لنموذج سياسي حديث وأخلاقي

Iqbal_photo من: إقبال الغربي

110706-zawaya-photo

تعيش الدول العربية على إيقاع الربيع العربي.

ويأتي ربيع الشعوب هذا نتيجة أزمة عميقة نابعة عن عدة عوامل، منها الأزمة الاقتصادية الهيكلية، وإغلاق الأماكن العامة، والفوارق الاجتماعية والإقليمية المفرطة.

واليوم، تواجه حركة الشباب التي تدعو إلى توسيع نطاق الحقوق السياسية والمدنية ظاهرة التطرف الديني الذي يهدد إنجازات الربيع العربي الهشة.

يعتمد هذا التطرف الديني أساسا على “الاستياء الوطني” الذي رافق الاستقلال في جميع البلدان المغاربية.

تعتبر الأزمة الاقتصادية المغاربية والقوانين الأوروبية لمكافحة الهجرة، من بين العوامل التي أفقدت كلا من الحداثة ومفاهيمها وقيمها، مصداقيتها في عيون الملايين من الشباب.

على مدى جيل واحد (1975-1995)، تعرض مناخ الإصلاحية والليبرالية النسبية للخطر، وأصبحت الطبقة الوسطى المتعلمة والفقيرة حساسة بشكل خاص تجاه الإسلاموية.

وقام آلاف الخريجين العاطلين عن العمل، الذين يشكلون نخبة مثقفة وكادحة لعدم قدرتهم على الوصول إلى وظائف السلطة، بالثورة ضد الحداثة التي لم تف بوعودها.

الثورة التكنولوجية وانتشار القنوات الفضائية والانترنت تربطنا بعالم استهلاكي افتراضي. يزعزع هذا العالم الخيالي والمحبط استقرار الشباب المغاربي.

في تونس، مثلا، استبعاد الحركات الإسلامية والنقابات والأحزاب اليسارية من المناظرات السياسية، وإحكام حزب التجمع الدستوري الديمقراطي لقبضته على الساحة السياسة، عاملان يزيدان من حدة الإحباط وخيبة الأمل.

الدعم الغربي للرئيس السابق بن علي الذي طالما تعرض لانتقادات جمعيات حقوق الإنسان، يعطي صورة مكيافيلية عن السياسة.

يخضع الشباب التونسي لنظام مكروه يعاني من نقص شديد في الشرعية، ويحافظ على مكانته في السلطة بفضل دعم المؤسسات المالية، والدول الليبرالية، وخبراء “الحكم” الدوليين.

في ظل هذه التناقضات التي تقوض الشباب، يعد التطرف الديني برفع مستوى المعايير الأخلاقية في الحياة الاجتماعية والسياسية، وبإحداث القطيعة التامة مع الغرب المكيافيلي.

يعتمد انتصار الحركة الديمقراطية حاليا على قدرتها على مواجهة هذه التحديات وتجاوز هذه التناقضات. تعكس المطارحات السياسية مفاوضات ومواجهات صعبة بين مختلف المجموعات التي شاركت في ثورة 14 يناير. ويتعلق الأمر بالتغلب على سمعة النظام السياسي السيئة التي قد تعقد عملية إنشاء سلطة ذات مصداقية.

غير أن الثوار الشباب الذين أدهشوا العالم ببراعتهم وانضباطهم وعنادهم وشجاعتهم، والذين رفضوا العنف المبيد والرجعي، قادرون أيضا على منحنا نموذجا سياسيا جديدا، يتسم بالحداثة والأخلاقية.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية