بناء دولة المؤسسات سيساعد على رسخ الديمقراطية في موريتانيا

Oumar من: جمال محمد عمر

090715_zawaya-photo

إن الحديث عن هذا الموضوع يتطلب منا إلقاء نظرة على المشهد الحالي لموريتانيا، لكونه يتحكم في طبيعة الوضعية المستقبلية التي ستكون عليها البلاد بما فيها من عوامل قد تؤثر سلبا أو إيجابا على سير العملية الديمقراطية.

فموريتانيا اليوم تعيش مرحلة سياسية غير طبيعية بعد اتفاق دكار الذي خرج موقعوه باتفاق يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية تسير الأمور حاليا ريثما يتم تنظيم انتخابات يفصلنا عنها أسبوع واحد فقط.

والحملات الانتخابية تشهد تنافسا محتدما لعشرة مرشحين يرجح المراقبون فوز واحد من بين الأربعة الأقوياء، وهما العسكريان الجنرال محمد ولد عبد العزيز والرئيس السابق وقائد انقلاب 2005 اعلى ولد محمد فال. أما المرشحان المدنيان فهما مرشحا الرئاسيات احمد ولد داداه و مسعود ولد بلخير، و يتقاطع الثلاث الاخيرون في موقفهم الرافض للانقلاب الأخير الذي قاده المرشح ولد عبد العزيز، بل إنهم وقفوا في وجهه بكل قوة طوال عشرة الأشهر الماضية.

وهو ما يبعث على ارتياح من يتخوفون من تكرار تجربة الانقلابات في حال فوز أحد هؤلاء، لكن المراقبين يربطون ذلك بنجاح من يختاره الشعب في بناء دولة ديمقراطية ترتكز على بناء دولة المؤسسات التي لم يكتب لها الاستمرار منذ الإطاحة بأول رئيس للبلاد نهاية السبعينات من القرن الماضي، حيث دخلت البلاد في سلسلة انقلابات متتالية.

أما المسالة الضرورية لرئيس المستقبل فتتمثل في بناء دولة القانون التي يتساوى أمامها الجميع، وهو ما يعرف ب"الدولة الراعية التي تحمي مواطنيها وتيسر لهم إشباع حاجاتهم الأساسية". وبفقد هذا الشرط تضعف هيبة الدولة ويتضاءل الإيمان بها، لأن ترسيخ الديمقراطية يتطلب وجود “طبقة وسطى” ترتبط مصلحتها بإرساء قواعد دولة القانون الحريصة على مراقبة عمل المؤسسات العمومية ودفعها إلى تأدية وظائفها.

ومن شان هذه الخطوات كذلك أن تغير العقلية البدوية للمواطن الذي لم يتعود على وجود سلطة تهتم بشؤونه، فتعود على الأحكام الاستبدادية.

وانطلاقا من هذه الوضعية يجد العسكر الفرصة مواتية للانقضاض على الحكم تحت ذريعة
فساد السلطة، الانحراف، المحسوبية،…

ولتجنب هذه المزالق قدر الإمكان ينبغي على رئيس المستقبل إتباع الخطوات التالية:

- تحسين ظروف الجيش وإبعاده عن السياسية باعتباره يأتمر بأوامر السلطات المنتخبة وفق مقتضيات الدستور وهو ما عبر عنه الرئيس المستقيل سيدي ولد الشيخ عبد الله “يجب أن يكون الجيش جمهوريا يدافع عن أمن الوطن وحوزته الترابية، وفي حالات معينة يشارك في برامج تخدم مصلحة الجماهير، ويجب أن تكون محددة من رئيس الجمهورية بصفته أعلى هرم في السلطة”

- قيام كل مؤسسة بالوظيفة الموكلة إليها
- مساواة جميع المواطنين أمام القوانين
- إعطاء الأولوية للعمل التربوي وتشجيع ثقافة الإبداع.

- تحقيق مستوى من النمو يضمن تلبية معظم الحاجيات الأساسية للمواطن.

فلا يمكن ضمان حماية الديمقراطية ما لم يترافق ذلك مع تطورات اجتماعية واقتصادية ملموسة.

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية