ستستفيد الدول المغاربية من انضمام المغرب إلى مجموعة بومبيدو

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

110810-zawaya-photo

تعتبر المخدرات آفة حقيقية تهدد الكثير من بلدان العالم، ومن بينها المنطقة المغاربية، وخطورتها متعددة فهي على مستوى الاستهلاك، تمس بالأخص فئة الشباب التي تعتبر القوة المنتجة للمجتمعات، ومن حيث الاتجار فهي تخرب بشكل ممنهج اقتصاد الدول وتساعد على انتشار الجريمة المنظمة، المهددة لكيان المجتمعات.

وقد بذل المغرب مجهودات كبيرة على مستوى مكافحة المخدرات، من خلال اعتماد مقاربات متعددة، تستحضر بعدي التنمية والتشارك، إلى جانب معالجة أمنية خاصة تعتمد تمكين الأجهزة الأمنية من تقنيات متطورة للقضاء على هذا النشاط غير المشروع.

لقد أصبحت العديد من شبكات تهريب المخدرات الدولية، تفضل منطقة المغرب الكبير كممر عبور نحو أوروبا لقربه منها، وهو ما يهدد الكثير من الفئات السكانية هناك بمضاعفات متعددة تتجاوز مستوى الاستهلاك الفردي للتأثير سلبا على المجتمع والاقتصاد.

وقد أدركت أوروبا أن المغرب طور وسائل خاصة به في هذا المجال سمحت بتفكيك عدد من الشبكات، وإجهاض الكثير من عمليات تهريب المخدرات التي كانت أصلا موجهة إليها. مما جعل منه طرفا أساسيا في مجال محاربة المخدرات في الفضاء المتوسطي، خاصة وأن موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وامتداد إقليمه إلى عمق الصحراء حيث تنشط الكثير من العصابات التي تتاجر في كل شيء، وارتباطه بأوروبا عن طريق اتفاقية الوضع المتقدم، وانخراطه في عدد من المشاريع الدولية، من قبيل محاربة الهجرة السرية نحو أوروبا، إلى جانب ما يشهده من تحولات على مستويات عدة جعل منه شريكا حقيقيا للأوروبيين، وكافة القوى الراغبة في استئصال المخدرات.

إن انضمام المغرب إلى مجموعة بومبيدو التابعة لمجلس أوروبا والمختصة في مكافحة تعاطي المخدرات والاتجار بها من شأنه أن يكون له تأثير مضاعف على كافة المنطقة المغاربية بل قد يتعداها إلى عمق الصحراء وبلدان الساحل، فأوروبا تستعمل آليات متطورة وموارد ضخمة في مجال مكافحة المخدرات، كما طورت تجربة علمية كبيرة في محاربة الإدمان عبر تخصيص برامج لمصاحبة المدمنين ومساعدتهم على إعادة الاندماج بشكل طبيعي في المجتمع، ولعل نقل هذه الخبرة عبر المغرب إلى البلدان المغاربية، سيكون له الأثر الإيجابي لا على مستوى مكافحة التعاطي والاتجار في المخدرات، بل أيضا على مستوى تشجيع البلدان المغاربية على التعاون في هذا المجال، والذي قد يفسح الطريق نحو تقارب أكبر، في أفق تحقيق حلم الشعوب المغاربية من خلال إعادة الحياة إلى الاتحاد المغاربي، الذي سيكون عليه أيضا مكافحة شبكات الجريمة المنظمة، التي تشمل أنشطتها إلى جانب المخدرات، الاتجار في البشر، وتهريب الأسلحة، وتبييض الأموال، واحتجاز الرهائن…

وهو ما يعني أن هذا الانضمام ليس إلا خطوة أولى ستتبعها خطوات أخرى، تؤكد أن مستقبل أوروبا لا يمكن التفكير فيه دونما استحضار أهمية المغرب الكبير. وهو الأمر الذي يفرض على أوروبا مساعدة البلدان المغاربية على تحقيق التنمية الشاملة.

تعليقاتك

comments

مجهول 9 أشهر حوال مضتي

تعاطي المخدرات آفة حقيقية تهدد العالم بأسره. بموافقتها على عضوية المغرب في مجموعة بومبيدو، تعترف أوروبا بأن هذا البلد يستحق أن يعتبر شريكا حقيقيا وأن تتطور العلاقات معه أكثر بقليل. هذا يعني أن على الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط الانفتاح أكثر على المغرب، هذا البلد الذي يشاركها نفس القيم العالمية. المعطي البيضاوي

comments

مجهول 9 أشهر حوال مضتي

لاشك أن المقاربة المبنية على استحضار كل أشكال التنمية هي الكفيلة بالقضاء على آفة المخدرات، غير أن نجاح هده المقاربة في تحقيق أهدافها رهين بعدة شروط من أهمها محاربة كل أشكال الفساد المالي والانتخابي من أجل إقرار ديمقراطية حقيقية تقصي كل الفاسدين الذين لا يسعون إلا إلى مراكمة الثروات بالطرق المشروعة وغير المشروعة، وبالاخص من خلال تقوية مراكزهم ونفوذهم.

comments

مجهول 9 أشهر حوال مضتي

إن ما قامت به أوروبا ليس إلا إعادة الأمور إلى نصابها، فهي لحد الآن لاتعتقد أن المنطقة المغاربية يجب أن تكون متقدمة من أجل مصلحتها ولهذا تعاملت معها باستمرار من موقع فوقي وحتى عندما أرادت أن تتوسع فإنها فعلت ذلك باتجاه الشمال متناسية أن ما يجمعها بالمغرب الكبير كثير

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية