المصادقة على البروتوكولات الاختيارية هي السبيل الوحيد للمضي قدما

Abdelaziz_karraky-250 من: عبد العزيز قراقي

110622-zawaya-photo

يلاحظ لحد الآن، نوع من التفاوت بين البلدان المغاربية في الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها.

فإذا كانت تونس وليبيا، قد صادقتا على البروتوكول الاختياري الخاص باتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، فإن المغرب والجزائر لازالا لم ينهجا نفس الطريق، في حين أن الدول المغاربية كافة، لم تصادق أو تنضم أي منها لحد الآن على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذين البروتوكولين ـ لا يسمحان للدول المصادقة بتسجيل أي تحفظ ـ تترتب عليهما مجموعة من النتائج الملزمة للدولة الموقعة، فعلى مستوى المرأة تسمح الدولة الطرف، للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، بتلقي الشكاوى والتبليغات المتعلقة بانتهاك أي من الحقوق الواردة في الاتفاقية.

بينما يضع البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، آليتين اثنتين تتمثل الأولى في اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، التي تمارس عملها في إطار ميثاق الأمم المتحدة، والثانية ذات طبيعة وطنية، ومن المفروض أن تسمح الدولة الطرف، للآليتين بالقيام بزيارات إلى كافة أماكن احتجاز الأشخاص، الموجودة فوق أراضيها.

وبمصادقة المغرب على البروتوكولين يكون قد انسجم مع الديناميكية التي يشهدها مجال حقوق الإنسان على المستوى الداخلي، ومع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

ولكن مما لا شك فيه سيكون لذلك الأثر الكبير على الدول الأخرى، التي ستسعى إلى السير في نفس المنحى، خاصة وأن الدول التي لم تنضم إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، فإن موقفها قد يفسر على أنه اعتراف ضمني، بأن التعذيب يمارس من طرف أجهزتها وفوق أراضيها، وهو الأمر الذي قد تترتب عليه مجموعة من النتائج السلبية، التي تجعل الدولة باستمرار موضع النقد، بينما الانضمام سيحفز كافة الدول المغاربية إلى نهج نفس السلوك، من أجل الاستفادة من الآثار الإيجابية التي يتركها ذلك على مستويات متعددة أبرزها:

• إرساء ديمقراطية حقيقية تعتبر احترام كافة حقوق الإنسان وسمو القانون والمساواة أمامه مرتكزات بنيوية ؛

• بلورة سياسات عامة بقدر ما تتوخى، تقوية قدرات الأجهزة الأمنية في مجال حقوق الإنسان، تسعى إلى جعل الأفراد يستبطنون القيم الإنسانية السامية والنفور من كافة أنواع الانتهاكات التي تحط من قيمة الإنسان؛

• تعزيز مجهود التنمية المستدامة، الذي يتطلب الشعور بالأمن، وبعدم الخوف من التعرض للعقاب، عند ممارسة الحريات أو المطالبة بها، ومن ثم فما كان يرصد عادة للانتهاكات، سيحول إلى أمور أخرى، تتجاوز المقاربة الأمنية الضيقة، إلى البحث عن تصور شمولي، يقيم الإلتقائية بين ممارسة الحرية واحترام القانون؛

• المساهمة في توفير الاستقرار، واستقطاب الاستثمارات التي هي بطبيعتها شديدة الحساسية إزاء غياب الاستقرار، وهو ما سيشجع دول شمال المتوسط إلى الانفتاح أكثر على الدول المغاربية.

تعليقاتك

comments

مجهول 10 أشهر حوال مضتي

الأستاذ الفاضل تحية طيبة
إن الانضمام إلى هذه البروتوكولات يعتبر أمرا ضروريا ومن شأنه أن تكون له العديد من النتائج الإيجابية، خاصة في مجال مناهضة التعذيب، وأعتقد أن المسألة بالنسبة للمغرب الذي أعرفه جيدا فالمسألة تأخرت أكثر من اللازم، فقد كنت من بين الذين اشتغلوا في هيئة الإنصاف والمصالحة وتمت صياغة تقريرها وتضمينه ذلك إلا أن ما لزمنا من الوقت لتطبيق ذلك كان كبيرا، ولكن ما أتمناه هو أن يختفي التعذيب بشكل نهائي من المغرب الكبير

comments

مجهول 10 أشهر حوال مضتي

إن المسألة في رأيي غير متعلقة ببروتوكولات اختيارية أو اتفاقيات بل هي أولا وأخير بسلوكات يجب تغييرها وأعتقد أن البروتوكول الاختياري الخاص بمناهضة كافة أشكال التعذيب من شأنه أن يؤكد ذلك فهل ستستطيع الدول تكوين لجنها الوطنية بشكل مستقل يضمن لها الفعالية أم ستكون لجانا صورية لقد صادق المغرب على البروتوكولين ولكننا سننتظر كم سيستغرق ذلك من الوقت كي تعين اللجنة على المستوى الوطني

comments

مجهول 10 أشهر حوال مضتي

أعتقد أن المشكلة لا تتعلق فقط بالتوقيع أو الانضمام، يجب أن نرى ما سيلي ذلك في المغرب. سوف تكون الأمور على ما يرام بالتأكيد، وذلك لسبب بسيط وهو أن السيد الهيبة، الأمين العام السابق للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أصبح مندوب الحكومة حاليا، وأنا متأكد أنه سيجعل الجميع يعملون لتحقيق فعالية حقيقية. ولكن، هل هذا كاف إن لم يكن هناك تعاون من قبل السجون وأجهزة الأمن وإن لم تقتنع بجدوى هذا الانضمام؟ كما أن جودة الأعضاء الذين سيكونون مسؤولين عن زيارة مرافق الاحتجاز عامل مهم جدا. أعتقد أن الاستعانة بنفس الأعضاء دائما وجه من أوجه المحسوبية التي تقتل الكفاءة.

comments

مجهول 10 أشهر حوال مضتي

لقد تأخر المغرب و معه الدول المغاربية كثيرا في المصادقة على البروتوكولات وأعجبتني الفكرة التي عبرت من خلالها على أن أي دولة لم تصادق على البروتوكول فيعني ذلك أنها تعترف بممارسة التعذيب فوق أراضيها ومن طرف أجهزتها، وهو قول بليغ ويغني عن الكثير من الإطناب في هذا الباب، وأظن أن الآلية التي وضعها المغرب الممثلة في المندوبية الحكومية شرعت في إظهار فعاليتها وأهميتها على مستوى السياسات العامة ولكن لن تظهر فعاليتها إلا عندما تحرص على إخراج الآلية الوطنية في أقرب وقت، بل وأن تحرص على أن يكون ممثلا فيها أناس لهم مصداقية أي وجوه جديدة ذات كفاءة، تتمتع بالاحترام وتجنب أكثر ما يمكن المحسوبية والزبونية على هذا المستوى لأن مجال حقوق الإنسان هو الآخر يعرف سياسة باك صاحبي
المهدي الزيلاشي

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية