الحكومة المالية تحارب القاعدة بالتنمية الاقتصادية

Jemal-oumar من: جمال محمد عمر

110831-zawaya-photo

لقد أدركت الحكومة المالية بصفة متأخرة جدا تنمية ولاياتها الشمالية بعد أن استفحل خطر القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي التي تتخذ من تلك المنطقة منطلقا لهجماتها الإرهابية على دول الساحل وضد مصالح الدول الغربية التي تربطها مصالح اقتصادية وعسكرية وسياسية مع الحكومة المالية.

ويأتي قرار إطلاق هذا المشروع المعروف بpspsdn الذي يمتد من شهر أغسطس 2011 الى غاية يونيو 2012 وبغلاف مالي قدره 5,6 مليار فرنك إفريقي في المرحلة الأولى و32 مليار فرنك إفريقي في المرحلة الثانية، يأتي للمراهنة على برنامج موسع للتنمية والأمن للتخفيف من حدة الفقر والبطالة في المنطقة المضطربة أمنيا وسياسيا منذ عقود وتشمل ولايات الشمال “كيدال وتمبكتو وغاوه” حيث الأغلبية من الطوارق والعرب، وحيث تتمركز القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

الرئيس المالي آمدو تومانى تورى قال بمناسبة الشروع في تنفيذ هذا المشروع في التاسع أغسطس الجاري “إن التنمية هي الخطوة الدائمة التي يمكنها مواجهة خطر الإرهاب في منطقة تعاني من الفقر والاضطراب الأمني ونحن على قناعة بأن العمليات العسكرية وحدها ليست كافية للقضاء على تهديدات القاعدة في منطقة الساحل التي تمثل ربع القارة الإفريقية.”

الحكومة المالية في إعلانها عن هذا المشروع التنموي الهام في ولاياتها الشمالية أدركت العلاقة التكاملية بين التنمية والاستقرار في المنطقة ولذا تحاول أن تقطع الطريق أمام القاعدة التي دأبت على توفير بعض الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والامتيازات المالية لشيوخ القبائل من سكان تلك القرى بهدف كسب ولائها وتجنيد بعض أبناء المنطقة، وهو ما نجحت فيه في الفترات الماضية.

وهو دور تسعى الحكومة المالية إلى لعبه لصالحها، وكمدخل لكسب ود السكان الذين كثيرا ما أعلنوا تمردهم على الحكومة المركزية لجأت إلى الجانب التنموي الذي سيخلق فرصا للعمل ومشاريع مدرة للدخل مع مواكبة تلك المشاريع بوضع تعزيزات عسكرية قرب القرى والتجمعات التي تتحرك فيها القاعدة.

من جهة أخرى استطاعت حكومة تومانى توري أن تستميل إلى جانبها في تنفيذ هذا المشروع عددا من القوى الإقليمية والدولية التي كثيرا ما تضررت من خطر الإرهاب في منطقة الساحل ولذا تساهم عدة جهات كالبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وفرنسا واسبانيا وبلجيكا والولايات المتحدة، إضافة إلى الجزائر التي تساهم بصفة منفردة بغلاف مالي قدره 10 مليون دولار لدعم الصحة والتكوين المهني للشباب وتوفير الأمن والاستقرار كما ستشرف على تكوين قوة عسكرية مشتركة مع موريتانيا والنيجر تتألف من 75000جندي.

وكاستنتاج يمكننا القول بان المبادرات التنموية يمكنها دعم الجهود العسكرية في المنطقة بشكل كبير لان سبب تغلغل القاعدة في المنطقة وتعاطي السكان معها سببه الرئيسي هو تهميش الحكومة المالية لتلك الأقاليم مما أدى إلى تمردها وبالتالي تحالفها مع الشيطان ضد الحكومة المركزية، وعندما تبادر هذه الحكومة بملء ذلك الفراغ فإن الوضع الأمني سيتحسن لان السكان سيرتبطون بالحكومة عندما توفرهم الأمن والأمان والخدمات الضرورية، كما سيتعزز الحس الأمني لديهم ويجعلهم ذلك يرفضون التعامل مع العصابات الإرهابية.

تعليقاتك

comments

مجهول 8 أشهر حوال مضتي

إلى إخواننا في مالي. من المؤكد أن تعزيز التنمية الاقتصادية أمر جيد، ولكنه يظل غير كاف. تتطلب مكافحة الإرهاب أمرين أساسيين ومترابطين، أهمهما العدالة الاجتماعية، لأن تقديم التنمية لفئة معينة وتحريمها على فئة أخرى سيجعل الأمور أكثر سوءا. البلد العادل لا يحتاج إلى القوة العسكرية، لأن شعبه هو ضامنه في هذه الفوضى السياسية. كلمة واحدة هي التي تطغى، “العدالة”. صلاح صلاح الدين

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية