من: عبد العزيز قراقي

بداية لا وجود لشريعة تبيح خطف الناس الأبرياء، و إرغام ذويهم أو دولهم على دفع فديات مالية مقابل إّطلاق سراحهم، قد يقول الكثيرون، بأن الجزائر كانت محقة عندما قررت أن لا تتعامل مع الذين يختطفون الأبرياء، ويطلبون التوصل بفدية مقابل إطلاق سراحهم، خاصة وهي البلد الذي عانى ولازال من الإرهاب، من هنا يمكن أن نفهم موقف الجزائر، التي تمارس عليها ضغوط كبيرة من الدول التي يختطف رعاياها فوق التراب الجزائري، ومن تم تكون ملزمة بإيجاد حل للمشكل، فالإعلان الجزائري يعني، أن الجزائر غير معنية إطلاقا بدفع الفدية، أي أن مسؤوليتها منعدمة فيما يتعلق بالشق المادي، لكونها تدرك جيدا أن أي فدية تدفع للجماعات الإرهابية، تعني ضخ أموال في صناديق المنظمات الإرهابية، مما يفرز في نهاية المطاف المزيد من الإرهاب.
قد يقبل الموقف الجزائري ويجد من يتفهمه، ولكن لنتعامل مع الإشكالية من زاوية أخرى، فالضحايا عادة ليسوا رعايا جزائريين، وهو ما يصدق عليه المثل العربي، ليست النائحة كالثكلى، ولنتأمل القضية من زاوية الضحية، عندما يغلق عليها وحيدة في قبو أو في حفرة وتشعر أن مصيرها لم تعد تملك منه شيئا، وأن حياتها بات الحسم فيها بيد الآخرين، ولننتقل إلى الدولة التي تنحدر منها خاصة إذا كان للرأي العام فيها اعتباره، ولحقوق الإنسان مكانتها، ثم هل من السهل أن تستقبل دولة أحد مواطنيها محمولا في نعش؟
إنها والله لمعادلة صعبة، منع الفدية يهدد حياة الرهائن، ولكنه على المدى المتوسط والبعيد يضعف المجموعات الإرهابية، وقد يساعد على اجتثاثها.
ألا يوجد حل لهذه المعضلة التي قد تتحول إلى تهديد حقيقي يهدد سلامة كافة الشعوب بدون استثناء، قد يعتقد البعض أن في الأمر مغالاة في التخويف، ولكن ألا يمكن أن نقيس ذلك على ما يحدث في الصومال، الذي سمح للذين لم يعيشوا ظاهرة القرصنة البحريةّ، التي اختفت منذ قرون، التعرف عليها من جديد وعن كثب، من قال ّإن التاريخ لا يعيد الدوران".
لقد باتت الصحراء الكبرى الممتدة بين مجموعة من الدول منطقة خطرة، و يجب امتلاك الشجاعة اليوم والقول، بأن منطقة الصحراء تعرف مشكلا سياسيا عمر طويلا، ساهم إلى حد كبير في غياب الاستقرار، إذ في الوقت الذي يتطلب التحكم في المنطقة تعاونا بين الدول، نجد الحدود بين المغرب والجزائر مغلوقة منذ أمد بعيد، مما يمنح المنظمات الإرهابية قدرة كبيرة على المناورة، قد تتزايد أكثر في حالة تطبيق الحل غير الواقعي الذي تدعو إليه الجزائر، والذي من شأنه أن يحول المنطقة برمتها إلى واحة ينعدم فيها الاستقرار ويتسلطن فيها الإرهاب، إن الحل الأمثل يكمن في إيجاد حل لقضية الصحراء أولا، و التعاون بين جميع دول العالم المحبة للسلم، على ضخ دماء جديدة في مشروع المغرب العربي الكبير، الكفيل بتحويل المنطقة إلى قلعة يرفرف فوقها علم الأمن والسلام.
تعليقاتك
commentsمجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً
الأستاذ الفاضل سلام عليك
أعجيتني طريقة طرحك للموضوع،لكونك استحضرت أيضا ما تشعر به الضحية وما يتملكها من مشاعر، حقا إن الكثير من الناس قد يقولون إن الحل الأمثل هو عدم دفع الفدية ولكن هل سيكون لهم نفس الرأي عندما يقعون في قبضة الإرهابيين أو يحدث ذلك لذويهم، هذا لايعني إطلاقا أنني أتبنى حل دفع الفدية ولكن يجب استحضار وجهة نظر الضحايان ولكن ما أريد أن أضيفه هو أن منطقة الصحراء تعرف العديد من المشاكل التي يستفيد منها بشكل أو بآخر الإرهاب، ولهذا فحل مشكل الإرهاب بالمنطقة هو حل قضية الصحراء التي تعيق أي عمل جماعي في المنطقة.
المفضل الزيادي
بلاغ إساءة
مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً
مقالة ممتازة طرحت الموضوع بشكل مذهل تستحق قبلة من عندي تحياتي جيهان
بلاغ إساءة
مجهول من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً
يعز في نفسي أن نتحدث عن قضايا هامشية، هي في الحقيقة إفراز لقضايا كبرى يتم تغييبها، إن الحديث عن الموقف الجزائري، ودعوة بلدان المغرب العربي إلى الانضمام إلى الجزائر في موقف معين قد يخفي عنا حقائق متعددة كنت أتمنى أن تتطرق إليها، ولكن أريد فقط التذكير بأن التعامل مع إشكالية الإرهاب وإيجاد حلول واقعية لها، هو الأقرب إلى المنطق والصواب، وأظن أنه يبدأ من نزع فتيل التوتر بالمنطقة الذي شل حركة المغرب العربي، وجعل المنطقة تدخل في نوع من السياسات الضيقة التي لاأفق لها، إذا كان المواطنون في بلدان المغرب العربي لا يمكنهم التنقل بحرية بين هذه البلدان، بل حتى نظام التأشيرة لازال حاضرا، في حين أن ما يجمع شعوب المنطقة هو أكثر بكثير مما يفرقها، لقد بات من الضروري اليوم على كل القوى المحبة للسلام في العالم وعلى رأسها مجلس الأمن أن تساعد على إعادة الحياة إلى المغرب العربي، و آنذاك لن تكون دولة واحدة في مواجهة الإرهاب، ولن نشهد حلولا بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة، بقدر ما ستصبح المنطقة آمنة، ترحب بكل شعوب العالم الراغبة في التعرف على المنطقة واكتشاف ثقافتها وحضارتها، وتمكينها من القيام بذلك بدون خوف أو ترهيب، وأخيرا فأنا لاأتصور إطلاقا أن يأتي سائح كيفما كان فعوض أن نكرم وفادته، ونفتح له أبوابنا، ليتعرف على كرم الضيافة، فإذا بنا نستقبله بالخطف والتعذيب، بئس الأخلاق تلك.
بلاغ إساءة