مكافحة الرشوة في المناهج التعليمية: بعيدة على من هم في عجلة من امرهم

----------------------- من: محمد يحظيه ولد با ب احمد

110803-zawaya-photo

بالنظر إلى تداعيات ربيع الثورات العربية نجد أنها ساهمت إلى حد كبير في تفعيل دور المنظمات الساعية لإرساء مبدأ الشفافية في تسير الشأن العام والمناهضة للفساد والمفسدين، سواء كانت هذه المنظمات أهلية أو حكومية كما هو الحال بالنسبة للهيئة المركزية للوقاية من الرشوة بالمملكة المغربية التي تعمل حاليا على إيجاد سبل لإدماج أخلاقيات مكافحة الرشوة في المناهج الدراسية.

ليبقى من الوارد التساؤل هنا عن مدى نجاعة مثل هذه التدابير وغيرها فهل ستمكن من النجاح في تعزيز مبادئ النزاهة والمساءلة؟

وهل تستطيع المناهج التعليمية التي تعاني هي نفسها من مشاكل عديدة القدرة على التغيير في عقليات أجيال شابت(مدرسين) وأخرى شبت (متلقين) على تعاطي الرشوة رغم عيشها في عالم البيت الواحد؟

أليس من الأجدى أن نركز في الوقاية من الرشوة والفساد على تقديم خدمات المرفق العمومي إلكترونيا للمواطنين؟ وحينها نبعد الالتقاء بينهم وبين طالبي الرشوة من القائمين على هذه الخدمات في المرافق العامة؟

أسئلة سنحاول نقاشها من خلال هذه المقاربة: التي تعتمد في نظرنا الأخذ بالأبعاد التالية:

1-البعد القانوني: ففي سبيل الوقاية من الرشوة لا بد من تفعيل القوانين التي تجرم هذه الظاهرة في أغلب قوانين البلدان المغاربية والقيام بحملات تحسيس وتعبئة للمواطنين، على خطورتها وكونها هي الجريمة التي تتعدد فيها الضحايا، كما أنه ينبغي سن قانون يحمي المبلغين عن حالات الرشوة والمرتشين والراشين والتطبيق الصارم لمبادئ سير المرفق العمومي من مساواة بين المرتفقين وتقديم خدماته بكل حياد وشفافية.

2- البعد الاجتماعي :وفيه يمكن القول: إن عدم المساواة في انتفاع المواطنين بالمال العام وتدنى دخل الفرد والموظف البسيط في أغلب البلدان السائرة في طريق النمو التي تعد أغلبها مرتعا خصبا للفساد، إضافة لما يطبع الحياة الحضرية من تعقيدات وغياب العدالة الاجتماعية وسيطرة البيروقراطية التي هي سلطة المكتب عوامل تجر المواطن لدفع الرشوة وتدفع الموظف لقبولها.

3_البعد التربوي: الذي تسعى الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة من خلال شراكتها مع المدارس على دمج أخلاقيات مكافحة الرشوة في المناهج التعليمية فيه وهي خطة قد تأتي أوكلها في المستقبل البعيد إذا ما وضعنا في الحسبان أن الرشوة ظاهرة تربى عليها المواطن في هذه البلدان كأسهل وسيلة للحصول على حقوقه وحتى انتزاع حقوق غيره وفقا للمثل القائل: (اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) مما يعني وجود علاقة معكوسة على غير المفترض بين رب العمل الذي هو المواطن وبين المسئول عن تقديم الخدمة الذي هو أجير، ليبقى الأدهى من هذا كله جهل المواطن في هذه البلدان بقواعد الولوج لخدمات المرافق العمومية، وبطء سير الأجرآت الإدارية.

ختاما تبقى عملية دمج أخلاقيات مكافحة الرشوة في المناهج التعليمية لإعداد جيل نزيه في المستقبل مجرد مخطط عملي لخطة طويلة الأمد لمواطنين هم في عجلة من أمرهم.

تعليقاتك

comments

مجهول 9 أشهر حوال مضتي

الأستاذ محمد يحظيه ولد باب أحمد لقد أجدت فى تشخيص مرض الرشوة المنتشر فى الأساط العربية ،و المعيق فعلا لكل تنمية هادفى ، بارك الله فيك ، و شكرا على التحليل الهادف
محمدولد اليدالي

comments

مجهول 9 أشهر حوال مضتي

هذا تعليق جيد ياأستاذ وكان عليك أن نعرج به الى أن يصل الى ماحصل في موريتانيا من حرب علي الفساد وتشهير بالمفسدين على يد ولد عبد العزيز وتزكي لنا هذه الأفعال أوتبين لنا نواقصها فالعمل الانساني ناقص بطبعه محتاج للتكميل ونحن ننتظر منك المزيد فزنا جزاك الله خيرا .
الكاتب : محمدقاضي ولد شعيب

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية