فتاوى الاستحلال "إسلام ضد الإسلام"

Iqbal_photo من: إقبال الغربي

090707_zawaya-photo

إن القران الكريم ينصص صراحة على وحدة النفس البشرية و يؤكد على رابطة الآدمية التي تتعالى على كل الانتماءات العرقية و الدينية و الثقافية فيقول الله تعالى:يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً [النساء:1]. وفي هذه الآية وغيرها تنصيص على أن أصل البشرية واحد.

و الملفت للانتباه تأكيد قيم الإسلام و تعاليمه السمحاء على تكريم الإنسان وعلي المساواة بين جميع البشر و وعلى مبدأ المسؤولية الذاتية إذ لا يعاقب احد بذنب غيره من عشيرته أو من بني جلدته "ولا تزر وزرة وزر أخرى ".

وهنا قد لا نخطئ عندما نجد تقاربا بين ما ينص عليه القران الكريم و ما نادت به فلسفة الأنوار فكانط مثلا٬ فيلسوف الأنوار بامتياز٬ يقر بان الكرامة الإنسانية كقيمة كونية متأصلة في كل ذات بشرية. و لذا يجب أن نعامل الآخر كغاية في حد ذاته و ليس كوسيلة وهو ما يتناقض مع فقه الولاء و البراء الذي يعتبر بيع المخدرات مثلا لغير المسلم حلالا .فغير المسلم هنا يصبح مجرد وسيلة للربح بقطع النظر عما يحدثه من خراب و ماسي و تدمير للذوات المستهلكة .

و فضلا عن تباين هذا الفقه مع روح الأنوار فانه يتعارض كذلك مع روح الدين الإسلامي. الم يعتبر الإسلام قاتل النفس البريئة قاتلا للإنسانية جمعاء!

و من هنا يبرز لنا الإسلام و مبادئه الروحية ٬التي جاءت لمصالح العباد ولتتميم مكارم الأخلاق٬ كجسر تواصل وتقارب فاتحا عهدا جديدا من التعارف والتعاون بين الإنسان و أخيه الإنسان “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”.

إلا أن فتاوى الاستحلال تقوم على نقيضة أساسية تتناقض جوهريا مع روح الإسلام وقيمه الكونية النبيلة إذ تفرق بين الجنس البشري و تقيم تفاضلا قيميا
بين المسلم و غير المسلم فتبيح للأول ما تحرمه على الثاني.

و تعتبر هذه الفتاوى البغيضة تطبيقا لفقه “الولاء و البراء” الذي يكرس العنصرية و الكراهية بين البشر ويدعو إلى و إضمار العداء لهم وعدم التعاطف معهم أو مواساتهم في مصائبهم، ليس لما يفعلون بل بما هم غير مسلمين.

الولاء والبراء يقسم البشرية إلى “مؤمنين” و"كفار" منفصلين بجدار صيني، العلاقة الوحيدة بينهما هي الكراهية والجهاد أي الحرب إلى قيام الساعة؛ ويقسم العالم إلى “دار الإسلام” و"دار الحرب".

المطلوب اليوم توعية شباب العالم العربي و الإسلامي بخطر فقه الولاء و البراء
الانطوائي و الانغلاقي. و المنشود هو القطيعة معه في المؤسسات التعليمية و الإعلامية و الدينية لتطهير الوعي الإسلامي من ثقافة الكراهية و من العداء العنصري للآخر المختلف حتى نتمكن من لإعادة صياغة وعي الناشئة بفقه الحوار و التآخي و العيش المشترك.

فمن دون هذه القيم الكونية الراقية تسقط البشرية من جديد في الحالة الطبيعية، أي حرب الجميع ضد الجميع كما تخيلها هوبز!

تعليقاتك

comments

Massinissa من حوال سنوات2 أزيد من تقريباً

1.
تفسير الكاتبة للآية القرآنية 4:1 غريب ويتنافى مع أقوال وأفعال الرسول، ناهيك عن عدد كبير من الآيات القرآنية التي تعلن بوضوح أعلوية المسلمين على غير المسلمين، وتسمح لهؤلاء بإذعان وإذلال المسلمين. 2. مفهوم “مساواة الناس في الكرامة” ليس كونيا بتاتا. إنه مفهوم فريد وليبرالي لا يصح في معظم المجتمعات. <فمن دون هذه القيم الكونية الراقية تسقط البشرية من جديد في الحالة الطبيعية، أي حرب الجميع ضد الجميع كما تخيلها هوبز!> بإمكان الناس منع مجتمعاتهم من الانزلاق إلى الحالة الطبيعية لهوبز دون التحلي “بالقيم الكونية” التي تشجعها الكاتبة. <المنشود هو قطيعة الوعي الإسلامي مع ثقافة الكراهية والعداء العنصري للآخر المختلف.> أي عداء عنصري؟ أتباع محمد لا يشكلون فئة عرقية. إنهم مجتمع ديني عالمي، يتضمن أعضاء ا من البولماكين والبوسنيين ذوي العيون الزرق وآخرين من الهوسا والفيلانيين السود في نيجيريا.

comments

مجهول من حوال أيام 19 تقريباً

يتناول الموضوع التي تطرحه بين ايدينا الاستاذة الفاضلة الإشكالية التي يطرحهاالدين لدى من يسيء فهمه.فالغهم السطحي للتعاليم الدينية سواءلدى المسلمين او غيرهم، قد يؤدي إلى التطرف والارهاب الاعمى. فالاديان السماوية عموما جاءت لتخليص البشر من الرق والعبودية، كما كان المقهورون يتسلحون بها اديولوجيا من اجل استعادة كرامتهم وانسانيتهم المهدورة. المشكلة ليست في الأديان ، بل في البشر الذين يعتنقون هذا الدين او ذاك سطحيا،ولا ينفدون لجوهره، بحيث يعيقون اي تطور في الاوضاع السائدة حين يصرون على تطبيق تعاليم خارج عن زمانها ومكانها وهي ليست دينية فحسب بل أكثرها تعاليم دنيوية،

بإمكانك نشر تعليقك فورا! تسجيل

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)

المرجو إدخال الأرقام
Button

آراء أخرى

أنباء من مغاربية