مواجهة الأفكار المتطرفة من خلال تعزيز رفاهية الشعب

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

110831-zawaya-photo

أثبتت الكثير من التجارب في مناطق متعددة من العالم أن المقاربة الأمنية غير كافية لمحاربة الإرهاب، المستند على مرتكزات إيديولوجية، يسهل إقناع الناس بها، والذي يتغذى من انتشار الفقر والهشاشة، وهي عناصر توظف عادة في الاستقطاب، خاصة إذا افتقد الناس الأمل وأصبح لديهم شبه اقتناع بأن أوضاعهم لن تتغير، وهي الحالة التي يبلغ فيها اليأس مداه حيث تصبح الحياة بدون معنى إلى الحد الذي يصبح استرخاصها أمرا عاديا.

إن محاربة الإرهاب عن طريق القوة لوحدها، لا يساعد على إيجاد حلول ناجعة لاستئصاله، خاصة عندما يتعلق الأمر بتنظيم شبيه بالقاعدة، الذي تحول اليوم من كيان مادي له زعيم وقيادة، إلى فكر ينتشر في مناطق شتى من العالم، يسهل معه تجنيد بسطاء الناس، من ذوي التحصيل العلمي المحدود، وإقناعهم بتصور خاطئ عن الذات وعن الآخر، وإيهامهم بإمكانية تحقيق سلطة تبنى على تكفير الدولة والمجتمع، لا مكان فيها لوجود الاختلاف.

لقد أدركت الحكومة المالية أن محاربة هذا التنظيم، من الضروري أن تعتمد مقاربة تستند على ما يعجز تنظيم القاعدة عن استعماله، ويتعلق الأمر بالتنمية المستدامة، التي تبقى أفضل وسيلة لتحدي كل ما يمكن أن يهدد المجتمعات من أخطار.

إن التنمية إذا ما اعتمدت على مقاربة تشاركية، تحول المواطن إلى شريك، قادر على التحكم في مصيره، ستغير نظرة الناس إلى كل ما يحيط بهم، إذ بعد إشباع الحاجيات الضرورية، سينتقل الأفراد إلى البحث عن حياة الرفاه، وسيحمل الغد معه باستمرار أمرا جديدا، وسيحل محل اليأس الأمل، الذي سيدفع الناس إلى التشبث بالحياة.

وستجد القاعدة وغيرها من التنظيمات الإرهابية نفسها في مأزق حقيقي، إذ لن تستطيع معه إيجاد من تجنده لكي ينفذ لها مشاريعها الرهيبة، آنذاك سيصبح حتى اللجوء للتدخلات العسكرية نادرا.

إن الحكومات في بلاد الساحل والمغرب الكبير، في حاجة إلى دعم يتجاوز المساعدات المالية والغذائية، إلى دعم يتوخى تقوية قدرات الموارد البشرية، لتنهض بأوضاع المجتمعات، الأمر الذي يتطلب استثمارات تراهن على تعليم يتمتع بالجودة، قادر على إفراز نخب، تؤمن بالتناوب على السلطة كممارسة اعتيادية، وتستبطن الديمقراطية كتصور يسمح لجميع التيارات والأفكار بالتعايش، على أن تجعل هذه النخب من مسألة التنمية والنهوض بالمجتمعات، مشروعا يتم التنافس حول الإبداع فيه.

لقد سبق للمغرب في سنة 2005 وفي الوقت الذي كانت فيه القاعدة تستهدف مناطق شتى من العالم، أن أطلق تجربة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أحدثت ديناميكية فريدة أصبحت معها الأنشطة المدرة للدخل حاضرة كمقاربة تنموية، وباتت الفئات الهشة تجد مكانا لها على مستوى السياسات العمومية، ولعل نقل التجربة المغربية إلى بلدان الساحل من شأنه أن يحيط الإرهاب بحزام من التنمية يراهن على الحياة عوض الموت.

تعليقاتك

comments

مجهول 8 أشهر حوال مضتي

إن الرهان على التنمية هو الحل الأنجع ولكنه الأصعب وعادة ما يعتقد السياسيون أن الحل العسكري هو الخيار الأمثل غير أن الأسلحة تعجز في الغالب الأعم عن استئصال الفكر بل على العكس من ذلك عند دخول الجيوش مجال محاربة الإرهاب يتقوى وتتزايد حدته بينما يعجز عند مواجهته بالتنمية والتي من الضروري أن تكون مصحوبة بإنتاج فكري يكون قادرا على تنوير الناس ومحاجة الإرهاب بالفكر إلى جانب التنمية

comments

مجهول 8 أشهر حوال مضتي

لقد أحسنت الحكومة المالية صنعا، لأن التنمية البشرية أفضل استثمار لمكافحة الإرهاب. أعتقد أن العديد من الدول العربية لا تدرك بعد بأن فعالية التدخلات العسكرية محدودة. فهنيئا لمالي.

comments

مجهول 8 أشهر حوال مضتي

التنمية الحقيقية هي ان تفكر الدولة المالية بالتنسيق مع المجتع المدني ( الجمعيات والتعاونيات ) والاحزاب والنقابات في خلق مشاريع تنموية حقيقية مستدامة ومتنوعة تاخذ بعين الاعتبار خاصية وحاجية كل منطقةعلى حدة ومدرة للدخل وقادرة على تشغيل يد عاملة شابة مؤهلة لخوض غمار هذه التنمية مع عدم اغفال عملية التكوين المستمر للعاملين باي مشروع بواسطة خبراء ماليين او بواسطة خبراء ومكاتب الدراسات بعض الدول العربية أوالاوربية.
لاتنمية بوجود الامية والجهل وظلم الحاكمين والتوزيع الغير العادل للثورة على افراد الشعب وحرية الراي والتعبير واستقلال القضاء وتطبيق شريعة ارحم الراحمين رب العلمين.
اذا صدقت نية المسؤولين وقويت عزيمة الشعب فسيكتب للمشاريع التنومية النجاح والتوفيق تعود بالنفع العميم على الشعب المالي حاكمين ومحكومين وبالخسارة على اعداء الشعب المالي سواء في الداخل او الخارج.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”“لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم”“ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتيكم خيرا”صدق الله العظيم.
اتمنى للشعب المالي التقدم والرفاهية في ظل تنمية حقيقية وحكم عادل واسمحولي على هذا الاسلوب الادبي الضعيف والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية