من: محمد الأمين ولد الكتاب

إذا كانت الإطاحة بأنظمة الطغاة المتجبرين، لا تعني التحسين الفوري لأوضاع حقوق الإنسان ولا التغيير الآني للظروف المعاشية الصعبة للمحرومين، فإنها، نتيجة لما تستتبعه من تغيير في موازين القوى على المشهد السياسي، توفر قيام ظروف موضوعية و ذاتية ملائمة لحدوث طفرة نوعية متعددة الأبعاد، من شأنها خلق دينامكية قوية تضغط باتجاه قيام سياق جديد تأخذ فيه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ملامح أكثر انسجاما مع تطلعات القوى و الفعاليات التي ضافرت جهودها من أجل إسقاط الأنظمة التسلطية.
ومن هذا المنطلق، واعتبارا لقيام ثورتين حقيقيتين في كل من تونس وليبيا، فإنه بات من الضروري لشعوب المغرب العربي عامة وقواه الحية خاصة أن تدرك أنها قد دخلت مرحلة جديدة فارقة تستلزم إعادة تقييم الأمور وتحديد ما تستدعيه من مقاربة مفاهيمية وفعل سياسي من أجل انطلاقة جديدة للمغرب الكبير نحو ما يتطلبه بناؤه القويم من جهد مشترك وفعال.
ذلك أن اتحاد المغرب العربي الذي كان قائما قبل ثورتي تونس وليبيا كان عبارة عن تحالف بين الأنظمة القائمة هدفه الأساسي الحفاظ على مصالحها وإطالة أمدها في السلطة على حساب مصالح الشعوب المغاربية الحيوية. وكان هذا الإتحاد يراوح مكانه ولا يهتم في واقع الأمر بإنجاز أي عمل يعود بالنفع على الشعوب المغاربية.
أما وقد استفاقت هذه الشعوب من سباتها وبدأت تنجز ثوراتها تباعا فلم يعد من الوارد استمرار الأوضاع كما كانت عليه في الفضاء المغاربي. بل يتوجب الآن أكثر من أي وقت مضى أن تسعى القوى الحية المغاربية إلى تكثيف التعاون و التنسيق فيما بينها لإنجاز الثورات الشعبية في بقية الأقطار المغاربية.
وأن تعمل على وضع تصور دقيق لملامح مغرب كبير تسوسه أنظمة ديمقراطية حقيقية تكفل العدالة والمساواة والحريات الأساسية والفصل بين السلطات وعلوية القانون.
وهذا يتطلب تعبئة شاملة وجهودا مشتركة من طرف كل الفعاليات الوطنية من أحزاب سياسية وشركاء اجتماعيين ومنظمات مهنية وجمعوية وقادة الرأي وكافة القوى الحية على مستوى الفضاء المغاربي وصولا إلى تهيئة الأرضية الملائمة وإيجاد المناخ المواتي لتنظيم انتخابات بلدية و برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة وشفافة لإفراز حكومات ممثلة وإقامة مؤسسات بلدية وبرلمانية على أسس ديمقراطية لا غبار عليها.
وقيام هكذا سياقات في المنطقة سوف يحول الإنسان المغاربي إلى مواطن واع لمسؤولياته ومدرك لمصالحه وعارف بما يضمنه له قيام اتحاد مغاربي جدي وناجع وفعال من مصالح وفوائد وامتيازات تنعكس إيجابا على ظروفه المعاشية الخاصة وعلى تنافسية المجال الجييو سياسي الذي ينتمي إليه على الصعيد الدولي.
وتحقيق هذه الطموحات على نحو مرضي هو المحك الذي يقاس به مدى إيجابية التغييرات التي سوف تتمخض عنها الثورات التي شكلت الربيع العربي بالنسبة للأمة العربية بشكل عام والفضاء المغاربي بشكل أخص.
تثير الأحداث المتوالية في عدد من البلدان العربية مناقشات حادة… مزيد
قامت الثورات العربية الأخيرة على حين فجأة، ولم يكن أحد… مزيد
الذين قاموا بالثورة هم الذين ما زالوا متحكمين بالثورة، لأن… مزيد