من: محمد الأمين ولد الكتاب

ان المجتمع الموريتاني شأنه في ذلك شأن جل المجتمعات العربية الأخرى هو مجتمع ذكوري أبوي تسود فيه منذ القدم ثقافة الاستبداد و الشمولية رغم ما يمتاز به عن بقية المجتمعات العربية من قوة نفوذ المرأة على الصعيد الاجتماعي. وهكذا سياق مقاوم بطبيعته لاستنبات و تبيئة النظام الديمقراطي.
الا أنه رغم هذه المعوقات السوسيو ثقافية فقد قامت تجربة ديمقراطية حقيقية في موريتانيا لكنها عرفت تعثرات و ارتكاسات متكررة كان آخرها ما حصل في السادس من حزيران 2008 حين تمت الاطاحة بنظام يفترض أنه ديمقراطي كونه منبثق من صناديق الاقتراع. و العوامل التي أدت الى سقوط هذا النظام عديدة و متنوعة لا يتسع المقام لاستعراضها.
و نكتفي بالقول ان الأسباب الرئيسية لسقوط الأنظمة الديمقراطية بموريتانيا تكمن في هشاشة الأحزاب السياسية و انعدام مرجعيات فكرية و غياب تميز اديولوجي بين الفرقاء السياسيين على المشهد الوطني و بالتالي غياب مشاريع مجتمعات مستوحاة من فلسفات محددة المعالم. كما أن مردها كذلك هو الى وهن تنظيمات المجتمع المدني و عدم فاعلية الشركاء الاجتماعيين و ضعف أداء الفاعلين السياسيين. يضاف الى هذا و ذاك تدني الوعي السياسي و ضحالة الثقافة الديمقراطية.
و من هذا المنطلق فان المقاربة التي يتوجب على الرئيس القادم للبلاد اعتمادها من أجل التأسيس للاستمرارية الديمقراطية و توطيد مؤسساتها و خلق المناخ المواتي لنموها و تجذيرها يجب أن يرتكز على:
ـ اعادة صياغة الخارطة السياسية الوطنية بحيث يصار الى اقامة تشكيلات سياسية على أسس مرجعيات فلسفية و اديولوجية متمايزة و متغايرة بما يضع حدا لظاهرة الترحال السياسي الفوضوي المتفشي عند الطبقة السياسية.
ـ تفعيل المجتمع المدني ووضع آليات تأمن أجل اشراكه في تدبير الشأن العام.
ـ تمكين الشركاء الاجتماعيين و الفاعلين الاقتصاديين وقادة الرأي و المثقفين من ولوج دوائر صنع القرار و المشاركة الفعلية في صياغة مصير البلاد.
ـ تأمين فصل السلطات و توطيد علوية القانون و تجذير استقلالية العدالة.
ـ العمل الدؤوب على تعميم الوعي السياسي و تعميق ثقافة المواطنة في الأوساط الشعبية على أوسع نطاق.
هذه الاجراءات لتي ليس من السهل ترجمتها الى واقع ملموس بين عشية و ضحاها و التي تتطلب جهودا كثيفة و مواظبة دائبة هي وحدها فيما نرى القمينة بجعل الجماهير تمتلك التجربة الديمقراطية التي تقام في البلاد وتهب للدفاع عنها و صيانتها من عبث العابثين.
إن الحديث عن هذا الموضوع يتطلب منا إلقاء نظرة على… مزيد
يعتقد جل المتتبعين للشأن السياسي الموريتاني أن هذا البلد الإفريقي… مزيد
من الواضح أن الشرط الرئيسي، أولا وقبل كل شيء، هو… مزيد