الوقاية يجب أن تكون سياسية و اجتماعية

Salwa_pass من: سلوى شرفي

090722_zawaya-photo

يطرح مقترح الجزائر المتعلّق بوضع حدّ لممارسة دفع الفديات، إشكاليات إنسانيّة و سياسيّة و عمليّة.

هل تجوز المقامرة بحياة الرهائن من أجل كسب، غير مؤكّد، على المدى البعيد؟ فقد رفضت بريطانيا دفع فدية لمواطنها “إدوين داير” و
لم يتردّد المختطفون في قطع رأسه.

غير أن مواصلة الرضوخ للمساومة، و إن سمح بإنقاذ بعض الأرواح، فإنّه يشجع الخاطفين على مواصلة ممارساتهم. فالاستجابة لشروط العصابات لإنقاذ حياة شخص واحد يؤدّي إلى سقوط ضحايا بعدد أكبر في العمليات الإرهابية التي تنفّذها القاعدة، لأن هذه المنظمات تموّل عملياتها الإرهابية من أموال الرهائن .

ثم هل ستلتزم كل الدول بهذا الاتفاق ؟ فالدول تخضع لضغوطات غير عقلانية من طرف مواطنيها و هو أمر إنساني مفهوم، كما أن الأجندة الانتخابية لها دورها في الضغط، إضافة إلى أن عمليات القاعدة تستهدف مواطنين من جنسيات مختلفة. ففي الأسبوع المنقضي هدد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب باستهداف المشاريع الصينية في البلدان المغاربية انتقاما لمقتل مسلمي الويغور في الصين. ما يعني أن قرار الدولة الجزائرية لا يلزم الصين.

و هذا يجرّنا إلى الإشكاليّة الثالثة المتعلّقة بمدى فاعليّة الاتفاقات التي لا يكون لها طابع أممي.

فالرد يجب أن يتمثّل في سن قرار دولي ملزم للمجموعة الدولية، و وضع آلية رقابة دولية محايدة تكون وحدها مسؤولة عن متابعة عمليات الاختطاف.

و يكون حينها من الواضح بالنسبة للخاطفين أن الدول لم يعد في إمكانها الرّضوخ لأنها ستتعرض إلى عقوبات دولية كما أنها لم تعد وحدها مسؤولة سياسيا على حياة المختطفين من جاليتها أمام مواطنيها بما أن الأمر تجاوزها و أصبح يتعلق بقرار المجموعة الدولية.

غير أن كل هذه الإجراءات تبقى مجرّد تلفيقات. فالحل الجذري يتمثل في وضع حدّ للأسباب التي تدفع بشباب المنطقة إلى مثل هذه الممارسات. و نذكّر بشهادة المقاتل الجزائري السابق حسن حميدة، الذي قال “أعرف بعض المقاتلين الذين تابوا ثم عادوا للجهاد لأنهم لم يكونوا قادرين على العمل وكسب العيش.”

إذن المناعة و الوقاية يجب أن تكون سياسية و اجتماعية و ليس فقط قانونية.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية