من: علي مغازي

المجتمعات المتدينة عادة ما تكون أكثر حساسية في تقبّل مبادئ الديمقراطية كاملة بقيمها وشروطها. وبالمقابل فالمجتمعات غير المتدينة قد لا تكون بالضرورة الأكثر ديمقراطية. بينما هناك مجتمعات استطاعت أن تحقق نوعا من التوازن إذ لم تتخذ من الديمقراطية وسيلة لقمع المتدينين، كما لم تسمح للمتدينين بـ (لَيّ ذراع الديمقراطية).
أقول: “ذراع” لأعطي انطباعا بوجود قوة مسالمة تجعل من الديمقراطية نظاما يفرض منطقه في النهاية. لكن هذه المعادلة تكون دائما جيدة داخل المجتمع الواحد. فماذا إذا حاول هذا المجتمع الواحد أن يعممها على مجتمعات أخرى من زاوية نظره الخاصة؟
في الواقع، إننا إذا تحدثنا عن الديمقراطية فليس أمامنا إلا النموذج العلماني الليبرالي الغربي الشامل، ولو بأشكال متفاوتة، أما النماذج الأخرى فهي نسخ معدلة، تفي بالغرض أحيانا، لكنها في كل الحالات غير أصلية.
المجتمعات الإسلامية تتباهى بالنموذج التركي، لأنها تراه أقل إضرارا بهويتها الدينية. لهذا فهي تبدو متحمسة لتطبيقه، خصوصا بعد النجاح النسبي الذي حققته انتفاضتا الشعبين التونسي والمصري، بحيث سقط في هذين البلدين رجلان ديكتاتوريان هما “بن علي” و"مبارك"، لكن لم يسقط نظامهما بعد، ثم إن الديمقراطية المفترض تطبيقها في تونس ومصر قد تفضي إلى ما هو أسوأ من الديكتاتورية، ودائما يكون الدين هو العائق الأساسي داخل المجتمع الواحد.
الشعوب المغاربية معروفة بتدينها الشديد، لهذا فإنها تجد صعوبة في اعتبار النظام الديمقراطي طريقها الأفضل لتحقيق التنمية والازدهار. إنها شعوب تنادي بالحرية دائما: (الحرية المجتزأة، المشروطة، المسخرة لخدمة الطائفة الأكثر عددا على حساب الأقلية، ولخدمة مجتمع الرجال على حساب النساء…)، أي تلك الحرية التي تقف بقدميها على رقاب آخرين في المجتمع الواحد.
الديمقراطية ليست سوى آلية لتنظيم حريات الأفراد والجماعات: الأفراد بمختلف ألوانهم وأفكارهم وأعراقهم ولغاتهم وميولاتهم…
الأغلبية في المجتمعات المغاربية لا تطرح مسألة حرية ممارسة دين آخر غير الإسلام، بل إنها لا تزال تناقش ما إذا كان بوسع الفرد أن يكون حرا في الالتزام بالدين أو لا يكون. وعليه فأية مبادرة لـ (تلقين) مبدأ الحوار بين الأديان، في أوساط الشباب المغاربي، سيتم النظر إليها على أنها محاولة إدماج فجة… هجمة تنصيرية… تصدير لقيم دخيلة من منظور الآخر: (الآخر المنغلق على ثقافته باسم الانفتاح، غير المستعد لنقد ذاته باعتباره النموذج الكامل).
الشباب المغاربي بحاجة لأشكال أخرى من الحوار: (الحوار بين الأجيال، الحوار بين الثقافات المحلية داخل المجتمع الواحد، الحوار بين المتدينين وغير المتدينين، بين القاعدة والقمة، بين السلطة والمجتمع، بين المسكوت عنه والمعلن، بين المرأة والرجل، بين الإنسان وذاته..) وما سوى ذلك فهو ترف.
يعتبر البعض الحوار بين الأديان ترفا لا جدوى منه، بينما… مزيد
يشكل الحوار قيمة مركزية في منظومة القيم الدينية الإسلامية. وظل… مزيد
على خلاف ما يعتقده الكثيرون فان الإسلام يعتبر الحوار بين… مزيد
تعليقاتك
commentsمجهول 9 أشهر حوال مضتي
هذا مقال جيد، ويبدو واقعيا، لأن الأقربين أولى بالمعروف.
بلاغ إساءة