أصل الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، من سوريا، ولقد بقي على اتصال مع أصوله، وأوصى بطلب العلم ولو في الصين. انتشر الإسلام نحو آسيا أكثر من الغرب. دون وعينا بمصيرنا المشترك وبضرورة التوافق بشأن الحد الأدنى من الرفاه، سوف نستمر في تقليد الغرب واستيراد نماذج ومظاهر تطور مبني على جوانب مادية أكثر منها روحية. يجب أن يكافح الإنسان الثقافة التي تقول لللاوعي أنه يضيع الوقت، بينما في الواقع، إهداره لأنفع شيء في هذا العالم يثبت عدم جدواه على وجه الأرض، وسيتم نسيانه بسرعة، وأحيانا حتى قبل دفنه. قال أحد الحكماء، يموت القائد مرتين، يوم إقالته، ويوم وفاته الطبيعية، لأنه في كثير من الأحيان يهتم بمنصبه أكثر من استخدامه له لخدمة المجتمع. وهذا الأخير يقوم بعزله منذ إقالته، فيهيم مثل روح ضائعة. حياة الكلب هذه هي ما ينتظر الساسة الذين ينسون جذورهم ولا يحاولون تمكين المجتمع من الاستفادة من السلطة التي منحها الله لهم. أنا طالب في تونس، وكتبت موضوعا عن اليهود، ففوجئ الأستاذ عندما ذكرت سيدي محرز اليهودي الذي أنقذ تونس المتضررة من الطاعون، وهذا مجرد مثال واحد)).

comments

مجهول 6 أشهر حوال مضتي

أنا أتفق تماما مع صديقي محمد الأمين ولد الكتاب، هذا المفكر والأستاذ الموريتاني الكبير، وأول رئيس لجامعة نواكشوط. بدينا.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية