محاربة الارهاب تستوجب تنسيقاً من قبل دول المغرب الكبير

Oumar من: جمال محمد عمر

090722_zawaya-photo

ليس هناك أدنى شك في أن الخطوة التي أقدمت عليها الجزائر في استصدار قرار من قمة رؤساء ورؤساء حكومات الاتحاد الإفريقي بمدينة سرت الليبية مهمة جدا وهي التي بموجبها يتم منع دفع الفدية للجماعات السلفية مقابل إطلاق سرائح الرهائن، وقد لقي القرار تصويتا بالإجماع من قبل قادة الاتحاد الإفريقي المؤلف من ثلاث وخمسين عضوا شاركوا في انعقاد القمة الثالثة عشر بداية شهر يوليو.

وتدخل هذه الخطوة في إطار تجفيف المنابع التي تعتمد عليها هذه الجماعات كأحد المصادر الاقتصادية المهمة، خاصة منها تلك الموجودة في منطقة المغرب العربي وهي المعروفة ب"قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي" والتي تتحرك في المجال الترابي الواسع المعروف بالصحراء الكبرى الرابط بين الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر، وهي منطقة قاحلة ووعرة مما يجعلها ملائمة لعمليات الاختطاف التي تقوم بها الجماعات المسلحة سواء من المسلحين الجهاديين أو من سكان المنطقة من الطوارق، فصعوبة المنطقة وجفافها تتطلب موارد مالية ضرورية للجانب اللوجستي للمسلحين كالوقود وصيانة المعدات وشراء الأسلحة بل وحتى تقديم رشاوى للجماعات المحلية التي توفر لهم التغطية، فالاختطاف في أكثر الحالات هو الهدف الأول الذي يحاوله الإرهابيون ثم يلجئون إلى القتل بعد الفشل في اختطاف الضحية.

من جهة أخرى بعض المتخصصين في الجماعات الإرهابية المسلحة أن إلزامية دول المغرب العربي بالانضمام إلى الجزائر في حملتها يجب أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصية العلاقة بين كل دولة و الجماعات المسلحة، فالجزائر تبنت هذه الفكرة انطلاقا من تجربتها الخاصة في التعامل الطويل مع الإرهابيين المسلحين، كما أن لديها قوة عسكرية رادعة تمكنها من الاستعاضة عن دفع الفدية بالدخول في مواجهات مسلحة قادرة على كسبها ، فضلا عن تحالفاتها الإستراتيجية مع بعض الدول كالولايات المتحدة الأمريكية مثلا والأمر نفسه ينطبق على المملكة المغربية وليبيا بدرجات متفاوتة، بينما تكتسي عمليات الإرهابيين في موريتانيا نوعا من ردود الفعل في أكثر الحالات، ردود الفعل ضد اعتقال السلفيين أو تعذيبهم في السجون، أو حتى ضد إجراء مناورات مع بعض الدول التي تتبنى شعار محاربة الإرهاب، وتسويقه لدى الرأي العام، فتحالف موريتانيا مع بعض الدول وتمشيطها للحدود مع الجزائر هو الذي قاد إلى حادثة لمغيطي 2005 وحادثة مقتل الرعايا الفرنسيين في “ألاك” وحادثة مقتل الجنود الموريتانيين في “تورين” وأخيرا مقتل الأمريكي “كريستوفر” بعد الفشل في اختطافه منذ شهر، الشيء نفسه مع دولة مالي التي ظلت إلى عهد قريب بمنأى عن هجمات السلفيين واعتقالاتهم للرهائن. يضاف إلى ذلك عدم قدرة هذه البلدان على الدخول في مواجهات مسلحة.

لكن منع دفع الفدية في النهاية يبقى هو الخيار الأفضل لكنه يجب على الدول المغاربية أن تتعاون وتنسق في ما بينها قبل الإعلان عن أي خطوة في مكافحة الإرهاب.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية