Kettab من: محمد الأمين ولد الكتاب

090715_zawaya-photo

ان المجتمع الموريتاني شأنه في ذلك شأن جل المجتمعات العربية الأخرى هو مجتمع ذكوري أبوي تسود فيه منذ القدم ثقافة الاستبداد و الشمولية رغم ما يمتاز به عن بقية المجتمعات العربية من قوة نفوذ المرأة على الصعيد الاجتماعي. وهكذا سياق مقاوم بطبيعته لاستنبات و تبيئة النظام الديمقراطي.

الا أنه رغم هذه المعوقات السوسيو ثقافية فقد قامت تجربة ديمقراطية حقيقية في موريتانيا لكنها عرفت تعثرات و ارتكاسات متكررة كان آخرها ما حصل في السادس من حزيران 2008 حين تمت الاطاحة بنظام يفترض أنه ديمقراطي كونه منبثق من صناديق الاقتراع. و العوامل التي أدت الى سقوط هذا النظام عديدة و متنوعة لا يتسع المقام لاستعراضها.

و نكتفي بالقول ان الأسباب الرئيسية لسقوط الأنظمة الديمقراطية بموريتانيا تكمن في هشاشة الأحزاب السياسية و انعدام مرجعيات فكرية و غياب تميز اديولوجي بين الفرقاء السياسيين على المشهد الوطني و بالتالي غياب مشاريع مجتمعات مستوحاة من فلسفات محددة المعالم. كما أن مردها كذلك هو الى وهن تنظيمات المجتمع المدني و عدم فاعلية الشركاء الاجتماعيين و ضعف أداء الفاعلين السياسيين. يضاف الى هذا و ذاك تدني الوعي السياسي و ضحالة الثقافة الديمقراطية.

و من هذا المنطلق فان المقاربة التي يتوجب على الرئيس القادم للبلاد اعتمادها من أجل التأسيس للاستمرارية الديمقراطية و توطيد مؤسساتها و خلق المناخ المواتي لنموها و تجذيرها يجب أن يرتكز على:

ـ اعادة صياغة الخارطة السياسية الوطنية بحيث يصار الى اقامة تشكيلات سياسية على أسس مرجعيات فلسفية و اديولوجية متمايزة و متغايرة بما يضع حدا لظاهرة الترحال السياسي الفوضوي المتفشي عند الطبقة السياسية.

ـ تفعيل المجتمع المدني ووضع آليات تأمن أجل اشراكه في تدبير الشأن العام.

ـ تمكين الشركاء الاجتماعيين و الفاعلين الاقتصاديين وقادة الرأي و المثقفين من ولوج دوائر صنع القرار و المشاركة الفعلية في صياغة مصير البلاد.

ـ تأمين فصل السلطات و توطيد علوية القانون و تجذير استقلالية العدالة.

ـ العمل الدؤوب على تعميم الوعي السياسي و تعميق ثقافة المواطنة في الأوساط الشعبية على أوسع نطاق.

هذه الاجراءات لتي ليس من السهل ترجمتها الى واقع ملموس بين عشية و ضحاها و التي تتطلب جهودا كثيفة و مواظبة دائبة هي وحدها فيما نرى القمينة بجعل الجماهير تمتلك التجربة الديمقراطية التي تقام في البلاد وتهب للدفاع عنها و صيانتها من عبث العابثين.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية