التحسيس والحوار العقلاني تحصين من خطر المواقع الجهادية

Jemal-oumar من: جمال محمد عمر

111019-zawaya-photo

بات من الصعب في ظل التكنولوجيا الحديثة وضع آلية مراقبة دقيقة لمتصفحي الانترنت أو مراقبة المواقع التي تنفث سمومها في عقول الشباب المغاربيين الذين يعانون البطالة والحرمان والكبت الاجتماعي وقلة التجربة، وهي كلها أسباب تجعل الفضاء التكنولوجي المفتوح يشكل عالما افتراضيا قابلا للتحقق بالنسبة لهؤلاء.

وقد تمكنت التنظيمات الإرهابية من اللعب على تلك الوتيرة بشكل كبير وسارعت إلى فتح قنواتها الخاصة لتمرير أفكارها إلى الشباب معتمدة مختلف أنواع الأساليب المغرية بصريا وروحيا فاشتهرت منتديات ومواقع خاصة بتنظيم القاعدة بلغت حوالي 6 آلاف منتدى تابعة لفروع القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتنظيم القاعدة في العراق والقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي كمنتدى “الحسبة” و"شموخ الإسلام" و"البراق" و"الفردوس" و"شبكة الليوث الإسلامية" و"الفلوجة" و"السحاب" والأندلس"و"الجحافل"….إلى غير ذلك.

وقد لاحظ العديد من المحللين الاجتماعيين والخبراء أن السنوات اللاحقة على هجمات الحادي عشر من سبتمبر شكلت نقطة تحول على مستوى وسائل التنظيمات الإرهابية، فلجأت إلى حرب المعلومات متمثلة في “المنتديات الجهادية” التي مثلت صوتا مرتفعا لها، وقد نجحت بالفعل في استغلال التقنيات الحديثة لتنفيذ الحملات الدعائية وتحقيق الاتصال المستمر بلغات متعددة مع الموالين للتنظيم والمجندين المحتملين بمختلف مناطق العالم، لدرجة أن البعض أصبح يطلق على تلك المواقع “كلاشينكوف وصاروخ التنظيمات الإرهابية” كما يرى محللون آخرون أن تلك المنتديات الجهادية أصبحت تشكل لاعبا رئيسا في المعركة انطلاقا قاعدة “أن الجريمة تتطور تبعا لتطور أساليب مواجهتها.”

كما تتميز المواقع الجهادية بعدة سمات أضفت عليها انسيابية أكبر وسهولة في الولوج، كقلة تكاليفها المادية حيث يمكن لأي شخص فتح منتدى في أقل مدة وبتكاليف زهيدة ليحقق من ورائه غزوا لأفكار مئات آلاف الشباب المغاربي داخل البيوت المغلقة.

لكن المفارقة حسب ما يرى العديد من الخبراء والمتخصصين في الفكر الجهادي هو أن الدول الغربية تشن حربا على الجماعات الإرهابية في الوقت الذي تسمح فيه بالتواجد الإعلامي الالكتروني لجميع المواقع الالكترونية التابعة لتنظيم القاعدة والجماعات الجهادية الأخرى على أراضيها وخاصة منها تلك التي تحرض على العنف والجهاد ضد الشعوب الغربية، وذلك من خلال استضافتها عبر مزودات خدمة الانترنت serveur.

ومن هنا تعتبر الشعوب المغاربية والعربية والغربية شركاء في عملية استنبات الإرهاب على أراضيها دون وعي.

هذا الواقع المروع الذي تعيشه حكومات وشعوب البلدان المغاربية إذن يتطلب اليوم وعيا اجتماعيا أكثر وسياسة حكومية حازمة، فعلى مستوى الأسرة ينبغي أن يلعب الأبوين دورا كبيرا في توعية الشاب المراهق بخطورة بعض المواقع ويتطلب ذلك توجيهه إلى مواقع تنور فكره أكثر ويجب التعامل معه وفق أسلوب حواري مقنع يعتمد الحوار العقلاني.

أما الحكومات المغاربية فيجب عليها تنظيم حملات تحسيسية تبرز من خلالها ايجابيات وسلبيات الشبكة العنكبوتية، بل انه بات من الضروري إدماج مقرر في المناهج الدراسية لتلاميذ المراحل المتوسطة حول الانترنت وايجابياتها وسلبياتها ويتم تحديثها باستمرار.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية