الأحزاب الإسلامية تريد دولة دينية بلباس مدني

Said_lakhal من: سعيد لكحل

110706-zawaya-photo

تعرف الساحة السياسية المغربية حراكا اجتماعيا واسعا انخرطت فيه كل تيارات المجتمع وقواه الحية، وعلى رأسها حركة 20 فبراير التي سرَّعت عملية الإصلاحات الدستورية.

وكل هذه القوى تلتقي عند شعار التغيير الذي ترفعه، بينما تختلف وتتباين مضامين التغيير الذي تنشده. وإذا كانت مكونات التيار الحداثي تطالب بإقامة ديمقراطية حقيقية وجعل المواثيق الدولية تسمو على القوانين الوطنية ضمانا لاحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا؛ لهذا طالبت بالتنصيص دستوريا على أن المغرب بلد إسلامي وليس دولة إسلامية، فإن مكونات التيار الإسلامي حصرت معركتها في موضوع الهوية الإسلامية وسمو التشريعات الإسلامية على ما عداها من التشريعات والمواثيق الدولية.

لهذا مارست كل الضغوط على اللجنة المكلفة بمراجعة الدستور وهددت باللجوء إلى كل أساليب الاحتجاج بما فيها تنظيم المسيرات ومقاطعة التصويت على الدستور إذا لم يتم التنصيص صراحة على إسلامية الدولة المغربية.

هكذا اعتبر المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية في بيانه أن “المساس بالمرجعية الإسلامية للدولة من شأنه تعزيز توجهات الغلو والتطرف”، ونبه إلى ما أسماه "خطورة تبني بعض التوجهات وبعض الصياغات الغامضة من قبيل “حرية المعتقد”، التي تفتح المجال لمخططات تستهدف الوحدة الدينية والمذهبية للمغرب والمغاربة).

ويمكن التمييز بين موقف التيار الإسلامي وموقف التيار السلفي من المطالب السياسية والاجتماعية التي ترفعها حركة الشباب وخاصة مطلب الدولة المدنية. فالتيار الإسلامي المشارك في العملية السياسية يظهر قدرا من الليونية مع مطالب الشباب من أجل إقرار الحقوق السياسية والمدنية مع تشديده، في الوقت نفسه، على رفض الحقوق والحريات التي يراها تتعارض مع الشريعة الإسلامية.

ومن شأن هذا الموقف أن يصادر تدريجيا هذه الحقوق والحريات في مجال الرأي والاعتقاد والتضييق على الإبداعات الفنية والأدبية بحجة تعارضها مع الشريعة الإسلامية. بينما التيار السلفي لا يكتفي بالمطالبة بالتنصيص على سمو التشريع الإسلامي، بل يصدر فتاوى تكفر كل ما يراه مخالفا للدين ويدعو الدولة إلى تطبيق حد القتل في حق كل من اعتبره هذا التيار مرتدا.

وهذا ما طالب به الفيزازي،أحد شيوخ التطرف بقوله (لا بد من حمل القوانين الكونية العامة والتي صادقت عليها الدولة المغربية طوعا على القوانين الخاصة المحلية التي تجعل هذه الدولة إسلامية اسما على مسمى، وليس حبرا على ورق … لكن، عندما تتجاوز المواثيق البشرية هذا القدر لتجعل حرية الردة من حرية الاعتقاد، هنا نقول هذا الأمر إذا كان يوافق غيرنا فلا يوافقنا نحن المسلمين، لأن دولتنا دولة إسلامية والردة عندها خيانة عظمى).

لهذا طالب الدولة بقتل “المرتد” (قلت: هذه خصوصية مغربية خالصة، وهي متناقضة تماما مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 دجنبر 1948 لا سيما في مادته الثامنة عشرة والذي صادقت عليه المملكة). إنه تحد مطروح على الدولة من أجل ضمان الحريات والحقوق لكل المواطنين والتصدي لتيار التطرف الذي يكفر الديمقراطية وكل المطالبين بإشاعة قيمها.

كما أن الأحزاب الإسلامية المشاركة في العملية السياسية مطالبة بالارتقاء بخطابها لينفتح على قيم العصر وثقافة حقوق الإنسان حتى لا تشكل دعما غير مباشر لتيار التطرف الذي وفر له المناخ السياسي الذي أفرزته الحركات الشبابية باحتجاجاتها ومطالبها، هامشا من الحرية في التعبير والحركة أصبح يشكل تهديدا خطيرا لأمن واستقرار البلاد.

ويمثل هجوم سلفيي تونس على قاعة “أفركا آر” للعرض السينمائي نموذجا للعنف باسم الدين ضد الفكر والإنسان حيث تم تكسير القاعة والاعتداء بالضرب على المواطنين. إنه النموذج الطالباني الذي يريد المتطرفون فرضه على الشعوب المغاربية. الأمر الذي يفرض على الدولة والقوى الحية تسريع الإصلاحات السياسية وتقوية المؤسسات الدستورية بما يضمن الحريات ويصون الحقوق.

تعليقاتك

comments

معلم ابتدائي 10 أشهر حوال مضتي

القول بان حركة 20 فبراير سرعت عملية الاصلاحات الدستورية مجرد زعم يحتاج الى البرهان .لان النظام المغربي كان يعلم حجم الحركة الحقيقي على الساحة ويعلم ان غياب الدعم السياسي من معظم الاحزاب السياسية لن يؤدي بالحركة الى احذاث التغيير الذي تحلم به وبالتالي الذي سرع بالاصلاحات الدستورية بالمغرب هو مجرد قراءة رسمية لتطورات الاحذاث الاقليمية والعربية….صحيح ان الحركة حاولت تقليد الانتفاضات لتحريك الشارع المغربي الا ان الواقع السياسي المغربي اثبث بالملموس انفصال النخب السياسية الراديكالية عن عموم الشعب الذي لم يعد يثق في سياسييه سواء الذين يشاركون في ما يسمى بالممارسة الديموقراطية او الراديكاليين الذين يعيشون في ابراجهم العالية…

comments

مجهول 10 أشهر حوال مضتي

حفيد الرصول ص
لا وجود لمفهوم التطرف الديني مند نزول القران يعني ان المجتمع ال سلا مي واحد فالمسلم اما ان يكون ينهج ما سنه الرسول من معاملة مع سائر البشر كيفما كان عرقه او دينه فالرسول لم يكفر ولم يلعن احد في حياتة مع ان اليهود انداك كانوا يسبونه ويعامله سوء المعاملة وكثيرا من القصص التي وقعت انداك فهو كان حليما متسامحا في مجتمعه الدي كان يضم اليهود والمنافقون والمسلمون كان يدعي بالهداية كان المسلمون مع الرسول اشداء رحماء في ما بينهم والمقصود من هدا كانوا اشداء في المعارك ميدانيا مع الكفار ورحماء في ما بينهم اي المجتمع كله لا يؤدون احد سواء اليهود واي جنس اخر فالمسلمون كانوا قدوة للغير لا لبعضهم اما في عصرنا هدافالعكس نرى المتشددون والمتطرفون يتياهون باسلامهم وكانهم ضمنوا الجنة هدا يعكس صورة الا سلا م كدين التسامح والحضارة يكفرون من لا يشبههم لباسا ولحية طبعا يوجد من هو مسلم عاص هدا لا يجوز لا ي احد ان يكفره الا ادا اعلن الحاده في مثل هده الصورة تعبر عن تخلف التاطير الا سلا مي اين بشاشة المسلم ونوره الدي ياتي من الله عن طريق المحبة والا خاء ايها المسلمون ادعوا لاخوانكم بالهداية والرشد لا بالتكفير واللعنة ارشدوهم بالتي هي احسن .الا سلام يحرم التظاهر في الشوارع ويحلل الموعضة الا سلا م جماعة واحدة في دولة لا جماعات لا شيعة ولا سنة الا سلا م قطب رباني قراني جاانا عن وحي يوحى الى الرسول ص

comments

مجهول 10 أشهر حوال مضتي

الحرية في نطاق الشريعة الاسلامية حق مباح و لكن الزندقة و الشدود الجنسي و اكل رمضان و ما الى دلك في بلد اسلامي لا يجوز لان الاكثرية تستنكره و عملا بمبدا الديمقراطية التي ينادون بها هؤلاء الاقلية يجب احترام الاغلبية فمن كانت له ميولات شادة فليستتر و لا يدعو الاكثرية لاتباع ميولاته و الا يصفهم بالمتشددين لانهم يخالفونه لان الاسلام واضح وصريح لا يجوز ان نصلي بدون وضوء حتى لا نتهم بالتشدد

comments

مجهول 5 أشهر حوال مضتي

قلت في تعليقي لا، ولا، ولا لحركة طالبان جديدة في المغرب، إنها خطر على الدولة المدنية.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية