من: عبد العزيز قراقي

تعتبر الانتخابات شرطا لازما للديمقراطية، لكونها تسمح بإمكانية التنافس حول الوصول إلى السلطة، ونقلها من الاحتكار إلى التناوب من جهة، و لكونها تكرس مفهوم التعاقد السياسي، بين الحاكمين والمحكومين من جهة ثانية. من هنا تبرز أهمية التفكير في البحث عن آليات يمكن أن تضمن ديمقراطية سليمة، تسمح لكافة شعوب المنطقة بالعيش في ظروف يطبعها انتشار الأمن والسلم الاجتماعي.
إن ما يميز الحياة السياسية في هذه المنطقة، بغض النظر عن اختلاف الأنظمة السياسية، هو كونها تكرس أهمية الانتخابات وضرورتها من أجل ضمان الاعتراف بالشرعية، و هو الأمر الذي أخذ يتحول إلى قناعة راسخة لدى المجتمعات، ومن تم لم يبق مقبولا الاعتماد على القوة للوصول إلى السلطة، أو البقاء فيها، وهو ما يمكن استثماره مستقبلا من أجل تدعيم ديمقراطية، تجعل الشعوب هي المصدر الحقيقي للسلطة، وترسخ قيم الحرية والمساواة، التي بدونها لا يمكن الحديث عن التعددية كصفة ملازمة للديمقراطية، ولا يمكن الاكتفاء بالنص على هذه المبادئ، وتحويل تضمينها في الدساتير أو في القوانين إلى غاية في حد ذاته، دونما إتباع ذلك بإجراءات وممارسات أخرى مدعمة، بل لا بد من أن يكون هناك تحول أيضا على مستوى منظومة القيم، كي يستبطن الأفراد القيم الديمقراطية عن طريق التنشئة لتصبح محددا من محددات الهوية، من هنا تكون مشكلة قبول الاختلاف وابتعاد شبح إقصاء الآخر، قد تم حلها بشكل نهائي وإلى الأبد.
إن تعزيز الديمقراطية في هذه المنطقة من العالم، يقتضي القيام بإصلاحات متعددة، سواء على المستوى السياسي لتكريس دولة الحق والقانون، أو على مستوى الاعتراف بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، بل تجاوز مرحلة الاعتراف إلى مرحلة التفعيل، عبر الانضمام إلى مختلف الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والمصادقة عليها، والانضمام إلى مختلف آليات المراقبة التي تنص عليها هذه الاتفاقيات، و لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان، دونما المرور بتفعيل دور المجتمع المدني وتمكينه من القيام بدوره كاملا، من خلال إشراكه في عملية اتخاذ القرارات الكبرى، واعتماده كشريك أساسي للفاعلين السياسيين.
غير أنه إذا تفحصنا معدلات النمو بالمنطقة خلال سنة 2008 و إذا ما استثنينا تونس التي حققت نسبة6,3 %، فإن الجزائر بالرغم من الطفرة البترولية لم تتعد 3,1 % ،بينما سجل في المغرب 2,3 % ،أما بالنسبة لموريتانيا فإن النسبة كانت الأضعف ، إذ لم تتعد 1,9 % وهو ما يجعل المسار السياسي في حاجة إلى تعزيزه بمسار آخر اجتماعي، يسعى إلى محاربة الفقر، والقضاء على الهشاشة، ليس من خلال توظيف العمل الإحساني لوحده، الذي يتعامل مع الأفراد وكأنهم عاجزون عن التحكم في مصيرهم وصنع التغيير بأنفسهم، بل من خلال نهج مقاربة تشاركية تسمح للأفراد بإحداث أنشطة مذرة للدخل، تدمجهم في مسلسل خلق الثروات ببلدانهم. قد يكون ذلك هو المدخل الصحيح لتحصين الديمقراطية السياسية وحماية المجتمعات من التطرف.
تعليقاتك
commentsIBALINE EL HACHMI من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً
استنادا إلى معدل النمو المتوسط الذي يبلغ 3.4% في المنطقة، نستنتج أنه ما زال يجب علينا أن نظافر جهودنا لكي نشق طريق تنمية حقيقية. من الصحيح أنه في الماضي، كانت هناك مجموعة من العقبات التي اعترضت طريقنا لزمن طويل، من بينها تلك التي أتتنا من الخارج. لكن لكي نتضامن ونتوازن لاستخدام حقوقنا التي حصلنا عليها بتضحيات كثيرة، لم نعد نذكر الماضي إلا لكي نستقي منه العبر التي نحتاج إليها لتقوية الديمقراطية وحماية مجتمعاتنا من التجاوزات. ومع ذلك، فلا يمكن تحقيق ذلك إلا إذا استفاد كل مجتمع من حقوقه الدستورية إلى أقصى حد، وإذا تحمل مسؤولياته. في المغرب، حيث استقيت العبر من أخطاء الماضي، يستعد جميع المواطنين ليؤدوا أدوارهم، خاصة بعد فترة تأمل طويلة فيما يخص نسبة الإقبال على انتخابات شتنبر 2007، والتي لم تتجاوز 37%، والتبعات الدستورية لذلك على مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية. منذ ذلك الحين، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، أطلقت مجموعة من المشاريع، وتم تحفيز المجتمع المدني، كما أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كانت قد بدأت بالعمل لصالح المناطق الأكثر تضررا من سنوات الجفاف الأخيرة المتتالية. ومؤخرا، تعهدت وزارة الداخلية بشكل جدي بمواصلة محاربة جميع أشكال الفساد التي يمكن أن تفسد الانتخابات وتلحق الضرر بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية التي قد تأتي كنتيجة لهذه الانتخابات. كل ما تبقى الآن هو رؤية الناخبين يوم 22 يونيو، تاريخ الانتخابات، وهم يتوجهون إلى صناديق الاقتراع بأعداد غفيرة هذه المرة، كما تعهدوا بذلك قبل إقفال اللوائح الانتخابية. الاتصالات جارية حاليا بين المرشحين المستقبليين والأحزاب السياسية من جهة، وبينهم وبين الناخبين من جهة أخرى. من أجل انتخابات سليمة وشفافة، يفضل أن تكون الأجواء هادئة من دون فساد أو أي مؤثرات أخرى. ذلك سيساعد على رفع مستوى معيشة المواطنين، الذين تبلغ الفئة النشيطة منهم نسبة 48% حسب المندوبية السامية للتخطيط، وعلى زيادة دخل الطبقة الوسطى الذي لا يزال أقل من المتوسط الوطني. هناك أيضا مكافحة البطالة التي تمس 8.2% من مجموع الطبقة الوسطى التي تشكل 53% من مجموع الساكنة، حسب نفس المصدر. تندرج البطالة ضمن جدول أعمال جميع خطط التنمية، بما فيها خطة المغرب الأخضر التي سبق تمويلها للعمل على المدى القصير والمتوسط والبعيد، من الآن وإلى غاية عام 2030. لذلك فإنه بيد الأفراد الذين أتيحت لهم هذه الفرصة ألا يعيدوها إلا بعد 1500 يوم. وبيدهم أيضا أن ينظموا أنفسهم، بما أن جميع السلطات قد اتحدت لتوفر لهم الدعم اللازم، ليعطوا للبلد سمعة أفضل و ذلك عن طريق نسبة مشاركة أكبر في الانتخابات، و التي ستدل على استقرارهم الحقيقي و اهتمامهم باستقبال مستثمرين و زوار أكثر في المغرب. من مسؤولية الأفراد أيضا أن يجعلوا العدالة أكثر كفاءة و نزاهة، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بمساعدة لجنة عليا من شأنها خلق قوانين بإمكانها مواجهة القيود الاجتماعية، وإقناع السلطة التنفيذية بها بعد ذلك، هذه السلطة التي مازالت على نفس الحالة التي كانت عليها عندما شكلت نتيجة الانتخابات ذات نسبة المشاركة المشهورة 37%. هذه اللجنة ستلعب دورها إذا كانت مساندة بكتلة كبيرة من الناخبين الذين سيشكلون دائما قاعدتها، وستكون أكثر فعالية إذا ارتقى الناخبون والمنتخبون، الذين سوف تكشف عنهم انتخابات يونيو، إلى مستوى أفضل. دعونا نأمل أن تصبح أحزابنا السياسية مقنعة أكثر، لكي تستعيد ثقة المواطنين، وتعمل على السيطرة على المؤثرات الغير مشروعة كاستغلال النفوذ وما إلى ذلك من أشكال الفساد. لأنه إذا حدث وحصل ذلك مرة أخرى، فإنه لن يكون هناك أي مجال للسماح والمصالحة، لأننا في زمن وضع فيه كل شيء في الرهان من أجل بلدنا الحبيب، ومن أجل المغرب الكبير الحبيب الذي يجب أن يتحد ضد كل التجاوزات ويستعيد السلام
بلاغ إساءة
مجهول من حوال أشهر 4 تقريباً
تحسنت الحكومة الجزائرية بشكل ملحوظ، فانفتحت على جميع أنواع الاستثمارات، سواء تحققت بالفعل أو لا زالت قيد التنفيذ. هذا الجانب الإيجابي يعكس الموقف الجزائري بالمقارنة مع الدول المجاورة، المغرب وموريتانيا وتونس وليبيا قريبا. هذه حقيقة مشجعة يجب ذكرها. لنكن متفائلين بشأن مستقبل منطقتنا، المغرب الكبير.
بلاغ إساءة
مجهول من حوال أشهر 2 تقريباً
اسمي راغو فامسي. بعد أن درست كل هذا، تعلمت المزيد عن الديموقراطية. لقد حصلت على علامة كاملة عند تحدثي عن مساندة الديمقراطية. شكرا يا عمي.
بلاغ إساءة