استراتيجية شاملة

Iqbal_photo من: إقبال الغربي

110824-zawaya-photo

أطلقت موريتانيا برنامج قروض لدعم دمج االسجناء السلفيين السابقين في الحياة العملية بعد توبتهم.

قد تبرهن هذه الاستراتيجية على فعاليتها، لأن النهج الأمني وحده غير كاف للتعامل مع ظاهرة السلفية المعقدة. كما تتطلب طبيعة العنف الإرهابي تعبئة جادة لجميع فئات المجتمع.

ومن هذا المنظور، يجدر الذكر بأن القاعدة أسست في أواخر الثمانينات بهدف دعم مقاتلي الحرب الأفغانية الذين انضموا للإرهاب بسبب توقهم للنشاط. لقد ترك هؤلاء “المقاتلون من أجل الحرية”، الذين كانت تتلاعب بهم الولايات المتحدة الأمريكية، في مواجهة مصيرهم لوحدهم في نهاية الحرب الباردة دون تلقي أي دعم نفسي أو اجتماعي!

التعبئة ضد السلفية ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية أو مؤسسة معينة فقط، بل إنها تخص أيضا كلا من الدولة والمجتمع.

لن تتولد هذه التعبئة سوى من خلال إحياء الثقة بين المواطنين والدولة، وإطلاق حوار وطني.

وعلاوة على ذلك، يمكن وضع سياسة شاملة تضم ما يلي:

- دعم التائبين من خلال إعادة دمج أولئك الذين تركوا وظائفهم.

- تقديم المتابعة النفسية داخل المؤسسات المضيفة.

- توعية الرأي العام حول هذه القضية عبر التلفزيون والصحافة.

- تنفيذ عملية مماثلة لتلك التي طبقت في جنوب افريقيا في إطار حملة “العدالة والحقيقة” من أجل مناقشة انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها السلفيون.

- العمل على المستوى الديني، في المساجد، وكذا بتغيير محتوى مناهج المواد الدينية في المدارس.

ومع ذلك، ينبغي ألا ننسى أن دوافع السلفية الجهادية هي الظلم الاجتماعي والبؤس وتجاهل الكرامة الإنسانية، وهي نفس الأسباب التي تجعل الشباب يخاطرون بحياتهم بركوب زوارق المهربين للوصول إلى الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط​​، ويضرمون النار بأجسادهم، ويحتجون بصدور عارية ضد الشرطة التي تطلق النيران عليهم.

غالبا ما تختار المنظمات الإرهابية ضحاياها من بين هؤلاء الشباب اليائسين والمتعطشين للحرية والعدالة، من أجل تحويلهم إلى آلات قتل حقيقية.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية