من: جمال محمد عمر

يندرج هذا القرار في إطار ملائمة البنية التشريعية المغربية مع المبادئ الكونية لحماية حقوق الإنسان والانسجام مع دينامية تأصيل تجريم التعذيب في الدستور المغربي المرتقب الذي أعلن عنه الملك محمد السادس في خطابه الأخير، في مسعى منه لضمان الحقوق الأساسية للإنسان كالحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية.
كما يهدف هذا القرار من ناحية أخرى إلى دسترة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة واعتبار الدستور المرتقب وثيقة الحقوق والحريات وتمهيدا للتحول الديمقراطي نحو دولة الحق والمؤسسات كما أعلن الملك.
لكن المراقب يلاحظ أن قرار إعلان المغرب المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية
مناهضة التعذيب جاء في ظرفية خاصة جدا تتسم بالتطور المتسارع في المطالبة بالكرامة والحقوق الإنسانية، ولذا بات من الحكمة التعاطي مع هذه الموجة الكاسحة لتجنب النتائج الوخيمة التي قد تترتب عنها، ولعل خطاب الملك محمد السادس الذي وصف بالتاريخي والهام قد عكس إدراكا منه لحساسية اللحظة وبالتالي أراد أن يتعامل معها بحنكة تضمن له الاستمرارية الملكية في عصر تجاوزت فيه عقلية الإنسان مرحلة عبادة البشر وتقديسه.
يضاف إلى ذلك أن بذور الانفجار بدأت تظهر مع تأكيد بعض المعتقلين الإسلاميين المتابعين في قضايا تتعلق بالإرهاب تعرضهم للتعذيب في معتقلات سرية مغربية الأمر الذي تنفيه السلطات الرسمية بشدة.
ومهما كانت الدواعي والمسببات التي جعلت المغرب يصادق على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب فإنه يمكن القول بأن هذه الخطوة يمكن لها أن تكون ذات تأثير ايجابي على المنطقة المغاربية عموما وفي موريتانيا بصفة خاصة على حد تعبير الناشط الحقوقي الموريتاني الربيع ولد إدومو الذي يعد أحد ضحايا التعذيب في موريتانيا حيث يقول "يمكن للدول المغاربية أن تحذو حذو المغرب في مساعدة الحقوقيين ومؤسسات المجتمع المدني في نضالها من أجل ترسيخ ثقافة مناهضة التعذيب والتمييز.
وقد تعرضت شخصيا للتعذيب كمناضل حقوقي وصاحب رأي في بلدي وبشكل موثق، كما تتم مضايقة الناشطات الحقوقيات من قبل الشرطة خلال عملهم، وفي المجتمع لا تزال قواعد دينية غير دقيقة تستعمل لإجبار المرأة على البقاء بعيدا عن مجالات معينة وهذا تمييز حقيقي ومؤسف."
ويضيف الربيع “إن مصادقة المغرب تساعدنا كحقوقيين وتعزز جهودنا في نضالنا من أجل ترسيخ ثقافة الحرية ومناهضة تعذيب البشر في واقع لا يزال يزخر بالانتهاكات الواضحة والصريحة التي يرتكبها العسكريون الذين يصلون إلى السلطة بالقوة ويحكمون بالتواطؤ مع النخبة السياسية ورجال الأعمال.”
لكن ولد إدومو وغيره من الناشطين الحقوقيين يجمعون على أن تأثير قرار المغرب على الدول المغاربية يبقى مرتبطا باعتماد آليات محددة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان وتفعيل قرار المغرب، إذ لابد من فتح المجال للزيارات الميدانية لأماكن الاعتقال والاحتجاز أو أي مركز آخر قد يتواجد فيه أشخاص محرومون من حرياتهم، وتقديم تقارير عن ظروف الاعتقال بها والاستماع لشهادات المعتقلين عن المعاملة بداخلها.
- توفير التدريب وتعزيز قدرات الدول المغاربية من أجل ضمان حماية الأشخاص المحرومين من حرياتهم.
- التعاون مع هيئة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية وبخاصة ذات الصلة بقضايا مناهضة التعذيب والوقاية منه.
- تقديم المعلومات والإفادات حول الأشخاص المحرومين من حريتهم داخل السجون ومراكز الاعتقال، ومعرفة أعدادهم وأماكن اعتقالهم أو احتجازهم والاطلاع على ملفاتهم الطبية.
- حماية الشهود وتوفر ضمانات المحاكمة العادلة وتقديم المساعدة القضائية للضحايا
حظر التعذيب في برامج تدريب الموظفين العموميين أو غيرهم ممن تكون لهم علاقة
باحتجاز أي فرد معرض لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن أو الاستجواب
- إنصاف أي ضحية يتعرض لأعمال التعذيب بمنحه تعويض مناسب بما في ذلك إعادة
تأهيله.
صادقت مؤخرا الدولة المغربية على بروتوكولي الاتفاقيتين الدوليتين المناهضتين للتعذيب… مزيد
بعد الكثير من التردد، قامت الدول المغاربية، الواحدة تلو الأخرى،… مزيد
يلاحظ لحد الآن، نوع من التفاوت بين البلدان المغاربية في… مزيد